اعتبرت الحكومة الإيرانية الاثنين، عشية جولة مباحثات جديدة مع الولايات المتحدة، أن موقف واشنطن من الملف النووي بات أكثر ليونة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي كما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية "بالنظر الى المباحثات (التي جرت بداية شباط/فبراير في سلطنة عمان)، يمكننا ان نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية اصبح أكثر واقعية".
وأشار إلى أن واشنطن اعترفت بالحقوق التي تكفلها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لإيران، وجدد التأكيد على أن إيران "ملتزمة بحقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق المادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)".
وفيما يتصل بمسار التفاوض، أوضح بقائي اليوم أن الجولة الأولى كانت تهدف أساسًا إلى "تقييم جدية الطرف المقابل"، على أن يتمّ البحث في التفاصيل الفنية في الجولات المقبلة. وشدد على أن أي نقاش حول مستويات التخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي "سيتم التطرق إليه داخل غرفة المفاوضات فقط".
وأكد أن المفاوضات "تسير ضمن إطار محدد وضعته المؤسسات العليا في إيران"، مضيفًا أن الوفد الإيراني يشارك في هذه الجولة "بتشكيلته الكاملة التي تضم خبراء وفنيين في المجالات النووية والاقتصادية والقانونية"، وهو ما قال إنه يعكس "جدية الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحرصها على التوصل إلى نتيجة ملموسة بأسرع وقت ممكن بعيدًا عن أي محاولة لإطالة الحوار".
وأشار بقائي إلى أن الخطوات الدبلوماسية السابقة، بما في ذلك زيارة أمين مجلس الأمن الأعلى علي لاريجاني إلى مسقط والدوحة، تندرج "في سياق التنسيق الطبيعي لدفع المفاوضات إلى الأمام مع مراعاة الشك المبرر وعدم الثقة بالنظر للتجارب السابقة".
لقاء بين عراقجي وغروسي
في خطوة سبقت جولة ثانية من المفاوضات المرتقبة، اجتمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
وقال غروسي في منشور عبر منصة "إكس": "أنهيت للتو مناقشات فنية معمّقة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحضيراً لمفاوضات مهمة مقررة غداً (الثلاثاء) في جنيف".
وفي بيان رسمي، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن اللقاء عُقد في مقر إقامة الوزير، وجرى خلاله بحث "بعض الموضوعات الفنية المرتبطة بالتعاون بين إيران والوكالة في إطار التزامات الضمانات ووفق قانون البرلمان".
كما أشار البيان إلى أن الوفد الإيراني عرض "وجهات النظر الفنية لإيران بشأن المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة".
ويُعد الاجتماع المباشر مع غروسي تطورًا لافتًا، بعدما كانت إيران قد علّقت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب النزاع الإيراني الإسرائيلي.
موقف أمريكي متحفظ
من الجانب الأمريكي، أقرّ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم بأن "التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود فرصة للدفع نحو تسوية دبلوماسية.
وقال: "أعتقد أن هناك فرصة هنا من أجل التوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ في ذلك أيضاً".
وأضاف أن إبرام اتفاقات مع إيران "صعب للغاية على الجميع"، معتبرًا أن صناع القرار في طهران "يتخذون القرارات بشكل أيديولوجي وليس بشكل جيوسياسي".
مفاوضات تحت الضغط
تتزامن هذه التصريحات مع خطوات ميدانية متسارعة في المنطقة، فمع إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر بإرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، أعلنت إيران إطلاق مناورات بحرية جديدة هي الثانية خلال أسابيع، وفق ما أفاد به التلفزيون الرسمي.
وأوضح التلفزيون أن المناورات تهدف إلى اختبار القدرات الاستخباراتية والعملياتية الإيرانية في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عمان.
وقبيل انطلاق المحادثات مباشرة، أعلن الحرس الثوري بدء هذه المناورات فجر الاثنين في ممرات مائية تُعد من أهم طرق التجارة الدولية، إذ يمر عبرها نحو 20% من نفط العالم.
وفي سياق متصل، أفادت مجموعة "إيوس ريسك" بأن بحارة عابرين في المنطقة تلقوا عبر أجهزة اللاسلكي تحذيرًا من أن الممر الشمالي لمضيق هرمز، الواقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد يشهد تدريبات بالذخيرة الحية الثلاثاء، في حين لم يشر التلفزيون الرسمي الإيراني إلى تنفيذ تدريبات من هذا النوع.