قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يثبت مرة أخرى أنه صانع الصفقات الرئيسي".
قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريديريكسن، إن بلادها ترغب في مواصلة حوار بنّاء مع حلفائها حول غرينلاند والأمن في المنطقة القطبية الشمالية، مع التأكيد على احترام وحدة أراضيها وسيادتها.
وأضافت في بيان صدر بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مشروع اتفاق مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بشأن الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية: "يمكننا التفاوض على جميع الجوانب السياسية مثل الأمن والاستثمارات والاقتصاد، لكن سيادتنا غير قابلة للتفاوض، وقد أُبلغت أن هذا لم يكن مطروحًا للنقاش".
من جانبه، قال روته إن المناقشات مع ترامب حول غرينلاند كانت "جيدة جدًا"، مؤكدًا على ضرورة منع أي وصول للصين وروسيا إلى الجزيرة، وذلك لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة القطبية الشمالية.
وفي وقت سابق، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين على المقترح، أن ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ناقشا إطارًا يتعلق بغرينلاند، يشمل احترام سيادة الدنمارك على الجزيرة، دون نقل السيادة العامة إلى الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن أكد فيه ترامب أنه لن يقبل سوى اتفاق يضع غرينلاند تحت السيطرة الأمريكية، إلا أن المقترح الذي عرضه روته، والذي وصفه ترامب بأنه "يعطينا كل ما نحتاجه"، لم يلبِّ هذا المطلب.
وكان الرئيس ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية جديدة على ثمانية من الحلفاء الأوروبيين، تصل إلى 10% في الأول من شباط/فبراير، ثم إلى 25% في الأول من حزيران/يونيو، كوسيلة ضغط دبلوماسية، في انتظار التوصل إلى "اتفاق بشأن الجزيرة"، مشيرا إلى أن كل ما تحتاجه الولايات المتحدة هو "مجرد مكان يُسمى غرينلاند"، واصفًا إياها بأنها "قطعة ضخمة من الجليد".
غير أن موقف ترامب تغير لاحقًا بعد اجتماع طويل مع روته، الذي استعرض خلاله تفاصيل الإطار المقترح.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه لن يفرض الرسوم الجمركية على الحلفاء الأوروبيين اعتبارًا من 1 شباط، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق وفق ما نوقش قد ينهي الأزمة بالكامل.
وكتب على منصة تروث سوشال: "لقد وضعنا إطارًا لاتفاق مستقبلي يتعلق بغرينلاند، بل وفي الواقع بالمنطقة القطبية الشمالية بأكملها".
وعلّق وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، قائلاً: "ترامب أكد أنه سيوقف الحرب التجارية ولن يهاجم غرينلاند، وهذه رسائل إيجابية"، مضيفاً أنه ممتنع عن التعليق على تفاصيل مشروع الاتفاق المعلن.
وبحسب "أكسيوس"، أوضح المصدران أن المقترح يشمل تحديث اتفاقية دفاع غرينلاند لعام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك، التي تسمح ببناء قواعد عسكرية وإنشاء "مناطق دفاع" إذا رأى الناتو ذلك ضروريًا. كما يتضمن زيادة الأمن في غرينلاند وتعزيز نشاط الناتو في المنطقة القطبية الشمالية، بالإضافة إلى بنود تتعلق بالمواد الخام، ومواجهة النفوذ الروسي والصيني، ووضع "القبة الذهبية" على الجزيرة.
وأشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بترامب قائلة: "يثبت الرئيس ترامب مرة أخرى أنه صانع الصفقات الرئيسي. ومع الانتهاء من التفاصيل من قبل جميع الأطراف المعنية، سيتم الإعلان عنها على النحو المناسب".
وأكد روته أن المقترح يشمل جميع أعضاء الناتو، وبشكل خاص "السبعة حلفاء في المنطقة القطبية الشمالية" للقيام بدور أكبر في حماية المنطقة، مضيفًا أن مسألة من سيسيطر على غرينلاند لم تُناقش خلال الاجتماع.
ومن المتوقع أن تطلق الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة مفاوضات رفيعة المستوى مع الدنمارك وغرينلاند حول الاتفاق المحتمل، وفق ما أشار إليه أكسيوس.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، شدد ترامب على أنه يريد "الحصول على غرينلاند، بما يشمل الحق والملكية والسيادة"، لكنه أكد أنه لا يعتزم استخدام القوة لتحقيق ذلك، موجّهًا انتقادات للحلفاء الأوروبيين، ومعلنًا أن الناتو لا ينبغي أن يعترض على ما وصفه بالتوسع الأمريكي.
وفي خطاب غير مألوف خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، وصف ترامب الجزيرة بأنها "باردة وسيئة الموقع"، مشددًا على أن الولايات المتحدة أنقذت أوروبا فعليًا خلال الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن واشنطن تريد لأوروبا أن تكون "حليفًا قويًا"، مؤكداً أن كل دولة في الناتو يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها.
واختتم ترامب تصريحاته بالقول: "ربما لن نحصل على شيء إلا إذا قررت استخدام قوة مفرطة.. لكنني لن أفعل ذلك، حسنًا؟"، قبل أن يضيف لاحقًا: "لا أحتاج إلى ذلك" و"لا أريد استخدام القوة".