شددت كالاس على أن المسؤولين الأوروبيين يرون ضرورة أن تتولى القارة زمام المبادرة في الدفاع عن نفسها في مواجهة "روسيا العدوانية".
صرّحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، يوم الأحد، قائلة إنها تشعر بأن حكومات الاتحاد الأوروبي ليست جاهزة لتحديد موعد انضمام أوكرانيا رغم مطالبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بذلك.
وخلال مشاركتها في جلسة بمؤتمر ميونيخ للأمن، أوضحت كالاس: "شعوري أن الدول الأعضاء ليست مستعدة لإعطاء موعد محدد. هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به".
وأتى ذلك بعد أن قال زيلينسكي يوم السبت إنه يحتاج إلى موعد محدد كجزء من ضمانات أمنية تتعلق بحزمة السلام النهائية مع روسيا.
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أنه تم إدراج انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2027 ضمن خطة سلام من 20 نقطة ناقشتها الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، كإجراء لضمان ازدهار أوكرانيا الاقتصادي بعد انتهاء الحرب.
وأضافت الوكالة أن العديد من حكومات الاتحاد الأوروبي تعتبر هذا الموعد، أو أي موعد محدد آخر، غير واقعي تمامًا، لأن الانضمام للاتحاد الأوروبي عملية قائمة على الاستحقاق، وتتحرك قدمًا فقط عندما يحرز البلد تقدمًا في تعديل قوانينه لتتوافق مع معايير الاتحاد.
استعادة زمام المبادرة
وفي سياق متصل، دافعت كالاس عن أوروبا ضد الانتقادات الأمريكية، مؤكدة أن روسيا يجب أن تُجبر على تقديم تنازلات في المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضافت المسؤولة الأوروبية: "الرسالة التي وصلتنا هي أن أمريكا وأوروبا مرتبطتان، وهذا مهم للغاية. ومن الواضح أيضًا أننا لا نتفق في جميع القضايا، وسيستمر هذا الوضع".
مع ذلك، شددت كالاس على أن المسؤولين الأوروبيين يرون ضرورة أن تتولى القارة زمام المبادرة في الدفاع عن نفسها في مواجهة "روسيا العدوانية"، خاصة في ظل الشكوك حول مصداقية الولايات المتحدة. وقالت: "هناك حاجة ملحة لاستعادة زمام المبادرة الأوروبية".
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد طمأن الحلفاء يوم السبت قائلاً إن واشنطن وأوروبا "متشابكتان، كانتا كذلك في الماضي، وستظلان كذلك في المستقبل"، لكنه أصر على أن القارة الأوروبية يجب أن تحمي نفسها من الهجرة الجماعية للحفاظ على حضارتها.
وأوضحت أن الدفاع الأوروبي "يبدأ في أوكرانيا"، ويتوقف على كيفية انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية. وأضافت: "دعونا نكن واضحين بشأن روسيا، فهي ليست قوة عظمى".
كما حذرت كالاس من أن "أكبر تهديد تمثله روسيا الآن هو أن تحقق مكاسب أكبر على طاولة المفاوضات مما حققته على أرض المعركة"، داعية إلى تحديد حجم الجيش الروسي وإلزام موسكو بدفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها الحرب.
أوروبا وأولوياتها الجيوسياسية
وأكدت كالاس أن أولويات أوروبا تشمل الدفاع عن القارة، تأمين استقرار الجوار الإقليمي، وبناء شراكات دولية استراتيجية، مشددة على أهمية التوسع الأوروبي كوسيلة لمواجهة النفوذ الروسي وتعزيز الديمقراطية في المنطقة.
وأشارت إلى أن الدول التي انضمت إلى الاتحاد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي شهدت نموًا أسرع من روسيا، وهو ما يعكس أهمية التوسع في دعم الاستقرار والتنمية.
وأضافت المسؤولة أن الاتحاد الأوروبي يعمل على بناء شراكات دولية متعددة تشمل التجارة والأمن والدفاع، بما في ذلك الهند وأستراليا، بهدف ضمان الاستقرار والنمو والازدهار لمواطني القارة، في ظل تحديات عالمية متزايدة.
وختمت كالاس كلمتها بالتأكيد على وحدة أوروبا وقدرتها على مواجهة التحديات: "مسار القارة واضح: الدفاع عن أوروبا، تأمين الجوار، وبناء شراكات عالمية".