نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن معارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كاين لخيار الحرب مع إيران، واصفًا ما جرى تداوله بأنه "غير صحيح بنسبة 100 في المئة" ولا يستند إلى مصادر واضحة.
وفي منشور له، أكد ترامب أن كاين، شأنه شأن بقية فريقه، لا يفضل اندلاع حرب، إلا أنه يرى أن أي مواجهة عسكرية مع إيران، إذا تقررت، يمكن حسمها بسهولة. وأضاف أن كاين مطّلع جيدًا على الملف الإيراني بحكم إشرافه السابق على "مطرقة منتصف الليل " (ميدنايت هامر) التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن هذا البرنامج "دُمّر بالكامل" بواسطة قاذفات B-2 الأمريكية.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن كاين "لم يتحدث عن رفض ضرب إيران" ولا عن ما وصفها بـ"الضربات المحدودة الزائفة" التي تناولتها بعض التقارير، مؤكدًا أن الجنرال مستعد لتنفيذ أي قرار يُتخذ وسيكون في مقدمة المنفذين إذا طُلب منه ذلك.
كما اعتبر ترامب أن كل ما كُتب بشأن حرب محتملة مع إيران "غير دقيق ومتعمد"، مجددًا أن القرار النهائي يعود إليه شخصيًا. وأوضح أنه يفضل التوصل إلى اتفاق، لكنه حذر من أنه في حال عدم تحقيق ذلك، فإن إيران ستواجه "يومًا سيئًا للغاية"، معربًا في الوقت نفسه عن أسفه لما قد يطال الشعب الإيراني الذي وصفه بأنه "عظيم ورائع".
وكان موقع "أكسيوس" قد نقل عن مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في الإدارة الأمريكية أن كاين قد حذّر ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين من أن شن حملة عسكرية ضد إيران قد ينطوي على مخاطر جسيمة، من أبرزها احتمال التورط في "صراع طويل الأمد" في المنطقة، بحسب ما نقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في الإدارة الأمريكية.
ووفق المصادر، فإن كاين، الذي يشغل أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة ويُعد مستشارًا رئيسيًا لترامب في القضايا العسكرية، شدد على أن المخاطر المرتبطة بالملف الإيراني "أعلى بكثير" من العمليات السابقة، محذرًا من أن أي هجوم قد يؤدي إلى سقوط قتلى أمريكيين وتصعيد أوسع في المنطقة.
وأكد التقرير أن كاين لا يرفض العمل العسكري بشكل مطلق، لكنه يتعامل بحذر مع هذا الخيار، ويُنظر إليه من قبل بعض المشاركين في النقاشات على أنه "محارب متردد" في ما يتعلق بإيران، مع بقائه مستعدًا لدعم وتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس الأمريكي.
وفي السياق ذاته، نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاغون أبدى قلقه من حملة عسكرية مطولة ضد إيران، وأن وزارة الحرب ترى أن خطط الحرب تنطوي على مخاطر كبيرة.
وبحسب الصحيفة، فإن الخيارات المطروحة تتراوح بين ضربات محدودة وحملة جوية تمتد لأيام بهدف إسقاط النظام، فيما حذّر مسؤولون من أن الحملة المطولة قد تكبد القوات الأمريكية ومخزونات الذخائر خسائر فادحة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ما أثاره رئيس هيئة الأركان سيؤثر في قرار ترامب بشأن مهاجمة إيران وكيفية تنفيذ ذلك، مؤكدة أن ترامب لم يحسم بعد موقفه النهائي.
ويستعد مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لعقد اجتماع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الخميس في جنيف، في محاولة لاختبار ما إذا كان الخيار التفاوضي لا يزال يحمل فرصًا ملموسة.
ووفق معطيات متقاطعة، فقد أبلغ مبعوثا ترامب بأن عامل الوقت لا يعمل ضده، بل يمنحه هامش مناورة أوسع. وخلاصتهما أن من الأفضل انتزاع أقصى ما يمكن من طهران سياسيًا، قبل الانتقال إلى خيارات أكثر صرامة إذا تبيّن أن القناة الدبلوماسية استنفدت قدرتها على التقدم.
وتشير معلومات متقاطعة إلى أن ترامب يميل منذ أيام إلى توجيه ضربة عسكرية، غير أنه وافق على إفساح المجال أمام جولة إضافية من الاتصالات يقودها ويتكوف وكوشنر. وقد شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة استكمال هذا المسار التفاوضي، انطلاقًا من رغبته في التأكد من أن جميع البدائل قد استُنفدت قبل اتخاذ قرار نهائي.
قناة فارسية في لندن تعلّق بثها المباشر
على خط موازٍ، أعلنت قناة "من و تو" التلفزيونية الناطقة بالفارسية ومقرها لندن الإثنين أنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الذي يقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.
وأوضحت القناة، التي أُطلقت عام 2010 وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، أن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من "أكثر اللحظات حساسية" في تاريخها.
وخلال الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في أحد أكبر التحديات التي واجهت القيادة الدينية للجمهورية الإسلامية منذ سنوات.
وجاء في بيان للقناة أنه "في توقيت تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة". وأضاف البيان أن مالك المبنى أبلغ القناة بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطارًا من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدها من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.
ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل، فيما أكدت القناة أن أولويتها هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن.