أفادت "قسد" بأن أسوار سجن الشدادة جنوب الحسكة، الذي يضم آلافًا من عناصر تنظيم "داعش"، تتعرض لهجوم من "مجموعات مسلّحة"، وسط اشتباكات عنيفة مع قواتها المكلّفة بحماية السجن، في ظل وضع أمني وصفته بـ"البالغ الخطورة".
أعلن الجيش السوري، الاثنين، مقتل ثلاثة من جنوده بهجمات نسبها إلى مسلحين أكراد، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، فيما اتهمّت القوات الكردية القوات الحكومية بشنّ هجمات ضدّها في شمال البلاد وشرقها.
وأورد الجيش "نعلن عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين"، متهما "بعض المجاميع الإرهابية" من "حزب العمال الكردستاني" و"فلول النظام البائد بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق" المبرم الأحد لوقف إطلاق النار.
واتهمت "قوات سوريا الديموقراطية" من جهتها في بيان قوات الجيش بمواصلة "هجماتها على قواتنا في كلّ من عين عيسى والشدادة (الحسكة) والرقة"، مشيرة إلى "اشتباكات عنيفة" في "محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين" من "داعش".
كما أفادت قسد عبر منصة "إكس"، بأن أسوار سجن الشدادة جنوب الحسكة — الذي يحتجز آلافاً من عناصر التنظيم — تتعرض لهجوم من "مجموعات مسلحة"، وسط اشتباكات عنيفة مع قواتها المكلفة بحماية السجن، في ظل وضع أمني وصفته بـ"البالغ الخطورة".
عبدي يتوجه إلى دمشق لتوقيع الاتفاق
ومن المقرر أن يتوجّه قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي إلى دمشق، الاثنين، للقاء الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوري وقوات قسد في مناطق شمال وشرق سوريا.
وكان من المقرّر عقد اللقاء الأحد، لكنه تأجّل إلى اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق ما أعلنته السلطات السورية.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الأحد، وقف إطلاق النار "على كافة الجبهات"، مشيرةً إلى أن القرار يأتي "بناءً على الاتفاق الذي عقده الرئيس أحمد الشرع مع قوات سوريا الديمقراطية".
وأضافت أن الهدف منه هو "فتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وإعادة مؤسسات الدولة لممارسة مهامها في خدمة المواطنين".
عبدي: الهدنة لتفادي حرب أهلية
من جانبه، أكد قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي أن موافقته على الاتفاق جاءت "حقناً للدماء" وتجنّباً لاندلاع حرب أهلية، معتبراً أن النزاع "فُرض على "قسد" وخُطط له من قِبل عدة جهات".
وشدّد على أن قواته "لم تُهزم ولم تفشل"، بل ستسعى إلى الحفاظ على "مكتسباتها" في المناطق التي تسيطر عليها.
وأوضح عبدي أن قواته أتمّت انسحابها من محافظتي دير الزور والرقة إلى الحسكة، داعياً "الأصدقاء والشعب" إلى تفهّم موقفه.
انتشار أمني وعسكري في الشمال الشرقي
في سياق موازٍ، أفادت وزارة الداخلية السورية اليوم الإثنين، بأن وحداتها بدأت بالدخول إلى ريف دير الزور الشرقي ضمن "خطة تمركز منظَّم" تشمل جميع البلدات والقرى، بهدف "حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار".
ولفتت إلى تركيزها في المرحلة الحالية على "تنظيم الدوريات وتثبيت نقاط المراقبة".
وفي الوقت نفسه، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري وصول وحدات عسكرية إلى مشارف مدينة الحسكة، في إطار "خطة الانتشار وفق الاتفاق المبرم".
ونوّهت إلى أن هذه الوحدات "تتابع عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي وريفي الحسكة الشرقي والشمالي"، محذّرةً قوات سوريا الديمقراطية من "التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة" وداعيةً إياها إلى "الالتزام بالاتفاق".
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الوجود المؤسسي في المناطق المستعادة، أعلنت وزارة الداخلية فتح باب الانتساب أمام الذكور من محافظات دير الزور والحسكة والرقة للالتحاق بدورة الأفراد، وفق الشروط والضوابط المعتمدة.
دعم دولي وإقليمي للاتفاق
ورحبت فرنسا باتفاق وقف إطلاق النار وبـ"اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن إدارة الدولة السورية"، داعيةً جميع الأطراف إلى احترام بنوده. كما أعربت الكويت عن ترحيبها بالاتفاق والاندماج الكامل لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة.
من جانبها، قالت الخارجية القطرية إن الاتفاق يُعد خطوة مهمة لتوطيد السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار.
من جهتها، أكّدت رابطة العالم الإسلامي دعمها الكامل لسوريا "حكومةً وشعباً"، مشدّدةً على التضامن معها "تجاه كل ما يهدد أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها".
وعبّر الأمين العام للرابطة، محمد بن عبدالكريم العيسى، عن دعم الرابطة لجهود الحكومة السورية في "حماية الشعب بكل مكوناته، وصون مقدّراته ومكتسباته، وحفظ السلم الأهلي، وبسط سيادة القانون في جميع أنحاء البلاد".