Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.. مصر تعيد رسم حضورها العسكري في الصومال

شرطي مصري وخلفه عربة مصفحة للجيش المصري
شرطي مصري وخلفه عربة مصفحة للجيش المصري حقوق النشر  Amr Nabil/AP
حقوق النشر Amr Nabil/AP
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

يُقدَّر عدد القوات المصرية المنتشرة في الصومال بنحو عشرة آلاف عنصر، وفق مصادر تحدّثت إلى "ذا ناشيونال". كما تخطط مصر للمشاركة في بعثة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في البلاد.

كشفت صحيفة "ذا ناشيونال"، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن مصر وسّعت مهمتها العسكرية في الصومال بشكل جوهري بعد أن اعترفت إسرائيل رسمياً بالإقليم المنفصل "صوماليلاند" — وهو أول اعتراف دولي من نوعه منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991.

وأصبح ضمان بقاء الدولة الصومالية الموحّدة ودعم حكومة الرئيس حسن شيخ محمود هدفاً رئيسياً للوجود العسكري المصري، في تحول يعكس قلق القاهرة من تداعيات هذه الخطوة على أمنها القومي.

وجاء الاعتراف الإسرائيلي بـ"صوماليلاند" في ديسمبر 2025 كحدث غير مسبوق، إذ ظل الإقليم — رغم حكمه الذاتي الفعلي لأكثر من ثلاثة عقود — غير معترف به دولياً، وتصر الصومال على اعتباره جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ووصفت الحكومة الصومالية القرار بأنه "انتهاك صارخ لسيادتها"، في رد فعل مشابه لذلك الذي أبدته في 2024 حين وقّعت صوماليلاند اتفاقاً أولياً مع إثيوبيا يمنح الأخيرة حق الوصول إلى البحر الأحمر.

مخاوف متزايدة

تعتبر مصر منطقة القرن الإفريقي حيويّة لأمنها القومي، خصوصاً مع امتلاكها أكثر من 2000 كيلومتر من سواحل البحر الأحمر — الشريان البحري الرئيسي بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

ويقع إقليم صوماليلاند في شمال غرب الصومال على طول خليج عدن الاستراتيجي، ويشترك بحدود برية مع إثيوبيا وجيبوتي، كما يقع على الضفة المقابلة لليمن، حيث يشن الحوثيون هجمات صاروخية وطائرات مسيرة بعيدة المدى على إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

ونقلت "ذا ناشيونال" عن مصادرها أن المصريين يحذرون من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يُستخدم لتمكين إثيوبيا — الدولة غير الساحلية — من الوصول إلى البحر عبر موانئ صوماليلاند، ما يُعقّد النزاع المستمر منذ سنوات حول مياه نهر النيل.

وقال العميد المتقاعد سمير راغبل للصحيفة: "صوماليلاند ربما تكون الجزء الأكثر استراتيجية في الصومال. موقعها قرب مضيق باب المندب يجعلها بوابة جنوبية للبحر الأحمر، وقد تُستخدم لإعاقة وصولنا إليه".

وأضاف: "إذا حصلت إسرائيل على موطئ قدم هناك، فقد تكون خطوتها التالية زعزعة أو إسقاط حكومة الصومال وتأمين وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر".

استراتيجية مصر: من الدبلوماسية إلى الخبرة التقنية

في محاولة للضغط على إثيوبيا لتقديم تنازلات في نزاع المياه، عزّزت مصر في السنوات الأخيرة تحالفاتها الثنائية وعلاقات الثقة مع دول مثل الصومال وجيبوتي — وهما عضوان في جامعة الدول العربية — بالإضافة إلى إريتريا وكينيا.

كما قدّمت القاهرة خبرة تقنية لمجموعة دول حوض النيل البالغ عددها 11 دولة، في إطار مساعٍ لإقناعها بالانضمام إلى اتفاق جماعي حول أفضل استخدام لمياه النيل.

وأفادت "ذا ناشيونال"، نقلاً عن مصادرها، بأن مصر أبرمت اتفاقات لتطوير ميناء دوراليه في جيبوتي وميناء عصب الاستراتيجي في إريتريا على البحر الأحمر، بهدف زيادة طاقتهما واستيعاب سفن حربية مصرية.

