أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر اكتمال نتائج انتخابات مجلس النواب لعام 2025، بعد حسم جولات الإعادة في الدوائر التي أُبطلت نتائجها قضائيًا، ليُسدل بذلك الستار على الاستحقاق البرلماني الأخير قبل انتهاء الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2030.
أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، اليوم السبت، نتائج جولة الإعادة للمرحلة الأولى في 27 دائرة انتخابية، كانت قد أُلغيت نتائجها السابقة تنفيذًا لأحكام قضائية أقرت بعدم صحتها، على خلفية طعون طالت آليات فرز الأصوات. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي كشفت فيه الهيئة النتائج الرسمية لجميع الجولات الانتخابية التي أُجريت على مدار 99 يومًا ضمن انتخابات مجلس النواب 2025، والتي انطلقت في 10 تشرين الثاني/نوفمبر.
وأظهرت النتائج فوز مرشحين متنوعين بالمقاعد المخصصة للنظام الفردي، بما استكمل تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث، في محطة وُصفت بأنها أساسية ضمن مسار استكمال العملية الديمقراطية في مصر.
وداخل خريطة التمثيل الحزبي، برز حزب "مستقبل وطن" بوصفه الكتلة الأكبر في البرلمان، ضمن قائمة وطنية تقودها وتضم 12 حزبًا، يليه حزب "حماة الوطن"، وهما من الأحزاب المصنفة على أنها مقربة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما أظهرت النتائج أن الأحزاب الثلاثة الرئيسية المؤيدة للسلطة، وهي مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية، حصدت مجتمعة نحو 27 بالمئة من المقاعد البرلمانية، بواقع 164 مقعدًا من أصل 596. وذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة ومرشحين مستقلين يُصنَّفون بدورهم ضمن الداعمين للسلطة الحاكمة.
نسب المشاركة والأرقام الرسمية
قال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، القاضي حازم بدوي، إن 22,657,211 ناخبًا أدلوا بأصواتهم في مختلف جولات الانتخابات، بنسبة مشاركة بلغت 32.41 بالمئة. واعتبر بدوي أن هذه الانتخابات لم تكن الأطول فقط في تاريخ الحياة البرلمانية، بل كانت أيضًا الأكثر زخمًا وحظيت بأكبر قدر من اهتمام ومتابعة الرأي العام.
وأكد بدوي أنه من الصعب، بل من المستحيل على حد تعبيره، أن تخرج الانتخابات بهذا "الشكل الديمقراطي مكتمل الأركان" لولا وجود شعب واعٍ، ورئيس يؤمن بالديمقراطية ويحميها، وهيئات قضائية انحازت للحق والعدالة، ومؤسسات دولة التزمت الحياد التام وطبّقت الدستور والقانون، وهيئة وطنية مستقلة صانت أصوات الناخبين ونفذت إرادتهم.
كما أشار إلى أن الهيئة تصدت من تلقاء نفسها لتجاوزات وممارسات خاطئة رأت أنها قد تؤثر على سلامة الانتخابات، معتبرًا أن العالم شاهد كيف مارس المصريون الرقابة الشعبية والقضائية "بمنتهى التحضر"، في صورة عكست التجربة الديمقراطية المصرية.
ويتألف البرلمان المصري من نواب يُنتخبون وفق نظام مختلط يجمع بين القوائم المغلقة والاقتراع الفردي، إلى جانب نسبة خمسة بالمئة من المقاعد يعيّنها رئيس الجمهورية، بينما يفرض الدستور تخصيص ربع المقاعد للنساء.