رأت تاكايشي أن اليابان تواجه "أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيدا" منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضا.
صعدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي لهجتها تجاه الصين، متهمةً بكين بالسعي إلى "تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه" في البحار المتنازع عليها، مؤكدة في المقابل تمسك حكومتها ببناء "علاقة مستقرة وبنّاءة" مع بكين، قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة.
وجاءت تصريحات تاكايشي أمام البرلمان عقب فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من شباط/فبراير، وبعد أشهر من تولّيها رئاسة الحكومة كأول امرأة في تاريخ اليابان تصل إلى هذا المنصب.
تصعيد في بحرَي الصين
وقالت تاكايشي أمام أعضاء البرلمان إن بكين "تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي"، مشيرة إلى توسيع وتعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة باليابان.
وتعكس هذه التصريحات تصاعد القلق الياباني إزاء التحركات البحرية والجوية الصينية، في ظل نزاعات سيادية معقدة تشمل جزر وممرات استراتيجية تشكل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وأمن الطاقة في المنطقة.
وعلى غرار سلفها شيغيرو إيشيبا رسمت رئيسة الوزراء صورة قاتمة للمشهد الإقليمي، معتبرة أن اليابان تواجه "أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً منذ الحرب العالمية الثانية"، في إشارة لا تقتصر على الصين، بل تمتد إلى روسيا وكوريا الشمالية.
ورغم حدة الانتقادات الموجهة إلى بكين، حرصت تاكايشي على التأكيد أن سياسة حكومتها "ثابتة" في تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين، قائلة إن طوكيو ستواصل الحوار "بهدوء وبالشكل الملائم" مع احترام مصالحها الوطنية.
تايوان في قلب التوتر
منذ تولّيها السلطة، شهدت العلاقات اليابانية الصينية توتراً متزايداً، بعد أن ألمحت تاكايشي في تشرين الثاني/نوفمبر إلى احتمال تدخل اليابان عسكرياً في حال تعرض تايوان لهجوم، وهو موقف أثار استياء بكين التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
وردّت الصين بإجراءات مضادة شملت توصية لمواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وتشديد قيود تجارية، إلى جانب مناورات جوية مشتركة مع روسيا، في رسالة حملت أبعاداً سياسية وأمنية واضحة.
مراجعة شاملة للعقيدة الدفاعية
وفي سياق إعادة التموضع الاستراتيجي، أعلنت تاكايشي نيتها مراجعة الوثائق الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن "التغيرات في البيئة الأمنية، وظهور أشكال جديدة من الحروب، والحاجة إلى الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في مجالات عدة".
كما أبدت رغبتها في تسريع النقاشات بشأن تخفيف القيود المفروضة على صادرات الأسلحة اليابانية بموجب الدستور السلمي، معتبرة أن هذه الخطوة ستعزز قدرات الردع لدى حلفاء طوكيو وشركائها، وتدعم القاعدة الصناعية الدفاعية والتكنولوجية للبلاد.
وكانت رئيسة الوزراء قد أعلنت في الخريف الماضي نيتها تسريع رفع الإنفاق الدفاعي ليبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الموعد المحدد بعامين، في تحول يعكس إعادة تموضع استراتيجي عميق لليابان، بعد عقود من الالتزام بسقف إنفاق دفاعي محدود نسبياً.