قال فانس، لقناة "فوكس نيوز": "نرغب بشدة، كما قال الرئيس، في حل هذا الأمر من خلال حوار في مفاوضات دبلوماسية، لكن الرئيس لديه جميع الخيارات مطروحة"، مؤكدًا استعداد إدارة ترامب للتصعيد إذا لزم الأمر.
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مصادر إيرانية مطلعة، أن طهران أبدت استعدادًا لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهي فترة تغطي ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك مقابل رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وأضافت الصحيفة أن إيران أبدت استعدادًا للانضمام إلى اتحاد إقليمي للتخصيب لأغراض مدنية، كما ستقوم بتخفيف مخزونها من اليورانيوم داخل أراضيها بحضور مفتشين دوليين، لكنها بالمقابل طالبت الولايات المتحدة برفع العقوبات المالية والمصرفية، إضافة إلى إنهاء الحظر المفروض على صادراتها النفطية.
وبحسب التقرير، تلوّح الجمهورية الإسلامية كذلك بحوافز مالية وفرص للاستثمار والتجارة مع الولايات المتحدة، تشمل قطاعي النفط والطاقة، في محاولة لتشجيع واشنطن على تقديم تنازلات في مسار المفاوضات.
وجاء ذلك بعد أن اختُتمت محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا، يوم الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق على "مجموعة من المبادئ التوجيهية"، وفقًا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إن الطرفين اتفقا على تبادل مسودات بشأن اتفاق محتمل.
ماذا يقول الطرفان؟
قال عراقجي للتلفزيون الرسمي الإيراني إن المحادثات، التي استمرت نحو 3 ساعات في جنيف، كانت "أكثر بنّاءة" وحققت "تقدمًا جيدًا" مقارنة بجولة سابقة من المفاوضات في سلطنة عمان هذا الشهر، مضيفًا: "لدينا الآن مسار واضح للمضي قدمًا، وهو أمر إيجابي برأيي".
وأشار إلى أن الجانبين توصلا إلى "اتفاق عام بشأن مجموعة من المبادئ التوجيهية" تمهّد لمواصلة النقاشات والانتقال نحو صياغة نص اتفاق محتمل، معتبرًا أن المباحثات فتحت "نافذة فرصة جديدة".
ورغم ذلك، شدد عراقجي على أن الاتفاق ليس وشيكًا، وأن الطريق لا يزال طويلًا للتوصل إلى تفاهم نهائي، وسط مخاوف متزايدة من احتمال التصعيد العسكري في حال فشل المفاوضات.
ولم يكشف الوزير الإيراني ما إذا كانت المحادثات تناولت ملفات أخرى تتجاوز البرنامج النووي، وهو ما كانت طهران قد أصرت على استبعاده، في حين تؤكد واشنطن أنها تسعى إلى إدراج ملف الصواريخ الباليستية ودعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة ضمن أي اتفاق محتمل.
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المحادثات "سارت على نحو جيد في بعض الجوانب"، مشيرًا إلى أن جولة ثالثة ستُعقد لاحقًا، لكنه أوضح أن "الرئيس حدد بعض الخطوط الحمراء التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها".
وأضاف فانس أن الولايات المتحدة "ستواصل العمل على ذلك"، معتبرًا أن الرئيس هو من يملك صلاحية تحديد متى تصل الدبلوماسية إلى نهايتها، في تلميح إلى الخيار العسكري، بقوله: "نأمل ألا نصل إلى ذلك الحد، لكن إذا حدث فسيكون القرار للرئيس".
ورغم انعقاد الجولة في جنيف، فإن المفاوضات استُضيفت في مقر إقامة السفير العُماني، بتنظيم من وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي سبق أن تولى وساطة الجولة الأولى التي عُقدت في مسقط في السادس من فبراير/شباط.
وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قبل المحادثات أن مسؤولين عُمانيين كانوا يتنقلون بين الوفدين، بينما أكد البوسعيدي لاحقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجولة انتهت بـ"تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا التقنية ذات الصلة".
ولم يُعلن حتى الآن موعد الجولة الثالثة من المحادثات، التي يُؤمل أن تؤدي إلى تجنّب مواجهة عسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين.
التصعيد العسكري
وفي غضون ذلك، أمر الرئيس الأميركي، الذي قال إنه "سيشارك في المحادثات بشكل غير مباشر" بتعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسال حاملتي طائرات، وسط تهديدات متكررة بشن ضربة على إيران في حال فشل التفاوض.
وذكرت تقارير إعلامية أن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" تتمركز على بعد نحو 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وتضم عشرات الطائرات المقاتلة من طراز إف-35 وإف-18، في حين أكد ترامب أن حاملة الطائرات الثانية "جيرالد فورد" ستتجه "قريبًا جدًا" إلى المنطقة.
وفي رد على تصريحات ترامب، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن "حاملة الطائرات بالتأكيد قطعة خطيرة من المعدات، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يمكنه إرسالها إلى قاع البحر".
كما وصف خامنئي المطالب بتقييد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية بأنها "غير منطقية"، معتبرًا أنها تمس حق بلاده في امتلاك أدوات الدفاع عن النفس، وأضاف: "أي دولة لا تمتلك أسلحة ردع ستُسحق تحت أقدام أعدائها".
وفي سياق متصل، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الحرس الثوري باشر يوم الاثنين مناورات في مضيق هرمز، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى رفع الجاهزية في مواجهة "التهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة" في المضيق الاستراتيجي الذي تمر عبره شحنات النفط والغاز العالمية.
وأفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية بأن القوات البحرية الإيرانية أغلقت أجزاء من مضيق هرمز يوم الثلاثاء لعدة ساعات، في إطار إجراءات "السلامة" خلال المناورات، وسط تذكير إيراني سابق بإمكانية إغلاق المضيق إذا تعرضت البلاد لهجوم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يرزح فيه الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط هائلة بفعل العقوبات الدولية، في حين تؤكد طهران أنها لن تقدم أي تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم دون رفع العقوبات.