شدد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، في باريس على أن بلاده ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي "بطريقة أو بأخرى".
بالرغم من أن واشنطن وطهران وصفتا جولة المفاوضات الثانية في جنيف بـ"الإيجابية"، ترجّح مصادر داخل الإدارة الأميركية أن يتجه الرئيس دونالد ترامب نحو خيار الحرب مع إيران “في وقت قريب جدًا”، وفق ما أورده موقع “أكسيوس”.
ونقل الموقع عن أحد مستشاري ترامب قوله إن “الرئيس بدأ يفقد صبره”، مشيرًا إلى أن بعض المحيطين به يحذرونه من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لكنه قدّر احتمال تنفيذ عمل عسكري ضد إيران بنسبة 90% خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب التقرير، فإن أي عملية أميركية ضد الجمهورية الإسلامية لن تكون ضربة محدودة، بل قد تتحول إلى حملة عسكرية واسعة تمتد لأسابيع، أقرب إلى "حرب شاملة"، مقارنة بعمليات دقيقة نفذتها واشنطن مؤخرًا في مناطق أخرى.
ورجحت المصادر أن تكون المواجهة المحتملة حملة مشتركة أميركية-إسرائيلية، أوسع نطاقًا وأكثر تهديدًا للنظام الإيراني من حرب الأيام الـ12 التي قادتها إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة لاحقًا باستهداف منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.
وأضاف “أكسيوس” أن اندلاع حرب بهذا الحجم سيترك تداعيات كبيرة على مجمل المنطقة، وسيؤثر مباشرة على السنوات الثلاث المتبقية من ولاية ترامب.
حشد عسكري وضغوط متصاعدة
ويرى التقرير أن ترامب، عبر سياسة التأخير وحشد القوة العسكرية، رفع سقف التوقعات بشأن طبيعة الرد الأميركي في حال فشل المفاوضات النووية، في وقت لا تبدو فيه فرص التوصل إلى اتفاق قريبًا.
كما أشار إلى أن طول أمد التوتر مع إيران جعل جزءًا من الأميركيين يتعامل مع الملف بفتور، لكن الحرب -وفق المصادر- قد تأتي أسرع وأوسع مما يتوقعه كثيرون.
وفي هذا السياق، قال الموقع إن تل أبيب تحاول دفع واشنطن نحو استهداف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين خلال أيام، بينما ترى الإدارة الأميركية أنها قد تحتاج إلى وقت أطول قبل اتخاذ قرار نهائي.
يادلين يحذر: نحن أقرب للحرب
بالتزامن، توقع رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق عموس يادلين أن تندلع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.
وقال يادلين، الذي يرأس حاليًا مؤسسة للاستشارات الأمنية، لـ "القناة 12" الإسرائيلية: “لقد سمحت لنفسي الأسبوع الماضي بالسفر إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، لكنني سأفكر مرتين قبل السفر خارج إسرائيل هذا الأسبوع”.
وأضاف: “نحن أقرب بكثير مما كنا عليه سابقًا، لكن القوة العظمى لا تخوض حربًا خلال أيام. هناك مسار دبلوماسي يجب استنفاده”.
وأشار يادلين إلى انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن خيار الضربة، موضحًا أن “كثيرين يعارضون الهجوم”، وأن “البنتاغون غير واضح بشأن ما يريد تحقيقه”، لكنه اعتبر أن ترامب “عازم جدًا”، وأن الحديث عن “كل الخيارات مطروحة” يستند إلى تهديد عسكري جاد يترافق مع تحركات جوية وبحرية قبالة إيران.
50 مقاتلة إضافية إلى الشرق الأوسط
وكانت قد أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية المفتوحة أن الجيش الأميركي نقل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نحو 50 طائرة مقاتلة إضافية إلى الشرق الأوسط، بينها طائرات من طراز “إف-22” و”إف-35″ و”إف-16″، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود.
واشنطن: سنمنع إيران “بطريقة أو بأخرى”
من جهته، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، أن بلاده ستمنع إيران من الحصول على سلاح نووي “بطريقة أو بأخرى”.
وأضاف رايت، على هامش اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الجانب الإيراني “واضح بشأن ما سيفعله بالأسلحة النووية”، مردفًا أن ذلك “غير مقبول على الإطلاق”.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، في حين تنفي طهران ذلك، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
“هآرتس”: ترامب يفضل الاتفاق لا الحرب
في المقابل، اعتبرت صحيفة “هآرتس” العبرية أن ترامب ما يزال يميل إلى التوصل لاتفاق نووي مع إيران بدل الانخراط في حملة عسكرية مباشرة، رغم تصاعد التوترات.
وأشار مقال الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي يكرر في تصريحاته وأفعاله أن المسار الدبلوماسي هو الخيار الأفضل لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، إلا أن الخلافات بين واشنطن وطهران تبقى عميقة، خصوصًا حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى برنامجها الصاروخي.
وخلصت الصحيفة إلى أن كبار المسؤولين العسكريين في إسرائيل والولايات المتحدة لا يزالون عاجزين عن توقع مآلات هذا التصعيد، في حين يبقى القرار النهائي بشأن الحرب أو التفاوض بيد ترامب وحده.