أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، بدء نقل "ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل" من عناصر تنظيم "داعش" إلى "مرافق خاضعة للسيطرة العراقية"، في خطوة هدفها "ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة".
أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم أنها تسلّمت سجن الأقطان في محافظة الرقة، والذي كان تحت سيطرة"قسد"، وذلك ضمن إجراءات تهدف إلى "تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، وفقاً للبيان الذي نشرته صفحة الوزارة على منصة"إكس".
وأوضحت الوزارة في بيانها أنها شكّلت "فرقاً متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والجهات المعنية لتولي مهام حراسة السجن وتأمينه وضبط الوضع الداخلي فيه".
وأكدت الداخلية "التزامها الكامل بمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون"، مشيرة إلى أنها "تتابع باهتمام ودقة جميع الملفات المتعلقة بالسجون، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وتعزيز الاستقرار".
وفي وقت سابق اليوم أعلن الجيش السوري بدء نقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من سجن الأقطان ومحيطه في محافظة الرقة إلى مدينة عين العرب "كوباني" شرق حلب، في إطار تنفيذ اتفاق 18 يناير، وأكدت هيئة العمليات في الجيش أن وزارة الداخلية ستتسلم إدارة السجن بعد إخلائه، فيما سترافق وحدات من الجيش العناصر المنقولين حتى محيط عين العرب.
المرحلة الأولى من اتفاق 18 يناير
أفادت قناة "الإخبارية السورية" ببدء عمليات نقل عناصر "قسد" من سجن الأقطان في ريف الرقة، بعد خمسة أيام من المفاوضات مع الدولة السورية، مؤكدة أن العملية تأتي ضمن تفاهمات تهدف إلى خفض التصعيد وتثبيت نقاط السيطرة في المنطقة.
كما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر عسكري قوله إن نقل السجناء يُعد "الخطوة الأولى لتطبيق اتفاق 18 كانون الثاني"، لافتاً إلى أن وزارة الداخلية ستتولى إدارة السجن بالكامل عقب استلامه.
وبحسب ما أفاد مصدر حكومي لـ"سانا" فإن نحو 800 مقاتل سيغادرون سجن الأقطان بموجب الاتفاق الذي تم برعاية دولية، ويهدف إلى خفض التوتر وضمان الاستقرار الأمني.
وأضاف أن الجيش السوري، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، سيتسلم السجن بكامل مرافقه، بما في ذلك الأقسام التي تضم محتجزي تنظيم "داعش".
مؤكداً أن هذه الخطوة "تخدم الهدف الوطني الأسمى المتمثل في بسط السيطرة الكاملة على محافظة الرقة وتأمينها"، مشدداً على أن معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية سيُعاملون "وفقاً للقوانين السورية".
السيطرة الكاملة على محافظة الرقة
ومع سيطرة الجيش السوري على سجن الأقطان، تصبح جميع أراضي محافظة الرقة تحت سيطرته. وكان الجيش قد وصل، في 19 كانون الثاني، إلى محيط السجن ضمن خطتها للانتشار في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحداته تواصل انتشارها في منطقة الجزيرة السورية، مؤكدة تأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، إضافة إلى ريفي الحسكة الشرقي والشمالي.
ودعت الهيئة قوات "قسد" إلى الالتزام بالاتفاق وعدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض.
تحذير دبلوماسي وخيار عسكري مطروح
وكانت وزارة الخارجية السورية قد حذّرت، الخميس، من أن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري في حال رفضت "قسد" تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الممنوحة لها.
وقالت الوزارة، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن "اليومين الماضيين شهدا خروقات واسعة من قبل قسد لوقف إطلاق النار"، مضيفة أن دمشق تحاول ضبط النفس على أمل التزام "قسد" بالاتفاق الجديد والاندماج في مؤسسات الدولة.
وأكدت الخارجية السورية أنها تعوّل على الوساطات التي تقودها القيادة الكردية في أربيل، من أجل إنجاح تنفيذ الاتفاق.
وقف إطلاق نار ومواقف متقابلة
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، وقفاً لإطلاق النار مع "قسد" لمدة أربعة أيام.
في المقابل، قال قائد "قسد" مظلوم عبدي، عبر منصة "إكس"، إنه عقد "لقاءً بناءً ومثمراً" مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، في إقليم كردستان العراق.
وأضاف أن دعم الولايات المتحدة، وسياسة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار، إضافة إلى الجهود الرامية لإعادة الحوار مع الحكومة السورية، "أمر جاد وذو أهمية"، مؤكداً الاستعداد للعمل لتحقيق اندماج حقيقي والحفاظ على وقف إطلاق النار.
تفاهمات حول مستقبل الحسكة
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في وقت سابق إلى التوصل إلى تفاهم مشترك مع "قسد" بشأن عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة، ومنح "قسد" مهلة أربعة أيام للتشاور ووضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.
وبحسب البيان، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، وستبقى على أطرافهما، مع بحث لاحق للجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي، بما يشمل مدينة القامشلي.
كما أكد البيان عدم دخول القوات السورية القرى الكردية، وحصر الوجود الأمني بقوات محلية من أبناء المنطقة، إلى جانب الاتفاق على دمج القوات العسكرية والأمنية التابعة لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ودمج المؤسسات المدنية في هيكل الحكومة السورية.
ملف المعتقلين وتنظيم "داعش"
أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، بدء نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى مرافق احتجاز خاضعة للسيطرة العراقية، بهدف ضمان احتجازهم في منشآت آمنة. وأوضحت أن 150 معتقلًا نُقلوا من سجن في محافظة الحسكة، فيما أكدت بغداد تسلم الدفعة الأولى.
ويُحتجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات الجهادية وعائلاتهم، بينهم أجانب، في سجون ومخيمات تديرها "قسد" منذ هزيمة تنظيم "داعش" عام 2019، ومن بينها سجن الأقطان الذي يضم نحو 1200 سجين سوري، إضافة إلى عناصر من التنظيم.
وأفادت مصادر رسمية بأن الشرطة العسكرية السورية تسلمت ملفات السجناء في سجن الأقطان تمهيداً لدراستها وتصنيفها، تمهيداً للإفراج عن المعتقلين تعسفاً، وإحالة آخرين إلى محاكمات عادلة وفق القوانين السورية.