بعد نحو أسبوعين على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصل وزير الخارجية الإسرائيلي إلى الإقليم، في زيارة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ القرار الإسرائيلي الذي أثار موجة غضب دولية.
وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى العاصمة هرجيسا، يوم الثلاثاء، وقد استقبله في المطار عدد من مسؤولي حكومة الإقليم، وفق بيان صادر عن رئاسة أرض الصومال، بينما لم تصدر وزارة الخارجية الإسرائيلية أي تعليق رسمي بشأن الزيارة بعد.
شراكات سياسية واستراتيجية
نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن مصدر دبلوماسي في أرض الصومال أن الزيارة تهدف إلى دفع الشراكات السياسية والاستراتيجية قدمًا بين الجانبين.
وفي السياق نفسه، أفادت قناة "i24news" الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر دبلوماسي في الإقليم، أنه من المتوقع أن يلتقي ساعر خلال الزيارة برئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، على أن يعقد الطرفان مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا في وقت لاحق من يوم الأربعاء.
وأوضح المصدر أن المحادثات تركز على تعزيز تعاون سياسي واستراتيجي فعّال بين إسرائيل وأرض الصومال.
وفي تصريح سابق أدلى به عقب إعلان الاعتراف، قال ساعر إن أرض الصومال "لم تُنشأ في عطلة نهاية الأسبوع، بل هي موجودة كدولة فاعلة منذ أكثر من 34 عامًا".
الاعتراف وردود الفعل الدولية
خلال الشهر الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال قبل أكثر من 30 عامًا. ووصف رئيس أرض الصومال الخطوة الإسرائيلية بأنها "لحظة تاريخية"، في حين قوبلت الخطوة برفض شديد من الحكومة الصومالية التي اعتبرتها اعتداءً على سيادتها.
ويعود إعلان استقلال أرض الصومال إلى عام 1991، عقب الإطاحة بالديكتاتور العسكري الصومالي سياد بري، إلا أن الإقليم ظل إلى حد كبير غير معترف به دوليًا، وتصر الصومال على اعتباره جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
وجاء الاعتراف الإسرائيلي مفاجئًا على الساحة الدولية، إذ أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "حق أرض الصومال في تقرير المصير". وأثار القرار إدانات دولية واسعة، دفع بعضها إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما كانت الصين وتركيا والاتحاد الأفريقي من بين الجهات التي وجّهت انتقادات علنية للخطوة.
واعتبر المنتقدون أن الاعتراف بأرض الصومال، المصنفة دوليًا جزءًا من الصومال، يشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة.
الموقع والأبعاد الاستراتيجية
تقع أرض الصومال في شمال غرب الصومال على طول خليج عدن الاستراتيجي، وتشترك بحدود برية مع إثيوبيا وجيبوتي، كما تقع على الضفة المقابلة لليمن، حيث شن الحوثيون هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة بعيدة المدى على إسرائيل منذ أكتوبر 2023.
وفي هذا السياق، قال نتنياهو إن إسرائيل ستسعى إلى التعاون مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، ووجّه دعوة لرئيس أرض الصومال لزيارة إسرائيل.
في المقابل، نفت حكومة أرض الصومال أن يتيح اتفاق الاعتراف لإسرائيل إقامة قواعد عسكرية على أراضيها أو إعادة توطين الفلسطينيين من غزة، وذلك ردًا على مخاوف أُثيرت عقب دعوات أطلقتها الحكومة الإسرائيلية لما يصفه مسؤولون بهجرة فلسطينية طوعية من القطاع.