يبرز اسم وزير الدفاع والقائد العام للجيش الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز بوصفه حجر الزاوية في حسابات المرحلة الانتقالية التي تقودها الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريغيز، عقب الهجوم الأمريكي الذي استهدف كراكاس في الثالث من كانون الثاني/ يناير، وأدى إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
رغم التغييرات التي أجرتها في بنية السلطة، أبقت ديلسي رودريغيز على لوبيز، البالغ 62 عامًا، في موقعه على رأس وزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش، ويعود هذا الخيار إلى ثقل الرجل داخل المؤسسة العسكرية، ودوره المفصلي في ضبط توازناتها خلال السنوات الماضية.
لماذا تراهن عليه رودريغيز؟
يبدو أن الرئيسة الانتقالية لفنزويلا تُراهن على لوبيز بوصفه الضامن الأساسي للسيطرة على القوات المسلحة وتحييد مخاطر الانقلاب في مرحلة انتقالية دقيقة.
في هذا السياق، قال الجنرال المتقاعد هيبرت غارسيا، الوزير السابق في حكومة مادورو قبل انشقاقه عنها، لوكالة الأنباء الفرنسية إن لوبيز يعرف بدقة بنية الجيش ويمتلك القدرة العملية على ضمان السيطرة عليه.
وأوضح أن رودريغيز لم تجمعها يومًا علاقة مباشرة أو تقارب مع المؤسسة العسكرية، إذ كانت هذه الصلة حكرًا على مادورو عبر بادرينو.
وأضاف غارسيا أن لوبيز أظهر خلال السنوات الماضية مهارة واضحة في إبقاء القوات المسلحة موحّدة، ومنعها من الانفلات أو الانجرار إلى تنظيم انقلاب خلال حكم مادورو، معتبرًا أن دوره الرئيسي اليوم يتمثل في تثبيت المؤسسة العسكرية، وإخراجها من الاشتباك السياسي المباشر، وإعادتها إلى الساحة المؤسسية.
لوبيز يهاجم واشنطن
قال وزير الدفاع إن الذكاء الاصطناعي وأنظمة تسليح جديدة جرى إدماجها في ما وصفه بالعدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التفوق التكنولوجي "له حدود".
وأوضح، في تصريح أدلى به يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة استخدمت الذكاء الاصطناعي وأساليب تسليح متقدمة في هجمات استهدفت الأراضي الفنزويلية، وأدت إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، مشددًا على أن من يقفون وراء هذه العمليات يدركون أن القوات المسلحة البوليفارية عازمة على الدفاع عن الوطن.
واعتبر أن البلاد تحولت إلى "مختبر" لاستخدام الأسلحة الأمريكية. وقال: "لن نستسلم أبدًا، وعلى فنزويلا أن تداوي جراحها وتواصل طريقها نحو الديمقراطية والاستقلال". وجاءت هذه التصريحات في وقت جدّدت فيه القيادة الفنزويلية تأكيدها التمسك بالدفاع عن السيادة الوطنية ورفض ما تصفه بالتدخل الخارجي، والتشديد على أن فنزويلا لن تتخلى عن نضالها من أجل الاستقلال وتقرير المصير.
الجنرال الذي يمسك بمفاتيح الجيش
يُعدّ لوبيز أعلى مسؤول عسكري في فنزويلا، ويتولى منصب وزير الدفاع منذ أكثر من عشر سنوات، ما يجعله أحد أكثر الشخصيات نفوذًا واستمرارية في هرم السلطة. ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الضامن الأساسي لتماسك المؤسسة العسكرية في ظل الأزمات السياسية المتلاحقة التي شهدتها البلاد.
وينتمي لوبيز إلى الدائرة القريبة من الرئيس الراحل هوغو تشافيز، إذ تعرّف إليه خلال عامه الأول طالبًا في الأكاديمية العسكرية، وكان يصفه لاحقًا بـ"الأستاذ والمرشد". ويُعرف بترويجه لمفهوم "الوحدة المدنية العسكرية"، الذي يضع الجيش في موقع الذراع التنفيذية للسلطة السياسية.
وبرز اسمه بشكل حاسم عام 2002، عندما امتنعت الكتيبة التي كان يقودها في كراكاس عن الانضمام إلى الانقلاب على تشافيز، ما فتح أمامه طريق الصعود داخل المؤسسة العسكرية. ولاحقًا، تولّى إدارة خطة التموين خلال أزمة عام 2016، قبل أن يصطفّ إلى جانب نيكولاس مادورو عقب إعادة انتخابه المثيرة للجدل عام 2024، مؤكّدًا موقعه لاعبًا محوريًا في معادلة الحكم، وداعمًا أساسيًا لاستمرارية النظام في أكثر مراحله اضطرابًا.