ما هي دوافع اختيار الإمارات رئيسا تنفيذيا لشركة نفطية لرئاسة مؤتمر الأطراف حول المناخ؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
سلطان أحمد الجابر مدير شركة بترول أبوظبي الوطنية ووزير دولة إماراتي.
سلطان أحمد الجابر مدير شركة بترول أبوظبي الوطنية ووزير دولة إماراتي.   -   حقوق النشر  قمران جبريل/أ ب

عيّنت دولة الإمارات رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية رئيسا لمؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب28)، ما أثار انتقادات من جانب ناشطين بيئيين. ما هي الأسباب التي تقف خلف اختيار سلطان أحمد الجابر وما هي الرسالة التي تبعثها قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ هذا العام؟

من هو سلطان أحمد الجابر

الجابر هو الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" التي تعد واحدة من أكبر الشركات النفطية في العالم. يبلغ الجابر 49 عاما وهو تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وبريطانيا وهو أيضا وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

في العام 2020 عُيّن الجابر مبعوثا خاصا لدولة الإمارات للتغير المناخي، وكان قد تولى هذا المنصب من العام 2010 وحتى العام 2016.

والجابر هو أيضا مؤسس شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، وهي هيئة حكومية تعنى بالاستثمار في الطاقة المتجددة وتدعم مشاريع في أكثر من 40 بلدا منذ تأسيسها في العام 2006، وفق الإعلام الرسمي الإماراتي.

شارك الجابر في أكثر من عشرة من مؤتمرات الأطراف السابقة للمناخ، وترأس وفد الإمارات إلى مؤتمر الأمم المتحدة الأخير للمناخ الذي استضافته مصر. في كوب27 قاد الجابر أكبر وفد إماراتي شارك في المحادثات، وواحدا من أكبر الوفود في تاريخ مؤتمرات الأطراف.

في العام 2009 عيّنه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون عضوا في اللجنة الاستشارية حول الطاقة وتغير المناخ. وقال خبير المناخ في مركز "تشاتام هاوس" للدراسات كريم الجندي إن الجابر "رأس حربة العمل المناخي للإمارات منذ ما قبل توليه أدنوك".

أسباب الجدل

أثار منح دولة تعد من أكبر منتجي النفط شرف استضافة مؤتمر الأطراف كوب28 قلق نشطاء بيئيين يدفعون باتّجاه إيجاد مصادر بديلة للطاقة التي تعد أكبر مسبب للغازات الدفيئة. وقد فاقم هذه المخاوف اختيار رئيس تنفيذي لشركة تعنى بإنتاج الوقود الأحفوري رئيسا للمؤتمر.

وأشارت تسنيم إيسوب، المديرة التنفيذية لـ"شبكة التحرك المناخي الدولية"، إلى وجود "تضارب مصالح" في اختيار شخصية "تقود قطاعا مسؤولا عن الأزمة". كذلك زاد اختيار الجابر المخاوف من إعطاء دفع أكبر لمجموعات الضغط الساعية إلى إرجاء مفاعيل الاستغناء عن الوقود الأحفوري.

وبلغ عدد أعضاء مجموعات الضغط المؤيدة للوقود الأحفوري الذين شاركوا في محادثات مؤتمر المناخ كوب26 في اسكتلندا 500 شخص، علما بأن هذا العدد ارتفع في كوب27 في مصر.

وشدّدت خبيرة السياسات المناخية العالمية في منظمة "غرينبيس إنترناشونال" تريسي كارتي على وجوب التوصل في مؤتمر كوب28 إلى "تعهّد ثابت بالاستغناء التدريجي عن كل أنواع الوقود الأحفوري: من فحم ونفط وغاز". وقالت "لا مكان لقطاع الوقود الأحفوري في مفاوضات المناخ العالمي".

ما هي الرسالة؟

قال الجندي إن الإمارات التي تعد واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط الخام في العالم "لا ترى أي تناقض" في اختيار الجابر.شدّدت الدولة الخليجية مرارا على أن الاقتصاد العالمي سيحتاج إلى النفط والغاز لعقود قادمة، مشيرة إلى أن العائدات يمكن أن تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة.

وقال الجندي إن اختيار الجابر "يجسّد مقاربة العمل المناخي للإمارات التي تعهّدت جعل اقتصادها خاليا من انبعاثات الكربون فيما تدافع عن حقّها الأخلاقي في تصدير كل جزيئات الوقود الأحفوري".

وأشار الجندي إلى أن الإمارات تعتبر أن "العالم سيحتاج إلى مزيد من إمدادات الوقود الأحفوري بحلول العام 2050 وأن هذه الإمدادات يجب أن تكون بأدنى كلفة وأن يكون مصدرها المنتجون الأقل إصدارا لانبعاثات الكربون".

وتدافع الإمارات عن خيارها إشراك رؤساء تنفيذيين في محادثات المناخ، معتبرة أن خبراتهم في قطاع الطاقة تفيد التصدي للتغير المناخي. وقالت الباحثة في معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية عائشة السريحي: "بالنسبة لدول الخليج حيث تسهم الثروة النفطية بشكل فاعل في الاقتصاد ،هناك ضرورة لصدور مبادرات مناخية كبرى عن هذا القطاع بالتحديد". وقالت الخبيرة العمانية في تصريح لوكالة فرانس برس: "إن استبعاد قطاع النفط من طاولة المفاوضات قد لا يخدم المنطقة".