تتقاطع مواقف دول غربية حيال مبادرة الرئيس الأمريكي المرتبطة بغزة، وسط نقاش سياسي وقانوني حول آليات إدارة النزاعات وطبيعة المبادرة التي وجدها البعض أنها تتجاوز القطاع الفلسطيني.
قالت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، لـ"وكالة فرانس برس" إن فرنسا لا تعتزم في هذه المرحلة تلبية دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
وأوضحت أن هذه المبادرة تثير تساؤلات جوهرية، ولا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن، بحسب باريس، التشكيك فيها بأي حال.
وأشارت إلى أن ميثاق المبادرة يتجاوز قضية غزة وحدها، خلافا للتوقعات الأولية، لافتة إلى أن فرنسا، المدعوة إلى الانضمام إلى هذه الهيئة إلى جانب دول أخرى، تدرس مع شركائها الإطار القانوني المقترح.
وفي موازاة ذلك، أكدت أن باريس لا تزال ملتزمة التزاما تامابوقف إطلاق النار في غزة وبأفق سياسي موثوق للفلسطينيين والإسرائيليين.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إن "مجلس السلام" المطروح بعيد جدا عن ميثاق الأمم المتحدة، معتبرًا أنه مثال آخر على السياسة الدولية التي تنتهجها الولايات المتحدة، والتي تُمارس، إلى جانب الصين، احتكارا ثنائيا على الصعيد العالمي.
وأضاف أن كلا من هذين البلدين يُطوّر رؤية بديلة من رؤية ميثاق الأمم المتحدة بهدف إرساء نظام دولي جديد يضطلع فيه بدور قيادي، مشيرا أيضا إلى مبادرة الحوكمة العالمية التي تدعمها بكين.
ولفت بارو إلى أنه، كما تم تقديمه، يتحمل مجلس السلام مسؤولية أساسية تتمثل في حفظ السلام والأمن في غزة كما في غيرها، ويقوده رئيس يتمتع بصلاحيات واسعة، تشمل الموافقة على مشاركة أعضاء، وتعيين من يخلفه، وممارسة حق النقض على أي قرار تتخذه أغلبية الأعضاء.
مقاربة كندا لـ"مجلس السلام"
في أوتاوا، قال مصدر حكومي كندي لـ"وكالة فرانس برس" إن كندا لن تدفع أموالا لقاء الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي شكّله دونالد ترامب، ولم يُطلب منها ذلك في الوقت الراهن.
في المقابل، قال مستشار رفيع المستوى لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه من المهم أن يكون لكندا "مقعد على الطاولة لصوغ هذا المسار من الداخل"، مشيرا إلى وجود تفاصيل لا يزال يتعيّن ترتيبها لإضفاء طابع رسمي على الخطوات التالية.
وكان كارني قد لمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأمريكي.
ترامب ومجلس السلام
كان البيت الأبيض قد أعلن، في وقت مبكر من يوم السبت، تشكيل "مجلس السلام" برئاسة دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار غزة، إلى جانب لجنة تكنوقراطية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع خلال المرحلة الانتقالية.
وأفادت بلومبرغ، نقلا عن مسودة ميثاق، بأن إدارة ترامب تطلب من الدول الراغبة في الحصول على "مقعد دائم" في المجلس الجديد مساهمة لا تقل عن مليار دولار.
وبحسب المسودة التي اطلعت عليها بلومبرغ، يتولى الرئيس الأمريكي رئاسة المجلس بصفته الرئيس الافتتاحي، ويتمتع بصلاحية تحديد الدول التي تتم دعوتها للانضمام، على أن تُتخذ القرارات بأغلبية الأصوات، مع منح كل دولة عضو حاضرة صوتا واحدا، على أن تخضع جميع القرارات لموافقة الرئيس.
ورغم أن المجلس أُنشئ في البداية للإشراف على إعادة إعمار غزة، فإن ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني بشكل صريح، بل يعهد إليه بهدف أوسع يتمثل في المساهمة بحل النزاعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم.
هذا التوسّع أثار مخاوف منتقدين يرون أن ترامب قد يكون بصدد إنشاء كيان بديل أو منافس للأمم المتحدة، التي لطالما وجّه إليها انتقادات.
وذكرت بلومبرغ أن عددا من القادة تلقوا دعوات للانضمام إلى المجلس، من بينهم رئيس الأرجنتين خافيير ميلي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وقد قوبلت الخطوة بانتقادات سريعة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشار إلى أن تفاصيل الخطة لم يتم تنسيقها مع إسرائيل، ما أضاف بعدا جديدا من الجدل السياسي إلى مبادرة لا تزال في طور التبلور.