طالبت قوى مدنية وسياسية سودانية بوقف فوري لإطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع مع حلول شهر رمضان، داعية إلى هدنة إنسانية عاجلة تشمل الإفراج عن المدنيين المعتقلين والبدء بترتيبات لتبادل الأسرى تحت إشراف دولي.
اتهم القيادي في حركة تحرير السودان، العقاد بن كوني، قوات الدعم السريع بأن هدفها الوحيد من الحرب المستمرة منذ أكثر من عام هو نهب ممتلكات وثروات المواطنين واستبدال السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وجاء ذلك في تصريح أدلى به خلال مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية المصرية يوم الاثنين، كشف فيه عن ممارسات وصفها بأنها "تُشاهد أمام العالم أجمع" منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023.
أوضح بن كوني أن "الميليشيا شرعت منذ اليوم الأول للحرب في نهب ممتلكات الناس وقتل المدنيين والاستيلاء على منازلهم في العاصمة الخرطوم، في انتهاكات منهجية طالت السكان العزل".
وأضاف أن "عمليات الميليشيا لم تتوقف عند حدود الخرطوم، بل امتدت لاحقاً إلى ولاية الجزيرة، ثم شملت مدناً متعددة في إقليم دارفور".
"إبادة جماعية" في الجنينة والفاشر
ووجه القيادي في حركة تحرير السودان اتهاماً صريحاً لقوات الدعم السريع بارتكاب "جرائم إبادة جماعية" في مدينة الجنينة، تلتها عمليات مماثلة في الفاشر وعدد من القرى المحيطة.
وأكد أن "أي شخص يتابع هذه الأحداث يعرف على وجه اليقين أن الهدف الوحيد للميليشيا يتمثل في نهب ممتلكات المواطنين وثرواتهم، والسعي إلى استبدال السكان الأصليين".
أشار بن كوني إلى "أن المدنيين فروا بشكل متزايد من المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات، متجهين نحو المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، في محاولة للنجاة من العنف والممارسات التي ترتكبها قوات الدعم السريع".
وتطرق القيادي في حركة تحرير السودان إلى الموقف الرسمي من مقترحات وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان سبق أن رفض فكرة الهدنة دون استيفاء الشروط المقترحة.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء كامل إدريس رفض أيضاً الاقتراح ذاته قبل يومين، مؤكداً أن الميليشيا "لن تترك الشعب السوداني" ما لم تلتزم بالشروط الموضوعة.
قوى مدنية تدعو لهدنة إنسانية مع رمضان
وفي السياق، طالبت قوى مدنية وسياسية سودانية بوقف فوري لإطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع مع دخول شهر رمضان، داعية إلى هدنة إنسانية عاجلة تشمل الإفراج عن المدنيين المعتقلين والشروع في ترتيبات تبادل الأسرى تحت إشراف دولي.
وجاءت هذه المطالب في مذكرة رسمية وجهتها القوى الموقعة إلى قيادتي الطرفين، مؤكدة أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ألف يوم خلفت "معاناة إنسانية غير مسبوقة"، وأدخلت السودان واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، مع خسائر كبيرة في الأرواح ودمار واسع للبنية التحتية وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية.
النساء والأطفال الأكثر تضرراً
أوضحت المذكرة أن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، دفعوا الثمن الأكبر من جراء القتال، في ظل تفشي الجوع والنزوح والمرض.
وأكدت أن معاناة الأسرى والمعتقلين امتدت إلى عائلاتهم "في مأساة لا يجوز أن تستمر بلا أفق".
دعت القوى المدنية إلى هدنة إنسانية شاملة تبدأ مع حلول شهر رمضان، تتضمن وقف الأعمال القتالية وإسكات صوت السلاح، وحماية المدنيين ومناطق سكنهم والمرافق الحيوية، وفتح مسارات آمنة ومستدامة لإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، إضافة إلى تمكين المنظمات الوطنية والدولية من أداء مهامها بصورة كاملة وفعالة.
الإفراج عن المعتقلين أولوية
وطالبت الوثيقة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدنيين المعتقلين لدى الطرفين، من دون ربط ذلك بأي اعتبارات سياسية أو عسكرية، إلى جانب البدء العاجل في ترتيبات تبادل الأسرى بما يضمن احترام القانون الدولي الإنساني والمعايير المعتمدة.
أكدت المذكرة ضرورة وضع آليات واضحة للتنفيذ والمراقبة، تضمن الالتزام الصارم بالهدنة وعدم استغلالها لأغراض عسكرية حالياً أو مستقبلاً.
واختتمت القوى الموقعة بيانها بالتشديد على أن المبادرة تنطلق من "وجع الملايين الذين أنهكتهم الحرب"، ومن قناعة بأن "إطفاء حريق الوطن واجب أخلاقي لا يحتمل التأجيل"، معربة عن أملها في استجابة عاجلة ومسؤولة من قيادات الجيش والدعم السريع، ودعم واسع من القوى السياسية والمجتمعية لوضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار.
ضمت قائمة الموقعين عدداً من الأحزاب والقوى السياسية والمهنية، من بينها حزب الأمة القومي والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وحزب المؤتمر الشعبي، إلى جانب تحالفات مدنية ومهنية ولجان مقاومة.