أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأحد أن باريس ستستدعي السفير الأميركي تشارلز كوشنر للاحتجاج على موقف بلاده من مقتل شاب يميني متطرف إثر تعرضه للضرب في مدينة ليون.
تتجه باريس إلى خطوة دبلوماسية احتجاجية على خلفية التصريحات الأميركية بشأن مقتل ناشط يميني في مدينة ليون، في قضية تحولت إلى محور سجال سياسي داخل فرنسا وخارجها.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده ستستدعي السفير الأميركي في فرنسا تشارلز كوشنر، على خلفية التعليقات التي صدرت عن السفارة الأميركية في باريس بشأن الحادثة.
واعتبر بارو أن ما جرى "مأساة تعني المجتمع المحلي"، مشددا على أن فرنسا ترفض "أي استغلال لهذه المأساة لغايات سياسية".
وأوضح أن القضية تخضع لتحقيقات قضائية، في إشارة إلى ضرورة ترك المسار القانوني يأخذ مجراه. ولم تحدد وزارة الخارجية موعدا رسميا للاستدعاء.
توصيف أميركي يثير تحفظا فرنسيا
وكانت الإدارة الأميركية دانت الجمعة ما وصفته بـ"الإرهاب" في فرنسا، محذرة من تنامي العنف المرتبط بتيارات يسارية. نائبة وزير الخارجية للدبلوماسية العامة سارة روجرز رأت أن مقتل كانتان دورانك يبرز "لماذا نتعامل مع العنف السياسي، الإرهاب، بشدة"، معتبرة أن الحادثة تعكس خطورة التطرف.
كما أكد مكتب مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، في بيان منفصل، أن "التطرف اليساري العنيف في ازدياد، ودوره في مقتل كونتان دورانك يوضح الخطر الذي يشكله على السلامة العامة". هذه الصياغات اعتبرتها أوساط فرنسية تجاوزا لطبيعة التعاطي الدبلوماسي مع حادثة لا تزال قيد التحقيق، خاصة في ظل حساسية المشهد السياسي الداخلي.
كانتان دورانك
كانتان دورانك، 23 عاما، توفي متأثرا بإصابات خطيرة في الرأس بعدما تعرض للضرب من قبل ستة أشخاص على الأقل، على هامش احتجاج نظم ضد مؤتمر شاركت فيه النائبة الأوروبية ريما حسن، المنتمية إلى حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، في ليون الأسبوع الماضي.
الحادثة سرعان ما تحولت إلى محور انقسام سياسي داخل فرنسا، حيث اعتبرتها أوساط يمينية دليلا على تنامي العنف المرتبط بتيارات يسارية راديكالية، في حين دعت أطراف أخرى إلى عدم توظيفها سياسيا قبل استكمال التحقيقات.
تحركات في الشارع وتفاعل أوروبي
وشهدت ليون يوم أمس السبت تظاهرة شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص للمطالبة بـ"العدالة" لدورانك، وسط انتشار أمني مكثف. وظهرت خلال التحرك رموز لليمين المتطرف، ورفعت شعارات تنتقد ما وصفه المشاركون بـ"التطرف اليساري" و"العنف المناهض للفاشية"، ما عكس مستوى الاحتقان السياسي الذي رافق القضية.
وامتدت أصداء الحادثة إلى خارج فرنسا، إذ حضرت في نقاشات سياسية أوروبية، في ظل علاقات ودية تربط رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا التداخل السياسي منح القضية بعدا يتجاوز إطارها المحلي، ووضعها في سياق أوسع من التجاذبات الأيديولوجية بين اليمين واليسار في أوروبا والولايات المتحدة.