لبنان: القاضي طارق البيطار يخوض نضالا صعبا لتحقيق العدالة في انفجار مرفأ بيروت

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
لوحة إعلانات عربية موضوعة على طريق سريع تدعم القاضي طارق بيطار، المحقق الرئيسي في انفجار مرفأ ميناء بيروت.
لوحة إعلانات عربية موضوعة على طريق سريع تدعم القاضي طارق بيطار، المحقق الرئيسي في انفجار مرفأ ميناء بيروت.   -   حقوق النشر  AP Photo

بالنسبة للبنانيين الذين يشعرون باليأس من محاسبة المسؤولين عن الانفجار الكارثي بمرفأ بيروت، يبرز قاضي التحقيق طارق البيطار كبارقة أمل في احتمال أن تتحقق العدالة ذات يوم ببلد لطالما كان الإفلات من العقاب فيه هو القاعدة.

أما بالنسبة لبعض كبار المسؤولين في لبنان، فإن البيطار يمثل مصدر إزعاج في الجانب الذي يبذل جهودا حثيثة لمقاضاتهم بشأن الانفجار، مما يهدد نظاما وُضع لحماية النخبة الحاكمة من الملاحقة.

"بطل العصر الحديث"

وفاجأ البيطار (49 عاما) اللبنانيين يوم الاثنين عندما استأنف تحقيقه ووجه اتهامات لمسؤولين كبار حاليين وسابقين في تحد واضح لكبار قادة النخبة في البلاد، بما في ذلك جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وأعطى ذلك أملا جديدا لهؤلاء الذين ما زالوا في حالة حداد على مقتل 220 شخصا في الانفجار حتى مع تصريح النائب العام، وهو أحد المسؤولين الذين اتهمهم البيطار، بأن التحقيق ما زال معلقا، مما يشير إلى تجدد المقاومة من جانب القادة.

وقالت تانيا ضو علام، التي فقدت زوجها في الانفجار، لرويترز "هذا حقا (قرار) جريء وشجاع. لقد سعى (البيطار) إلى ذلك من قبل ولم ينجح. لا يوجد دعم من الشخصيات السياسية. تشعر وكأنه في مهمة فردية". وأضافت أن تصميم البيطار جعله "بطل العصر الحديث".

ووقع الانفجار في الرابع من أغسطس آب عام 2020 في مستودع بالمرفأ كان يتم فيه تخزين مئات الأطنان من نترات الأمونيوم منذ تفريغها عام 2013، وهو أحد أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة.

وترمز الكارثة بالنسبة لكثير من اللبنانيين إلى اتساع رقعة الفساد وسوء إدارة النخبة الحاكمة التي دفعت لبنان أيضا إلى انهيار مالي مدمر.

وعقب وقوع الانفجار، وعد القادة بالكشف عن الحقيقة في غضون أيام، لكن بعد مرور أكثر من عامين لم يخضع أحد للمساءلة حتى الآن في بلد تتأثر فيه السلطة القضائية بالضغط السياسي مع تعيين الكثير من القضاة من قبل السياسيين.

واختير البيطار رئيسا للتحقيق في الانفجار في عام 2021 بعد عزل سلفه القاضي فادي صوان من القضية في أعقاب شكاوى من كبار المسؤولين الذين وجه إليهم اتهامات بشأن الانفجار.

وواصل البيطار توجيه الاتهامات إلى عدد من كبار السياسيين، بمن فيهم وزراء سابقون متحالفون مع حزب الله. لكنهم رفضوا الاستجواب ونفوا ارتكاب أي مخالفات قائلين إنه تجاوز سلطاته.

ودخل التحقيق في حالة من الشلل منذ عام تقريبا بسبب تقاعد قضاة من محكمة كان يتعين عليها أن تفصل في عدة شكاوى ضد البيطار. ولم تعين السلطات اللبنانية قضاة بدلا منهم، مما أثار مخاوف من دخول التحقيق طي النسيان إلى أجل غير مسمى.

قضية مقدسة

لا يُسمح للبيطار بالإدلاء بتصريحات عامة لكن في مقابلة نادرة أُجريت عام 2021 وصف القضية بأنها "مقدسة". وقال البيطار في مقابلة مع جريدة لوريان لوجور اللبنانية "سأذهب حيث يقودني القانون والحق، لن يوقفني شيء، لا أعرف إلى أين سيقودني التحقيق، لكنني لن أتركه ينحرف".

ووجهت جماعة حزب الله المسلحة، والتي تعد أقوى فصيل في لبنان، اتهامات للبيطار بالتحيز واتهمت واشنطن بالتدخل في سير التحقيق وهو ما نفاه السفير الأمريكي لدى لبنان.

وكان مسؤول في حزب الله قد بعث برسالة إلى البيطار في عام 2021 تعهد فيها "باقتلاعه" من القضية ونظم بعدها أنصار الجماعة وحلفاؤها مسيرات ضده أدت إلى أعمال عنف دامية في بيروت.

وقالت صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله إن البيطار "أُصيب بالجنون". وطالب وئام وهّاب وهو سياسي متحالف مع حزب الله بعزل البيطار من القضاء ووصفه بالكاذب.

ووجه البيطار، وهو كاثوليكي متدين من منطقة عكار في الشمال، اتهامات لمسؤولين من مختلف الأطياف العقائدية بما في ذلك الشيعة والسُنة والمسيحيين. ونفى كل من اتهمهم البيطار وصوان ارتكاب أي مخالفات.