قال دونالد ترامب: "من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة"، مشيرًا إلى أن روسيا "ترغب في التوصل إلى اتفاق".
بدأ مفاوضون روس وأوكرانيون وأمريكيون الثلاثاء، جولة جديدة من المباحثات في جنيف، بهدف التوصل إلى حل ينهي أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد ليلة من القصف المتبادل واتهام كييف لموسكو بتقويض الجهود الدبلوماسية.
وأكدت كييف أن روسيا أطلقت 396 طائرة مسيرة و29 صاروخًا، مستهدفة منشآت للطاقة، ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الغارات بأنها "ضربة محسوبة لإلحاق أكبر الأضرار الممكنة بقطاع الطاقة"، مندّدًا بما اعتبره "ازدراء روسيا لجهود السلام".
بدوره، أشار وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيسغا إلى "استهتار" روسيا بجهود السلام، قائلاً إن الهجوم الواسع بالصواريخ والطائرات المسيرة على أوكرانيا جاء مباشرة قبل الجولة المقبلة من المفاوضات في جنيف، مؤكدًا أن هذا الهجوم يعكس "تجاهل موسكو للجهود الدبلوماسية".
وأضاف النائب الأول لوزير الطاقة الأوكراني أرتيم نيكراسوف على وسائل التواصل الاجتماعي أن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة عمال في قطاع الطاقة.
من جانبها، أفادت وزارة الدفاع الروسية صباح الثلاثاء بأنها أسقطت أكثر من 150 مسيّرة أوكرانية استهدفت مناطق متعددة، من بينها منطقة البحر الأسود.
وقال ميخائيل رازفوجاييف، حاكم سيفاستوبول على ضفاف البحر الأسود في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، إن هذه الغارات كانت "واحدة من أطول الهجمات في الآونة الأخيرة"، مضيفًا أن الهجمات أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص، بينهم طفل.
المفاوضات ومسارها
تستند المفاوضات إلى خطة أمريكية أعلنت قبل عدة أشهر، ويركز النقاش فيها على تقديم كييف تنازلات تتعلق بمساحات من الأراضي مقابل ضمانات أمنية.
وتظل قضية مصير حوض دونباس الصناعي في الشرق الأوكراني من أبرز نقاط الخلاف، حيث تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.
ويواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط من أجل الوصول إلى حل سياسي للنزاع الذي اندلع في فبراير 2022 مع الغزو الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا.
وقال ترامب الاثنين للصحافيين: "من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة"، مشيرًا إلى أن روسيا ترغب في التوصل إلى اتفاق.
من جهته، حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من أن "القضايا المتبقية كبيرة"، مؤكدًا أن بلاده تسعى ليس فقط إلى هدنة، بل إلى اتفاق دائم يعالج "أصل النزاع".
وتبرر موسكو غزوها بأن انضمام أوكرانيا المحتمل إلى حلف شمال الأطلسي يمثل تهديدًا لأمنها.
زيلينسكي يدعو لضغط دولي لإنهاء الحرب
في المقابل، شكك زيلينسكي مرارًا في رغبة الكرملين بالوصول إلى حل سياسي، في ظل سلسلة الغارات المكثفة التي شنّتها روسيا مؤخرًا على شبكة الطاقة الأوكرانية، لا سيما في فصل الشتاء القارس.
وقال زيلينسكي الاثنين: "حتى عشية الاجتماعات الثلاثية، لم يتلق الجيش الروسي سوى تعليمات بمواصلة ضرب أوكرانيا"، معتبرًا أن الضغط الكافي على روسيا مع ضمانات أمنية واضحة لأوكرانيا هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن، استبعد الرئيس الأوكراني أي تنازل عن أراضٍ، مشيرًا إلى أن روسيا تسيطر حاليًا على 19,5% من الأراضي الأوكرانية، وقال: "لا يمكننا الانسحاب من أراضينا أو مبادلتها، هذا جنون".
وشنّ الجيش الأوكراني مؤخرًا هجومًا مضادًا غير مسبوق منذ عام 2023، واستعاد بين يومي الأربعاء والأحد 201 كيلومتر مربع كانت تحت سيطرة الجيش الروسي، أي ما يعادل كل المكاسب الروسية في ديسمبر الماضي، وفق بيانات معهد دراسة الحرب في الولايات المتحدة.
وأعرب زيلينسكي في وقت سابق عن أمله في مفاوضات "جدية وموضوعية"، لكنه لام الولايات المتحدة على التركيز بشكل مفرط على مسألة التنازل عن الأراضي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "هذه المرة نعتزم تناول نطاق أوسع من القضايا، مع التركيز على النقاط الأساسية المتعلقة بالأراضي ومطالب أخرى".
وعلى غرار مفاوضات أبوظبي والمفاوضات السابقة في تركيا، تم استبعاد الحلفاء الأوروبيين، وهو ما تعتبره كييف "خطأ كبيرًا"، بينما ترى موسكو أن الأوروبيين هم من يعوقون التوصل إلى "اتفاق معقول" مع أوكرانيا.
والأحد، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن روسيا تسعى لتحقيق مكاسب أكبر في المفاوضات أكثر مما حققته عسكريًا، داعية أوروبا إلى استعادة زمام المبادرة لمواجهة العدوان الروسي، مع ضرورة تحديد حجم الجيش الروسي وإلزام موسكو بدفع تعويضات عن أضرار الحرب.