Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

مع تسارع التطورات.. لمن تكون الغلبة في شرق الفرات: دمشق وأنقرة أم "قسد" ومن خلفها واشنطن؟

دخول قوات الحكومة السورية إلى بلدة دير حافر، السبت 17 يناير 2026، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا.
دخول قوات الحكومة السورية إلى بلدة دير حافر، السبت 17 يناير 2026، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا. حقوق النشر  Omar Albam/ AP
حقوق النشر Omar Albam/ AP
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة
شارك Close Button

في ظل تسارع التطورات العسكرية والسياسية شمال سوريا، يعود شرق الفرات إلى واجهة الصراع بوصفه ساحة اختبار حقيقية لتوازنات القوة ورسم خطوط النفوذ.

تصاعدت حدة المواجهات خلال الساعات الأخيرة مع إعلان الجيش السوري بدء الدخول إلى مدينة الطبقة، وتطويق القوات الكردية في محيط مطارها العسكري، في خطوة هي الأحدث. وجاء هذا التطور بعد اشتباكات متفرقة واتساع رقعة القتال في ريف الرقة الغربي، حيث كانت "قوات سوريا الديمقراطية" قد أعلنت تعرض المنطقة لقصف مدفعي وصاروخي متواصل، بالتوازي مع اشتباكات عنيفة على محوري دبسي عفنان ومحيط مدينة الرصافة.

وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي قد أعلن، أمس الجمعة، قرار سحب قواته من مناطق التماس في ريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت، موضحًا أن الخطوة جاءت بناءً على دعوات من دول صديقة ووسطاء، وفي إطار إبداء حسن النية لإنجاح مسار الدمج مع السلطات السورية.

لكن هذا المسار لم يمر من دون تصعيد، إذ اتهم الجيش السوري قوات "قسد" بانتهاك الاتفاق المبرم، عبر استهداف دوريات تابعة له قرب مدينة مسكنة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا". كما أعلنت الوكالة لاحقًا مقتل جنديين آخرين جراء هجوم بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف بلدة دبسي عفنان غربي ريف الرقة، واتهمت دمشق جهات مرتبطة بـ "حزب العمال الكردستاني" بالوقوف خلف الهجوم.

جنود من قوات الحكومة السورية على دراجة نارية يمرّون قرب آلية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا تُركت في أحد شوارع محيط بلدة دير حافر، بتاريخ 17 يناير 2026.
جنود من قوات الحكومة السورية على دراجة نارية يمرّون قرب آلية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا تُركت في أحد شوارع محيط بلدة دير حافر، بتاريخ 17 يناير 2026. Ghaith Alsayed/ AP

في المقابل، قالت "قوات سوريا الديمقراطية" إن الاشتباكات في دبسي عفنان اندلعت إثر هجوم شنّه الجيش السوري على نقاط تابعة لها، معتبرة أن ما جرى يشكل خرقًا واضحًا للاتفاق المبرم برعاية دولية، والذي ينص على وقف إطلاق النار ومنح مهلة 48 ساعة لانسحاب مقاتليها من دير حافر ومسكنة. وأعلنت "قسد"، على وقع هذه التطورات، فرض حظر تجول كامل في محافظة الرقة اعتبارًا من السبت وحتى إشعار آخر.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ "نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي"، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ، وسط مطالبة قيادة "قسد" بالانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات. كما كشفت السلطات السورية عن استعادة السيطرة على حقلين نفطيين في شمال البلاد كانا تحت سيطرة القوات الكردية.

اجتماع أربيل

بالتوازي مع هذا التصعيد، برز المسار السياسي عبر اجتماع عُقد اليوم في أربيل، عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، جمع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم برّاك وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، بحضور زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني.

ووفق بيان صدر عقب الاجتماع، جرى بحث الوضع في سوريا وآخر التطورات الميدانية، مع التأكيد على أن حل المشكلات يجب أن يستند إلى الحوار والتفاهم والوسائل السلمية. وعبّر بارزاني عن شكره للولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على الوصول إلى حلول سياسية.

وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق وُقّع في 10 مارس/آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وهو الاتفاق الذي يشكل الإطار السياسي للصراع القائم اليوم بين التصعيد الميداني ومحاولات إعادة ضبط المشهد عبر التفاوض.

من يحسم شرق الفرات؟

نظرًا للوقائع الميدانية المتسارعة، ينتقل المشهد في شرق الفرات من منطق الاشتباك العسكري إلى سؤال النفوذ السياسي والعسكري الأوسع: من يمتلك القدرة على فرض معادلة مستدامة غدًا؟ إذ أنّ شرق الفرات ليس مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل عقدة مصالح دولية وإقليمية تتقاطع فيها حسابات دمشق وأنقرة، مع تمسك "قوات سوريا الديمقراطية" بعمقها الجغرافي، وحضور أمريكي لا يزال يشكل عامل توازن حاسم.

