يواجه الرجل تهماً بالقتل العمد، دون أن يتضح بعد ما إذا كان قد شارك مباشرة في العمليات أم اقتصر دوره على المساعدة في النقل واللوجستيات للعملاء.
فتحت النيابة العامة في ميلانو تحقيقًا مع مواطن إيطالي مسن على خلفية مزاعم حول ما يُعرف بـ "سياحة القناصة" خلال حصار مدينة سراييفو في التسعينيات، والذي خلف آلاف الضحايا المدنيين.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من ثلاثة عقود على الحرب في البوسنة والهرسك، وسط آمال الناجين في تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة.
ووفقًا لمصادر قضائية، فإن المشتبه به هو سائق شاحنة سابق يبلغ من العمر 80 عامًا ويقطن في مقاطعة بوردينوني شمال إيطاليا. وقد تلقى استدعاءً رسميًا للمثول أمام المحكمة يوم الاثنين المقبل للاستجواب.
ويواجه الرجل تهم بالقتل العمد، بحسب المصادر نفسها، دون أن يتضح بعد ما إذا كان قد شارك مباشرة في عمليات القتل أم اقتصر دوره على المساعدة في النقل واللوجستيات للعملاء. ويحقق المدعون في مزاعم تتعلق بتلقي أجانب أموالًا مقابل إطلاق النار على المدنيين خلال الحصار الذي دام بين عامي 1992 و1995، عقب إعلان البوسنة استقلالها عن يوغوسلافيا السابقة.
وتعود القضية إلى شكوى قدمها الصحفي والروائي الإيطالي إزيو غافازيني، الذي أشار إلى أن إيطاليين وأجانب آخرين دفعوا مبالغ كبيرة مقابل المشاركة في ما وصفه بـ "رحلات صيد" على المدنيين.
وأشار غافازيني إلى أن المشاركين كانوا يجتمعون أولًا في مدينة تريستي الإيطالية قبل السفر إلى بلغراد، حيث كان جنود صرب البوسنة يرافقونهم إلى التلال المطلة على المدينة، ليتمكنوا من استهداف المدنيين.
وأضاف أن هذه "السياحة القاتلة" كانت تعكس بعدًا سوداويًا للحرب، حيث استُغل الحصار والمعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية من قبل أجانب مستعدين لدفع مبالغ كبيرة مقابل القتل.
ويأمل المدعون العامون في ميلانو، الذين بدأوا التحقيق في نوفمبر 2025، أن يتمكنوا من جمع الأدلة وتحديد مسؤوليات المتورطين بشكل قانوني، بعد أن ظل بعض هؤلاء مجهولي الهوية لعقود.
وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها قضية "سياحة القناصة"، إذ تناولها الفيلم الوثائقي السلوفيني "سفاري سراييفو" عام 2022.
وجاء في الفيلم شهادات لجنود صرب سابقين أكدوا فيها أن "أجانب أثرياء، مولعون بالأسلحة، كانوا يسافرون من مدينة تريستي الإيطالية إلى بلغراد، قبل أن يُنقلوا إلى منصات قنص أقيمت على التلال المحيطة بسراييفو لإطلاق النار على المدنيين العزل".
وخلال تسعينيات القرن الماضي، شهدت العاصمة البوسنية أطول حصار لعاصمة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أسفر عن مقتل أكثر من 11 ألف شخص نتيجة القنص، والقصف المستمر، ونقص الغذاء والمستلزمات الأساسية.