قال كارني أمام وسائل الإعلام خلال أول زيارة لرئيس حكومة كندي إلى الصين منذ ثمانية أعوام بعد سنوات من التوتر إن البلدين "أبرمَا اتفاقا تجاريا أوليا لكنّه تاريخي".
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التوصل إلى اتفاق "أولي" مع الصين يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.
وكشف كارني أن الصين ستتيح للسياح الكنديين دخول أراضيها دون الحاجة للحصول على تأشيرات، مشددًا على أن هذه الخطوة ستعزز الروابط بين البلدين.
ووصف، أول رئيس وزراء كندي يزور الصين منذ ثماني سنوات، أن تعزيز العلاقات الكندية-الصينية سيسهم في دعم نظام الحوكمة العالمية الذي يمر بمرحلة "تحت ضغط شديد".
وأضاف أن كندا والصين تعملان على بناء شراكة استراتيجية جديدة، داعيًا إلى تأسيس علاقة "متوافقة مع الواقع العالمي الجديد"، مع التركيز على التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والتمويل باعتبارها القطاعات التي يمكن تحقيق أكبر تقدم فيها بسرعة.
من جانبه، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للضيف الكندي إنه مستعد لمواصلة العمل على تحسين العلاقات، مشيرًا إلى أن المحادثات جارية منذ لقائهما الأول في أكتوبر الماضي على هامش مؤتمر اقتصادي إقليمي في كوريا الجنوبية.
وأضاف الرئيس الصيني: "يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلًا جديدًا نحو تحسين العلاقات بين الصين وكندا".
كما من المقرر أن يجري كارني، الذي التقى الخميس رئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع رجال أعمال لمناقشة التجارة والاستثمار.
وتعكس هذه التطورات جزئيًا آثار سياسة "أمريكا أولاً" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أثرت الرسوم الجمركية التي فرضها على الاقتصادين الكندي والصيني.
وأكد كارني في أكتوبر/تشرين الأول أن كندا تسعى لمضاعفة صادراتها غير الأمريكية بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، التي ما زالت تشكل السوق الأكبر لها بنسبة نحو 75% من الصادرات عام 2024، مقارنة بأقل من 4% للصين.
وفي هذا السياق، وصف صاحب أعمال كندي زيارة كارني للصين بأنها "محورية"، لأنها أعادت فتح قنوات الحوار والاحترام ووضع إطار للعلاقات بين البلدين.
يُذكر أن العلاقات بين الصين وكندا تدهورت بشكل ملحوظ عام 2018 بعد توقيف مسؤولة تنفيذية في شركة "هواوي" الصينية بموجب مذكرة أمريكية، ما دفع بكين إلى الاحتجاز المتبادل لمواطنين كنديين وفرض تعريفات جمركية على صادرات البلدين.
واتخذت كندا، على غرار الولايات المتحدة، قرارًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية و25% على الصلب والألومنيوم في عهد رئيسة الوزراء السابقة جاستن ترودو.
وردت الصين بفرض رسوم بنسبة 100% على زيت وبذور الكانولا الكندية و25% على لحم الخنزير والمأكولات البحرية، مضيفة رسومًا بنسبة 75.8% على بذور الكانولا في أغسطس الماضي.
وبشكل عام، انخفضت واردات الصين من كندا بنسبة 10.4% العام الماضي لتصل إلى 41.7 مليار دولار، وفقًا لبيانات التجارة الصينية.
وتأمل الصين أن تدفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية للرئيس ترامب على حلفاء مثل كندا إلى تبني سياسة خارجية أقل تبعية للولايات المتحدة، في وقت ألمح فيه ترامب إلى إمكانية أن تصبح كندا "الولاية الحادية والخمسين" للولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يغادر كارني الصين يوم السبت، على أن يزور قطر يوم الأحد قبل حضور الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي هناك بزعماء الأعمال والمستثمرين لتعزيز التجارة والاستثمار.
ويُذكر أن آخر زيارة لرئيس حكومة كندي إلى الصين كانت في ديسمبر/كانون الأول 2017، عندما زار جاستن ترودو بكين.