توسع عسكري ميداني

بدأت مصر نشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال عام 2024 بعد توقيع البلدين اتفاقية دفاع مشترك. وزودت الصومال بأسلحة ومستشارين لمكافحة الإرهاب لمساعدتها في قتال جماعة الشباب.

ويُعتقد أن عدد القوات المصرية في الصومال يبلغ نحو 10 آلاف فرد، وفق المصادر التي تحدثت لـ"ذا ناشيونال". وتخطط مصر أيضاً للمشاركة في بعثة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الإفريقي في البلاد.

وأعادت القاهرة تعديل أهداف مهمتها العسكرية والأمنية في الصومال — الدولة الإفريقية العربية الفقيرة ذات الروابط التاريخية مع مصر — رداً على الخطوة الإسرائيلية.

وتضمّن هذا التعديل، وفق المصادر، إعادة انتشار القوة المصرية بما يتماشى مع الأهداف الجديدة، دون أن تكشف المصادر عن تفاصيل إضافية.

"واقع سياسي جديد"

خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الصومالي عبد السلام عبدي على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في السعودية، قال عبد العاطي: "تدعم مصر تماماً وحدة وأمن وأراضي الصومال".

وأضاف: "ترفض مصر رفضاً قاطعاً أي إجراءات أحادية أو محاولات فرض كيانات موازية أو خلق واقع سياسي جديد خارج الإطارات القانونية المعترف بها دولياً".

وشدّد على التزام مصر "بدعم مؤسسات الصومال وجهودها لضمان الأمن والاستقرار، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف".

تحذير من سيناريو الانهيار

قال أحد المصادر المطلعة، في تصريح لـ"ذا ناشيونال"، إن تنفيذ اتفاق الدفاع المشترك بين مصر والصومال "توسّع وتعزّز على الأرض منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال"، لافتًا إلى أن "ضمان بقاء الدولة الصومالية ونظامها الحالي أصبح هدفًا رئيسيًا". وأضاف: "إذا سقطت الدولة أو فقدت تماسكها نتيجة ضغوط خارجية، فلن تتمكن مصر من الاستمرار هناك".

وتابع المصدر: "لا تريد مصر أن تصبح الصومال فريسة لإسرائيل أو إثيوبيا أو أي قوة أجنبية أخرى".

رأي معارض: لا تصعيد عنيف متوقع

في مقابل التحذيرات المصرية، نقلت "ذا ناشيونال" عن مايكل حنا، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمقر مجموعة الأزمات الدولية في نيويورك، قوله إنه يقلل من احتمال تصعيد الوضع إلى مواجهة عنيفة.

وقال: "اعتراف إسرائيل بـصوماليلاند جزء من عقيدتها القديمة في كسب ولاء الأقليات وغير العرب في المنطقة. فهي سعيدة بالتعامل مع كيانات صغيرة لتقويض الكيانات الكبرى".

وأضاف: "صوماليلاند مجرد طبقة إضافية في الخلافات بين مصر وإسرائيل، التي استمرت علاقتهما الباردة لعقود. فرغم كل التوتر، لم يحصل قطيعة في العلاقات بينهما".

تعتمد مصر — البالغ عدد سكانها 108 ملايين نسمة — على نهر النيل في توفير ما يقرب من كامل احتياجاتها من المياه العذبة.

وتعتبر أي تقليل في حصتها تهديداً وجودياً قد يخل بالتوازن الغذائي الهش ويقضي على سبل عيش ملايين العاملين في الزراعة.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي إدانات دولية واسعة، دفع بعضها إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وكانت الصين وتركيا والاتحاد الإفريقي من بين الجهات التي وجّهت انتقادات علنية للخطوة، معتبرة أنها تشكل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

اتصالات من موسكو ورئيس الموساد في واشنطن.. إيران أمام سيناريوهات مفتوحة

أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء.. وبراك: نعمل على استئناف "مفاوضات الدمج" بين دمشق وقسد

بكين تعارض الاتفاق التجاري الأمريكي مع تايوان وتدعو إلى الالتزام بمبدأ "الصين الواحدة"