قال ترامب: "لدينا فرصة لإنهاء المعاناة والكراهية وسفك الدماء، وبناء سلام دائم ومستدام"، مؤكداً أن تركيبة المجلس بالتعاون مع الأمم المتحدة ستكون "أمراً فريداً".
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، في دافوس على الميثاق التأسيسي لـ "مجلس السلام" الذي انشأه، بعيد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل "بالتنسيق" مع الأمم المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره جمع من القادة الذين قبلوا دعوة واشنطن للانضمام إلى المجلس: "تهانينا سيدي الرئيس ترامب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية".
وقال الرئيس الأميركي خلال الحدث على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي: "تلقيت زيارات ناجحة من قادة الأعمال وعدد من قادة العالم، واليوم لدينا اجتماع مهم لمجلس السلام". وأضاف: "لدينا فرصة لإنهاء المعاناة والكراهية وسفك الدماء، وبناء سلام دائم ومستدام"، مؤكداً أن تركيبة المجلس مع الأمم المتحدة ستكون "أمراً فريداً".
غزة وإعادة البناء
أشار الرئيس ترامب إلى جهود واشنطن في الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة وضمان استمرار دخول المساعدات الإنسانية، مؤكداً على ضرورة أن تقوم حركة حماس بإعادة الجثة الأخيرة من القطاع والتخلي عن السلاح، محذراً من أن أي تقاعس سيقابل بإجراءات حازمة.
وأضاف ترامب: "مقاتلو حماس ولدوا وفي أيديهم البنادق، لكن إذا لم يوفوا بوعودهم سنفعل اللازم"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعمل على إعادة إعمار قطاع غزة بعد نزع سلاح حماس.
واعتبر أن السلام في الشرق الأوسط "أصبح واقعاً لم يكن أحد يتوقعه"، مشيراً إلى مشاركة 59 دولة في مسارات السلام بالمنطقة.
وتابع قائلاً: "الحرب في غزة تنتهي، هناك حرائق صغيرة تندلع ونحن نطفئها، كانت هناك حرائق كبيرة، والآن حرائق صغيرة نتعامل معها".
من جهته، قال مستشار الرئيس وصهره، جاريد كوشنر، إن سكان قطاع غزة بحاجة إلى فرص عمل، مؤكداً أن المبادرة ستتيح لهم تحسين حياتهم.
وأضاف كوشنر، أن الإدارة حققت "نتائج كبيرة خلال الـ100 يوم الماضية بشأن السلام في غزة"، مشيراً إلى أن هناك خطة للعمل مع حركة حماس لنزع سلاحها. وأوضح أن "اختيار أعضاء اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية الخاصة بإدارة قطاع غزة تم بعناية لضمان الكفاءة".
ترامب وإنهاء النزاعات
وفي إطار حديثه عن إنجازات إدارته، كرر ترامب ادعاءاته بتحقيق تسوية ثماني حروب منذ توليه الرئاسة، معتبراً أن "التاسعة في الطريق"، وأوضح أن الملف الذي اعتقد أنه سيكون سهلاً، وهو الحرب في أوكرانيا، تبين أنه "ربما الأصعب".
وأشار ترامب إلى أن الشهر الماضي شهد مقتل نحو 29 ألف شخص، معظمهم من الجنود الروس والأوكرانيين، واصفا هذا الرقم بالـ"مروع"، لكنه شدد على أن الإدارة حققت تقدماً كبيراً من خلال عقد اجتماعات مباشرة مع الطرفين المتحاربين.
وفي سياق أخر، أشار إلى ضرورة التحرك ضد حزب الله في لبنان، مؤكداً أنه "سيفعل ما يلزم من أجل لبنان".
وعن إيران، قال ترامب إنها أبدت رغبتها في الحوار، وأن الولايات المتحدة ستواصل التواصل معها، مذكراً بأن إدارته قضت على القدرات النووية الإيرانية.
كما وصف ترامب أزمة سد النهضة الإثيوبي بأنها "معقدة"، متعهداً بالعمل على إيجاد حل لها.
وفي سوريا، أكد أن القيادة السورية تحقق "إنجازات كبيرة"، معلناً رفع العقوبات الأمريكية عن دمشق لتوفير فرصة للتعافي، مشدداً على أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقال: "الرئيس السوري يبذل جهوداً كبيرة في مواجهة داعش"، مشيراً إلى أن التنظيم تم القضاء عليه في عهد إدارته الأولى، لكنه "أعاد تشكيل صفوفه خلال فترة بايدن".
وانتقد ترامب دور الأمم المتحدة، معتبراً أنها تمتلك "إمكانات هائلة" لكنها لم تنجح في إنهاء النزاعات التي تقول إدارته إنها تمكنت من وضع حد لها، معتبرا أن تشكيل "مجلس السلام" الجديد يمكّن بلاده من "القيام بما نريد تقريباً"، مع التأكيد على أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع المنظمة الدولية.
وقال إن الجمع بين جهود "مجلس السلام" والأمم المتحدة يمثل "أمراً فريداً جداً على مستوى العالم"، ووصفه بأنه "الخطوة الأولى نحو يوم أكثر إشراقاً للشرق الأوسط".
"مجلس السلام" وأهدافه
من جهته، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الخطوة بأنها "مرحلة جديدة تقوم على تكثيف الجهود لتحقيق السلام"، مؤكداً أن ما يجري في غزة يشكّل نموذجاً لما يمكن إنجازه في مناطق أخرى.
بدوره، أعرب المبعوث الأمريكي الخاص عن شكره للجنة التي ساهمت في صياغة ميثاق "مجلس السلام" وتحقيق رؤية الرئيس ترامب.
وفي وقت سابق، أشار ويتكوف إلى أن 25 دولة قبلت الدعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، بينها السعودية والإمارات والبحرين وقطر ومصر وإسرائيل وتركيا والمجر والمغرب وباكستان وإندونيسيا وكوسوفو وأوزبكستان وكازاخستان وباراجواي وفيتنام وأرمينيا وأذربيجان.
وأوضح ترامب أن صلاحيات المجلس ستتوسع مستقبلاً لتشمل حل النزاعات في مناطق متعددة حول العالم، معتبراً هذه المبادرة "الخطوة الأولى نحو يوم أكثر إشراقاً للشرق الأوسط والعالم".
ووفقاً لمسودة الميثاق، سيكون الرئيس ترامب أول رئيس لمجلس الإدارة، على أن تقتصر مدة عضوية الدول على ثلاث سنوات، مع منح العضوية الدائمة لكل دولة تدفع مليار دولار لدعم أنشطة المجلس.
وأعلن البيت الأبيض عن تعيين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر، أعضاء في المجلس التنفيذي التأسيسي للمبادرة.
وقال ترامب إن "مجلس السلام" قد يكون بديلاً للأمم المتحدة التي وصفها بأنها "غير فعّالة"، لكنه أقر بإمكانات المنظمة الكبيرة: "الأمم المتحدة لم تكن مفيدة كثيراً، أنا من أشد المعجبين بإمكاناتها، لكنها لم ترقَ إلى مستوى هذه الإمكانات".