هذه المرة الرابعة التي تستهدف فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين حزب الله حيّز التنفيذ.
أدان الجيش اللبناني، اليوم، ما وصفه بتصعيد متواصل من قبل الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، شمل استهداف مدنيين وأبنية سكنية ومنشآت في مناطق متفرقة من لبنان، وصولًا إلى ضربات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة الجنوب، مساء أمس.
وفي بيان رسمي، أشار الجيش إلى أن "العدو الإسرائيلي يواصل احتلاله أراضيَ لبنانية، ويضرب بعرض الحائط آلية وقف إطلاق النار، محوّلًا خروقاته إلى اعتداءات يومية تمسّ سيادة لبنان، وتتجاهل جهود لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية".
وأوضح البيان أن قيادة الجيش باشرت التنسيق مع اللجنة الدولية فور إعلان إسرائيل تهديداتها الأخيرة، سعيًا لمنع تنفيذ الاعتداء، كما أُرسلت دوريات إلى عدد من المواقع المستهدفة، رغم رفض الجانب الإسرائيلي لمقترحات التهدئة والتنسيق.
واعتبر الجيش أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، والذي جاء عشية الأعياد، يهدف إلى "عرقلة مسار النهوض الوطني واستثمار لبنان للفرص الإيجابية المتاحة"، مشددًا على إدانته الشديدة لهذه الهجمات.
وأكدت المؤسسة العسكرية مجددًا التزامها بتنفيذ القرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية، محذرة من أن "إمعان إسرائيل في خرق الاتفاق، ورفضها التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، يُضعف من فعالية اللجنة ويقوّض دور الجيش"، ملمّحة إلى احتمال تجميد التعاون مع اللجنة في ما يخص عمليات الكشف الميداني.
وختم البيان بالتشديد على أن الجيش، رغم التحديات، سيواصل أداء مهامه الهادفة إلى فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وضمان أمن المواطنين، معتبرًا ذلك "واجبًا وطنيًا مقدسًا" لا يتأثر بصعوبة الظروف.
كاتس يهدد لبنان
وفي وقت سابق، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، سلسلة من التصريحات التحذيرية تجاه لبنان، مؤكدًا أن "لا هدوء في بيروت، ولا نظام، ولا استقرار في لبنان من دون أمن لإسرائيل"، على حد تعبيره.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، شدد كاتس على أن على الحكومة اللبنانية "احترام الاتفاقيات الدولية، ونزع سلاح حزب الله، ومنعه من إنتاج المسيّرات التي تهدد مواطني إسرائيل"، بحسب قوله.
وأضاف الوزير الإسرائيلي أن بلاده "ستواصل العمل وبقوة كبيرة" إذا لم تلتزم بيروت بما وصفه بـ"المطلوب منها"، مؤكّدًا أن إسرائيل "لن تسمح بالعودة إلى واقع ما قبل 7 أكتوبر"، في إشارة إلى الهجوم الذي شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في ذلك التاريخ، والذي شكّل نقطة تحوّل في الصراع المستمر في المنطقة.
وكان كاتس أشار مساء أمس أيضا إلى أن إسرائيل "ستواصل تطبيق قواعد وقف إطلاق النار دون أي تنازلات، ولن تسمح لأي جهة بتهديد المستوطنات الشمالية وجميع المواطنين الإسرائيليين".
كما حمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية المباشرة عن منع انتهاكات اتفاق الهدنة الذي بدأ سريانه في نوفمبر من العام الماضي.
أتى ذلك، بعدما تعرّضت الضاحية الجنوبية لبيروت لثماني غارات جوية إسرائيلية على الأقل مساء أمس الخميس.
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع تابعة للوحدة الجوية في حزب الله بعد إنذاره السكان بإخلاء أحياء عدة في المنطقة.
وهذه المرة الرابعة التي تستهدف فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين حزب الله حيّز التنفيذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بعد نزاع امتد لأكثر من عام على خلفية الحرب في غزة قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة في أيلول/سبتمبر 2024.