نقلت "الغارديان" عن أستاذ في جامعة دايجون ومسؤول سابق في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، قوله: "لابد أن كيم اعتقد أن إيران تعرضت للهجوم بهذه الطريقة لأنها لم تمتلك أسلحة نووية".
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تحليل لها أن حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تعزز رؤية كوريا الشمالية بأن الأسلحة النووية هي الطريق الوحيد لضمان الأمن وبقاء النظام.
ومع تزايد التكهنات حول احتمال اجتماع كيم جونغ أون وترامب هذا الشهر، يشير التحليل الذي نشرته الصحيفة إلى أن بيونغ يانغ ستستمر في اعتبار الأسلحة النووية مسألة "حيوية" لبقائها.
وأثار إطلاق كوريا الشمالية الأسبوع الماضي صاروخًا من مدمرة بحرية تحليلاً من زعيم البلاد كيم جونغ أون، الذي وصف الإطلاق بأنه دليل على أن تسليح السفن بالأسلحة النووية يحقق "تقدماً مرضياً".
لكن الصحيفة أوضحت أن هذا الاختبار وتقييم كيم المتفائل نسبياً لم يكن موجهاً لسفينة "تشوي هيون" البالغ وزنها 5000 طن وحدها، بل كان رسالة أوسع نطاقاً، إذ تأتي إشارته إلى الأسلحة النووية في وقت يواصل فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، وهو النظام الذي حذر ترامب دون تقديم دليل من أن امتلاكه للأسلحة النووية "بات وشيكاً".
ورأت "الغارديان" أن الحرب المتوسعة في الشرق الأوسط والتهديد الوجودي للنظام الإيراني عززت على الأرجح قرار كوريا الشمالية ببناء ترسانة نووية.
وبالنسبة لكيم وللسلالة التي تحكم البلاد منذ 1948، البرنامج النووي يتعلق بالبقاء فقط.
ونقلت الصحيفة عن سونغ سونغ-جونغ، أستاذ في جامعة دايجون ومسؤول سابق في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، قوله: "لابد أن كيم اعتقد أن إيران تعرضت للهجوم بهذه الطريقة لأنها لم تمتلك أسلحة نووية".
وتعمل كوريا الشمالية منذ سنوات على برنامج نووي رغم العقوبات الأممية ومحاولات ترامب الدبلوماسية لإزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وأن أول اختبار نووي للبلاد كان في 2006 وآخر اختبار في 2017، مع استمرار الشكوك حول حجم الترسانة وقدرتها على دمج رأس نووي مصغر مع صاروخ بعيد المدى قادر نظرياً على الوصول إلى الولايات المتحدة.
وحسب تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عام 2025، تمتلك كوريا الشمالية نحو 50 رأساً نووياً ولديها مواد انشطارية كافية لإنتاج 40 رأساً إضافياً.
وأكدت الصحيفة أن قرار كيم إعطاء الأولوية للردع النووي وتشكيل تحالف غير رسمي مع روسيا والصين ضمن له تجنب مصير زعماء العراق وليبيا السابقين، والآن فنزويلا وإيران.
وفيما يخص الرد الرسمي على الحرب في إيران، أدانت وزارة الخارجية الكورية الشمالية الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية باعتبارها "عملاً عدوانياً غير قانوني" يكشف عن "نزعة الهيمنة والبلطجة" لدى واشنطن، لكنها امتنعت عن ذكر ترامب بالاسم
وقال كيم في مؤتمر للحزب الحاكم الشهر الماضي: "إذا تخلت الولايات المتحدة عن سياسة المواجهة مع كوريا الشمالية باحترام الوضع الحالي لبلادنا.. فلا سبب يمنع أن نتعامل بشكل جيد مع الولايات المتحدة".
وفيما يتعلق بفرص استئناف المفاوضات، أشارت الصحيفة البريطانية إلى اختلاف آراء المحللين، إذ يرى بعضهم أن الحرب في إيران قد تقلل من احتمال التوصل إلى اتفاق نووي بين واشنطن وبيونغ يانغ، بينما يرى آخرون أن حرص كيم على تأمين بقاء نظامه على المدى الطويل، إضافة إلى علاقته المزعومة مع ترامب، قد تشجعه على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأشار جو هان-بوم، من معهد توحيد كوريا، إلى أن "على عكس إيران، من المستحيل نزع السلاح النووي عن كوريا الشمالية"، مؤكداً أن دخول المفاوضات كرئيس لدولة تملك ردعاً نووياً قد يمنح كيم القدرة على الحصول على تنازلات من ترامب، بما في ذلك ضمانات أمنية.
وأوضحت "الغارديان" أن ترامب أبدى مراراً استعداده للقاء كيم، ما يفتح المجال للتكهنات حول إمكانية إجراء محادثات خلال زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين نهاية الشهر
وفي حال انعقاد هذه المحادثات، سيكون كيم على وعي بأنه يتفاوض من موقع قوة. فقد أدركت القيادة الإيرانية الآن على نفقتها الخاصة أن امتلاك الأسلحة النووية، وليس مجرد الطموح للحصول عليها، هو الوسيلة الحقيقية لضمان الأمن.