أفاد مسؤول أمني عراقي، الأربعاء، بأن الجيش الأمريكي نقل خلال الأسابيع الثلاثة الماضية 5046 عنصرًا من تنظيم "داعش" إلى العراق، معظمهم سوريون، إضافة إلى مئات الأجانب.
وأوضح المسؤول في حديث لوكالة "فرانس برس" أن من بين العناصر التي وصلت حتى يوم الأربعاء 3245 سوريا و271 عراقيا و610 من جنسيات عربية أخرى، فضلا عن 920 من غير العرب.
ولفت إلى أن الأشخاص غير العرب يتوزعون بين دول آسيوية، أبرزها تركيا بـ160 شخصا وروسيا بـ131، إضافة إلى أوروبيين من ألمانيا 27 والسويد 4 وفرنسا 3، إلى جانب 13 من أستراليا.
وكانت القيادة المركزية للجيش الأمريكي "سنتكوم" قد أعلنت الشهر الماضي بدء عملية نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق، مشيرة إلى أن الخطوة تهدف إلى إبقائهم في مرافق احتجاز مؤمّنة وضمان عدم عودتهم إلى النشاط المسلح.
وجاء الإعلان عن خطة النقل عقب تصريحات أدلى بها المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم باراك، اعتبر فيها أن الدور الذي اضطلعت به قوات سوريا الديموقراطية "قسد" في مواجهة التنظيم قد انتهى.
وكانت "قسد" قد هزمت داعش عام 2019، وتولت منذ ذلك الحين احتجاز آلاف المشتبه بانتمائهم إلى جماعات "إرهابية"، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم، بينهم أجانب، داخل سجون ومخيمات خاضعة لإدارتها في شمال شرق سوريا.
بغداد تُباشر التحقيقات
تتسارع الإجراءات القضائية داخل العراق الذي أعلن الأسبوع الماضي تسلّمه 2225 من عناصر داعش، جرى نقلهم من الأراضي السورية برا وجوا، وفق ما قال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن.
وأعلن القضاء العراقي الشروع في إجراءات التحقيق مع 1387 معتقلا تسلّمهم في إطار عملية نفذها الجيش الأمريكي.
ويواصل العراق دعوة الدول المعنية إلى استعادة رعاياها وضمان محاكمتهم، مؤكدا ضرورة تحمّل كل دولة مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها. ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانين بالانتماء إلى داعش.
مركز وطني للتعاون القضائي
كان داعش قد بسط سيطرته على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة تلك المناطق عام 2017، بدعم من التحالف الدولي لمحاربة التنظيم بقيادة واشنطن.
وفي إطار تعزيز جهوده لملاحقة عناصر داعش واستكمال مسار توثيق الجرائم وجمع الأدلة، أنشأ العراق مركزا وطنيا للتعاون القضائي الدولي يتبع لمجلس القضاء الأعلى.
ويضطلع المركز بدور حلقة الوصل مع الدول المنخرطة في تحقيقات مكافحة الإرهاب، كما يتولى متابعة الطلبات القضائية الصادرة عن العراق لتعقب المتهمين المنتمين إلى التنظيم خارج حدوده.
وأوضح المركز، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الأحد، أن التحقيقات مع عناصر داعش الذين نُقلوا من سوريا ستستمر لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، لافتا إلى أن من بينهم أشخاصا شديدي الخطورة ومتورطين في استخدام أسلحة كيميائية.
وشدد على أن أي حديث عن تسليم هؤلاء المعتقلين إلى بلدانهم سابق لأوانه، مؤكدا أن ذلك لن يتمّ البحث به قبل استكمال جميع الإجراءات داخل العراق.