قال نازحون تحدثوا لوكالة "أسوشييتد برس" إنهم اعتمدوا ما وصفوه بـ"طرق التهريب"، بينما ذكر آخرون أنهم دفعوا مبالغ مالية لمقاتلين أكراد عند نقاط التفتيش مقابل السماح لهم بالعبور.
وصل عشرات المدنيين السوريين، محملين بأمتعتهم وممتلكاتهم، إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة الانتقالية في شمال سوريا، يوم الجمعة، في ظل مخاوف من هجوم عسكري وشيك على مناطق يسيطر عليها مقاتلون أكراد شرق مدينة حلب.
واستخدم النازحون طرقاً فرعية للوصول إلى هذه المناطق بعد أن أغلقت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" الطريق السريع الرئيسي بحواجز عند نقطة تفتيش كانت تحت سيطرتها سابقاً، وفق ما رصدته وكالة أسوشييتد برس.
وتوافد الرجال والنساء والأطفال في سيارات وشاحنات صغيرة مكتظة بأكياس الملابس وأغراض منزلية أخرى، حيث استقبلهم مسؤولون محليون ووجّهوهم إلى ملاجئ مؤقتة.
اتهامات بالابتزاز ونفي رسمي
في مواقع أخرى، لجأ مدنيون إلى عبور قنوات مائية عبر قوارب صغيرة أو ساروا عبر جسر للمشاة تعرّض لأضرار بالغة للوصول إلى الجهة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.
وكان الجيش السوري قد أعلن، مساء الأربعاء، فتح "ممر إنساني" أمام المدنيين للإخلاء بين الساعة 9 صباحاً و5 مساءً يوم الخميس، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع كإشارة مسبقة لهجوم محتمل ضد قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة الواقعة شرق حلب.
ورغم التصعيد، بقيت الاشتباكات بين الجانبين محدودة. وأفاد التلفزيون السوري الرسمي بأن نحو 4000 شخص تمكنوا من الوصول إلى المناطق الحكومية عبر طرق بديلة، رغم إغلاق الطريق السريع.
وقال نازحون تحدثوا لوكالة "أسوشييتد برس" إنهم اعتمدوا ما وصفوه بـ"طرق التهريب"، بينما ذكر آخرون أنهم دفعوا مبالغ مالية لمقاتلين أكراد عند نقاط التفتيش مقابل السماح لهم بالعبور.
وعند وصولهم، استقبلهم عناصر من الدفاع المدني السوري كفرق استجابة أولية. وفي المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية اتهامات بعرقلة عمليات الإخلاء أو فرض رسوم على المدنيين.
تصعيد بعد انهيار مفاوضات استراتيجية
وتأتي هذه الأحداث في منطقة دير حافر بعد أيام من اشتباكات عنيفة وقعت الأسبوع الماضي في حلب ــ التي كانت تاريخياً العاصمة الاقتصادية لسوريا ــ وانتهت بانسحاب مقاتلين أكراد من ثلاثة أحياء شمال المدينة، تبعه سيطرة فورية للقوات الحكومية عليها.
وكان القتال قد اندلع بعد تعثّر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية حول تنفيذ اتفاق مبدئي تم التوصل إليه في مارس، ينص على دمج الهياكل العسكرية وتسليم الحكومة المركزية إدارة مؤسسات حيوية في الشمال الشرقي، بما في ذلك المعابر الحدودية وحقول النفط.
واشنطن تحذّر من تصعيد وتدفع لإحياء الحوار
وفي سياق موازٍ، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، في منشور على منصة "إكس"، يوم الجمعة، أن واشنطن "على اتصال وثيق بجميع الأطراف"، وتعمل "باستمرار لتهدئة الوضع ومنع أي تصعيد جديد، والدفع نحو استئناف محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
وتعتبر قوات سوريا الديمقراطية الشريك الميداني الأساسي للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ سنوات. لكن تركيا تصنّف هذه القوات كـ"منظمة إرهابية" بسبب صلتها بفصائل كردية انفصالية داخل الأراضي التركية، ما يضفي طابعاً إقليمياً معقداً على التوترات الحالية.