منذ سنوات، بنت الولايات المتحدة شراكة طويلة الأمد مع "قوات سوريا الديمقراطية" في إطار الحرب على "داعش"، وهو تحالف مكّن هذه القوات من بسط سيطرتها على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا. هذا التحالف، الذي قاد إلى دحر التنظيم من آخر معاقله عام 2019، لم يكن أمنيًا فحسب، بل تحوّل إلى ركيزة نفوذ أمريكي مباشر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجغرافيا السورية.

لكن هذه الشراكة لطالما حملت في طياتها إشكاليات جيوسياسية، في مقدمها البعد التركي، إذ ترى أنقرة في "قسد" امتدادًا لـ "حزب العمال الكردستاني"، وتعتبر وجودها المسلح على حدودها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. ومع إسقاط حكم الأسد وصعود سلطة جديدة في دمشق بدعم تركي واضح، باتت الوحدات الكردية من بين الأطراف التي تخشى أن تكون في موقع الخاسر الأكبر ضمن إعادة تشكيل المشهد السوري.

وتبرز أهمية شرق الفرات بوصفه يضمّ القسم الأوسع من ثروة النفط والغاز في سوريا، إضافة إلى سهول زراعية استراتيجية لإنتاج القمح والقطن، فضلًا عن كونها خزانًا مائيًا أساسيًا. السيطرة على هذه الجغرافيا تعني امتلاك أوراق ضغط اقتصادية وسياسية كبرى في مستقبل سوريا، وهو ما يفسر احتدام الصراع حولها.

والتساؤل هنا يمتد إلى مستقبل البنية العسكرية والسياسية لـ "قوات سوريا الديمقراطية" نفسها: هل تستطيع هذه القوات الصمود أمام سعي السلطة الجديدة في دمشق إلى توحيد جميع القوى المسلحة ضمن جيش واحد؟ وهل يشكّل شرق الفرات ملاذها الأخير، أم أنه سيكون ساحة تسوية قاسية تفرض عليها إعادة تعريف دورها؟

إنّ التقدم العسكري السوري في محيط الرقة والطبقة يطرح بدوره علامات استفهام إضافية: هل سيفتح هذا التقدم الباب أمام دخول قوات دمشق إلى عمق شرق الفرات؟ أم أنه يندرج ضمن ضغوط تفاوضية لتحسين شروط الدمج السياسي والعسكري؟ .. في المقابل، إلى أي مدى يمكن لتركيا، التي تسيطر فعليًا على غالبية غرب الفرات، أن تدفع باتجاه التمدد شرقًا، في ظل دعمها للنظام الجديد في دمشق؟

هنا يبرز العامل الأمريكي مجددًا، فقد نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين تحذيرات من أن أي حملة عسكرية واسعة ضد القوات الكردية المدعومة أمريكيا قد تقوض استقرار المنطقة، وتنعكس سلبًا على جهود محاربة "داعش". هذا الموقف يعكس قلق واشنطن من أن يؤدي اندفاع عسكري غير محسوب إلى فراغ أمني قد يستفيد منه التنظيم ، وهو الذريعة التي لا تزال الولايات المتحدة تستند إليها لتبرير وجودها العسكري شرق الفرات.

وقد حذّر العضو الجمهوري في الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام، ويُعد من المقربين من ترامب، من أن لجوء الحكومة السورية الجديدة إلى الخيار العسكري ضد الأكراد السوريين و"قوات سوريا الديمقراطية" من شأنه أن يُدخل سوريا والمنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. وقال إن أي تحرك عسكري من هذا النوع سيشكّل، برأيه، اختبارًا حاسمًا لطبيعة النظام القائم في دمشق.

وأضاف أن توسيع العمليات العسكرية ضد "قسد" سيدفعه إلى العمل على إعادة تفعيل عقوبات "قانون قيصر" وتشديدها إلى أقصى حد ممكن. وهنا يبرز التساؤل حول ما إذا كان توسع دمشق عسكريًا في شرق الفرات قد يفتح الباب مجددًا أمام استخدام العقوبات الأمريكية كأداة ضغط وعقاب سياسي.

في المحصلة، يبدو شرق الفرات اليوم أمام مفترق طرق حاسم: هل يتجه نحو إعادة دمجه الكامل في سلطة مركزية مدعومة تركيًا؟ أم يبقى منطقة نفوذ لـ "قوات سوريا الديمقراطية" تحت مظلة أمريكية؟ أم أن المنطقة مقبلة على صيغة رمادية، لا ترقى إلى التقسيم الرسمي، لكنها تُبقي خطوط النفوذ مفتوحة على صراعات مؤجلة؟

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

قتلى وتبادل اتهامات بين دمشق و"قسد": غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة وحظر تجوال في الرقة

الشرع يصدر مرسوما يضمن حقوق الأكراد ويعتبر لغتهم "لغة وطنية".. و"قسد" تعلن سحب قواتها إلى شرق الفرات

فيديو-فرار سكان عبر القوارب والقنوات المائية من دير حافر مع احتدام التوتر بين "قسد" والقوات الحكومية