تطرح الصحيفة سؤالاً جوهرياً: هل يمكن الوثوق بأن قرارات نتنياهو الاستراتيجية منفصلة تماماً عن معاركه الشخصية؟
كشفت صحيفة كالكاليست الإسرائيلية أن الأسبوع الأخير لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتسم بمحاولة "تلفيق روايته الخاصة" بشأن أحداث 7 أكتوبر، مشيرة إلى أنه انتقى كلمات وعبارات بعناية وحرفها لصالحه، ووفق الصحيفة، فإن هذه المحاولة لم تُجدِ نفعاً، بل ارتدت عليه وأظهرت ثغرات في السردية التي يحاول ترسيخها.
وترى كالكاليست أن نتنياهو يخوض ثلاث معارك متوازية: التنصل من مسؤولية ما تصفه بـ"الكارثة المروعة"، والسعي لإلغاء محاكمته الجنائية، ثم الفوز بالانتخابات باعتباره شرطاً لازماً لتحقيق الهدفين السابقين. وتذهب الصحيفة إلى أن سلوك نتنياهو في هذه الملفات يعكس غياب أي ضوابط سياسية أو أخلاقية، محذّرة من أن تداعيات ذلك لا تهدد فقط البنية الديمقراطية في إسرائيل، بل تمسّ أيضاً "وجودها المادي".
وفي هذا السياق، تشير الصحيفة إلى أن نتنياهو توجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو مثقل بهذه الملفات، في وقت يُفترض فيه أن يبحث مع الإدارة الأمريكية قرارات مصيرية تتعلق باحتمالات توسع الحرب في المنطقة، وما إذا كانت إسرائيل ستخوض جولات جديدة من التصعيد. وهنا تطرح كالكاليست سؤالاً جوهرياً: هل يمكن الوثوق بأن قرارات نتنياهو الاستراتيجية منفصلة تماماً عن معاركه الشخصية؟
ترامب يضغط من أجل العفو.. وهرتسوغ يرد
وبعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي دعا ترامب علناً إلى إصدار عفو عن نتنياهو، موجهاً انتقاداً مباشراً للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ومعتبراً أنه "يجب أن يخجل من نفسه" لعدم منحه العفو حتى الآن. وأشاد ترامب خلال فعالية في البيت الأبيض بما وصفه بـ"الأداء الكبير" لنتنياهو خلال الحرب، داعياً الإسرائيليين إلى ممارسة ضغط معنوي على رئيسهم لإصدار العفو، وواصفاً عدم القيام بذلك بأنه "أمر مخزٍ".
وسبق لترامب أن تحدث في ديسمبر/كانون الأول عن أن هرتسوغ أبلغه بأن العفو "في الطريق"، لكن مكتب الرئيس الإسرائيلي سارع إلى نفي ذلك. وفي بيان جديد صدر أمس، أكد مكتب هرتسوغ أن طلب العفو لا يزال قيد المراجعة القانونية، وأن القرار سيُتخذ بعيداً عن أي ضغوط داخلية أو خارجية، مشيراً إلى أن وزارة العدل تدرس الملف قبل عرضه على الرئيس. كما ذكّر البيان بأن إسرائيل دولة يحكمها القانون، وأنه لا توجد سابقة قانونية لعفو يُمنح أثناء سير المحاكمة.
ويُعد نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يواجه اتهامات جنائية وهو في منصبه، وتشمل تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي تهم ينفيها منذ بدء محاكمته.
وثيقة "جدار أريحا": معلومات مبكرة.. وإنكار متواصل
وفي تطور يزيد المشهد تعقيداً، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريراً يفيد بأن نتنياهو كان على علم مبكر، منذ عام 2018، بخطط أعدّتها حركة حماس لشن هجوم واسع على جنوب إسرائيل، رغم نفيه المتكرر لذلك. وبحسب الصحيفة، تلقّى نتنياهو تقارير استخبارية منذ أبريل/نيسان 2018 تشير إلى أن الحركة تطوّر خطة عملياتية شاملة لهجوم متعدد الجبهات يستهدف قواعد عسكرية وتجمعات مدنية.
وقد جُمعت هذه الخطة لاحقاً في وثيقة حملت الاسم الرمزي "جدار أريحا"، وهي تسمية استخباراتية إسرائيلية أُعطيت للخطة العملياتية التي أعدّتها حماس لتنفيذ هجوم 7 أكتوبر.
وفق التقرير، وزّعت شعبة الأبحاث في مديرية الاستخبارات العسكرية في نيسان/ أبريل 2018 وثيقة استخبارية خاصة على عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الأمناء العسكريون لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، ومجلس الأمن القومي، ورؤساء جهاز الشاباك والموساد، إضافة إلى مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.
وطرحت الوثيقة في عنوان فرعي سؤالاً مباشراً: "هل تقوم الذراع العسكرية لحماس ببناء قوتها لهجوم واسع داخل أراضينا؟".
وحذّرت الوثيقة من أن حماس تعمل على تطوير "خطة لمناورة هجومية مبادِرة مع ترتيب واسع للقوات في المعركة "ست كتائب احتياط ونحو 3,000 مقاتل"، بهدف اجتياح قواعد الجيش الإسرائيلي بالتوازي مع مهاجمة أهداف مدنية في التجمعات الحدودية وداخل إسرائيل.
وشدّد تقرير عام 2018 على خطورة التهديد، معتبراً أن "نطاق الخطة وتعقيدها استثنائيان"، وفق ما ورد حرفياً في التقدير الاستخباري.
ونفى نتنياهو، في تصريحات سابقة، تلقيه أي معلومات استخبارية تفيد بأن حماس كانت تخطط لهجوم كبير خلال السنوات التي سبقت 7 أكتوبر.
وعندما سُئل عن ذلك من قبل مراقب الدولة متنياهو إنغلمان، في إطار التحقيق حول الإخفاقات التي أدت إلى الهجوم، قال مكتب رئيس الحكومة إن "رئيس الحكومة لم يتلقَّ ولم يُعرض عليه أي إيجاز بشأن وثيقة جدار أريحا"، حتى بعد اندلاع الحرب، وإنه "لم يُعرض عليه أي مخطط لحماس لشن غارة داخل الأراضي الإسرائيلية".