حذّرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة من مخاطر حدوث فراغ أمني في شمال سوريا، قد يتيح لتنظيم "داعش" استعادة نشاطه، وذلك في ظل التطورات العسكرية الأخيرة.
برزت تحركات دبلوماسية على خلفية التطورات الميدانية في شمال سوريا، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أمنية قد تفتح المجال أمام عودة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، خصوصا في المناطق التي تضم مخيمات وسجونا تحتجز آلافا من عناصر التنظيم وعائلاتهم.
وفي هذا الإطار، عقد ممثلون عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة اجتماعا مشتركا الثلاثاء، ركز على مستقبل الوضع الأمني في شمال شرق سوريا، في ظل تمديد وقف إطلاق النار بين الجيش السوري والمقاتلين الأكراد، وما يرافق ذلك من هشاشة ميدانية.
وخلص الاجتماع إلى تأكيد ضرورة الحفاظ على السيطرة الأمنية في محيط مراكز احتجاز عناصر "داعش"، مع التشديد على منع أي خلل قد يسمح بعمليات هروب أو إعادة ترتيب صفوف التنظيم.
تنسيق دولي
وبحسب بيان مشترك صدر عقب اللقاء، شدد وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا جان نويل بارو وإيفيت كوبر، ونائبة وزير الخارجية الألماني سراب غولر، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، على أن مواجهة تنظيم "داعش" تبقى أولوية مشتركة، وتتطلب استمرار الجهد الجماعي ضمن إطار التحالف الدولي.
وأشار البيان إلى توافق على عقد اجتماع قريب للتحالف الدولي ضد داعش، بهدف تقييم المستجدات الميدانية واتخاذ خطوات إضافية لضمان عدم تدهور الوضع الأمني.
مسار سياسي بالتوازي مع الترتيبات الأمنية
إلى جانب البعد الأمني، ناقش المجتمعون المسار السياسي في سوريا، معتبرين أن غياب تسوية مستقرة يزيد من المخاطر الأمنية. ودعا المشاركون إلى التوصل سريعا إلى وقف دائم لإطلاق النار، وفتح باب المفاوضات مجددا، بما يسمح بدمج شمال شرق سوريا ضمن دولة سورية موحدة ذات سيادة، مع ضمان حقوق جميع المواطنين.
سجون ومخيمات في دائرة القلق
وتأتي هذه المواقف مع تصاعد القلق حيال مصير المخيمات والسجون الواقعة في شمال شرق سوريا، عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية على مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية.
وتحتجز هذه المواقع آلافا من مقاتلي تنظيم داعش وأفراد عائلاتهم منذ عام 2019، ما أثار تساؤلات حول قدرة الجهات القائمة على إدارتها على الاستمرار في ضبطها ومنع أي اختراق أمني.
نقل سجناء إلى العراق
في موازاة ذلك، باشرت الولايات المتحدة تنفيذ خطة لنقل عدد من معتقلي تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق، في خطوة تهدف إلى تقليص مخاطر الهروب وإعادة الانتشار.
وأعلن الجيش الأميركي عزمه نقل ما يصل إلى 7000 معتقل إلى منشآت خاضعة للسيطرة العراقية، ضمن ترتيبات أمنية مشتركة مع بغداد.
وفي بيان صادر في 21 يناير، أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن العملية انطلقت بنقل 150 معتقلا من أحد مرافق الاحتجاز في الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق، مؤكدة أن التنسيق مع الشركاء الإقليميين مستمر لضمان بقاء هؤلاء المعتقلين في منشآت محصنة.
نشاط متجدد للتنظيم وضربات غربية
ويأتي هذا الحراك في ظل مؤشرات على إعادة تنشيط تنظيم "داعش" لخلاياه داخل سوريا، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الاول/ديسمبر 2014، وتولي الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع السلطة في دمشق، وسط دعم دولي لجهوده في محاربة التنظيم.
وخلال الاسابيع الاخيرة، نفذت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات استهدفت مواقع لـ"داعش" داخل سوريا، في مسعى لمنع التنظيم من استعادة قدرته على السيطرة الميدانية، بعدما كان قد بسط نفوذه على مساحات واسعة في سوريا والعراق قبل هزيمته عام 2019.