تجمّع آلاف اليمنيين، السبت، في مدينة عدن جنوبي البلاد، في تظاهرة دعم للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك بعد يوم واحد من إعلان المجلس حلّ نفسه، في ظل تصاعد التوترات واندلاع اشتباكات مسلّحة مع قوات الحكومة اليمنية.
تجمع أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في حي خور مكسر، معقلهم الرئيسي، حيث يقع مطار عدن الدولي. وبحسب ما أفاد به صحافي من وكالة أسوشييتد برس كان متواجداً في المنطقة، شوهدت مجموعات مسلحة موالية للمجلس وهي تؤمّن محيط التظاهرة وتنتشر في محيطها.
وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للسعودية وللحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ورفعوا أعلام جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة بين عامي 1967 و1990. كما حمل بعض المشاركين صورًا تُظهر زعيم المجلس عيدروس الزبيدي، الذي غادر عدن إلى الإمارات في وقت سابق من هذا الشهر، وفق لقطات مصورة بثّتها وسائل إعلام تابعة للمجلس.
تصدّع التحالفات الإقليمية
جاءت تظاهرة السبت في وقت يتصاعد فيه التوتر بين السعودية والإمارات، مع تراجع شراكتهما التي استمرت لسنوات ضمن الحرب في اليمن. ويعود هذا التباعد إلى خلافات حول النفوذ والسيطرة في جنوب البلاد ومناطقها الغنية بالموارد.
تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في أبريل 2017، كإطار جامع لجماعات تسعى إلى إعادة جنوب اليمن دولة مستقلة، وقد تلقى منذ تأسيسه دعمًا ماليًا وعسكريًا من الإمارات، ما جعله لاعبًا رئيسيًا في معادلة الجنوب.
وبحسب السعودية، جرى تهريب الزبيدي، وهو أيضًا عضو في مجلس القيادة الرئاسي، إلى أبوظبي عبر الصومال، بعد أن أفيد بأنه رفض حضور محادثات لخفض التصعيد في الرياض. ورغم ذلك، شاركت بعثة من المجلس الانتقالي في تلك المحادثات الأسبوع الماضي، قبل أن يُعلَن لاحقًا عن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي.
انقسامات داخلية وتصعيد ميداني
كان الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن الصبيحي، قد أعلن يوم الجمعة إغلاق جميع هيئات ومكاتب المجلس داخل اليمن وخارجه، مرجعًا القرار إلى خلافات داخلية وضغوط إقليمية متزايدة، غير أن أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس، طعن في القرار، وكتب على منصة "إكس" أن اتخاذ خطوات من هذا النوع لا يكون إلا من صلاحيات المجلس بكامل أعضائه.
وتفجرت التوترات بين الرياض وأبوظبي مطلع الشهر الماضي، عندما سيطرت قوات مدعومة من الإمارات على محافظتي حضرموت، المتاخمة للحدود مع السعودية، والمهرة، حيث استولت على مناطق ومنشآت غنية بالنفط، إضافة إلى سيطرتها على القصر الرئاسي في عدن.
وبعد أسابيع، شنت قوات الحكومة اليمنية، بدعم من المملكة، هجومًا على المجلس الانتقالي، تلاها انسحاب لقوات المجلس الانتقالي من حضرموت، والقصر الرئاسي في عدن، ومعسكرات في المهرة.
ويُعد هذا التصعيد في جنوب اليمن أحدث فصول الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2014. ويقع اليمن عند المدخل الجنوبي الاستراتيجي للبحر الأحمر، وهو غارق منذ أكثر من عقد في حرب أهلية معقّدة، تتداخل فيها الانقسامات الطائفية والقبلية مع تدخلات قوى إقليمية، ما جعل الساحة اليمنية إحدى أكثر ساحات الصراع تشابكًا في المنطقة.