قدّمت 17 منظمة إنسانية دولية التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، محذّرة من "عواقب كارثية" على المدنيين.
تضم قائمة الجهات الموقعة على الالتماس كلًا من أوكسفام، والمجلس الدنماركي للاجئين، وتير دي زوم، والمجلس النرويجي للاجئين، وأطباء بلا حدود، ومنظمة كير الدولية، وغيرها من المنظمات. وتسعى هذه الجهات إلى استصدار قرار قضائي عاجل يعلّق قرارات الإغلاق مؤقتًا إلى حين البت في المراجعة القضائية الشاملة، تفاديًا لوقوع أضرار يصعب تداركها على العمل الإنساني.
تؤكد المنظمات أن تنفيذ القرار بدأ فعليًا على الأرض، عبر منع إدخال الإمدادات ورفض منح تأشيرات للموظفين الأجانب. وتشدّد على أن التدابير الإسرائيلية تتعارض مع الالتزامات المترتبة على إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق بضمان وصول المساعدات إلى السكان المدنيين.
كما تعتبر المنظمات أن الامتثال لطلب كشف أسماء موظفيها المحليين قد يعرّض هؤلاء لمخاطر انتقام محتملة، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني، فضلًا عن تعارضه مع قوانين حماية البيانات الأوروبية. وجاء في نص الالتماس أن "تحويل المنظمات الإنسانية إلى أداة لجمع المعلومات لصالح أحد أطراف النزاع يتناقض كليًا مع مبدأ الحياد".
وأشار مقدمو الالتماس إلى أنهم اقترحوا بدائل عملية بدل تسليم قوائم بأسماء الموظفين، من بينها اعتماد "آليات تدقيق مستقلة" و"أنظمة تحقق خاضعة لرقابة المانحين"، بما يلبّي متطلبات الشفافية من دون المساس بأمن العاملين أو باستقلالية العمل الإنساني.
وتؤكد المنظمات أنها مجتمعة تؤمّن أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، ونحو 60 في المئة من عمليات المستشفيات الميدانية، إضافة إلى كامل خدمات الاستشفاء المقدّمة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، ما يعني أن أي توقف قسري لأنشطتها سيخلّف فجوة إنسانية واسعة النطاق.
آلية تسجيل مثيرة للجدل
كانت إسرائيل قد أعلنت العام الماضي عن آلية تسجيل جديدة للمنظمات غير الحكومية الراغبة في مواصلة عملها في الأراضي الفلسطينية، أثارت جدلًا واسعًا.
وتُلزم هذه الآلية المنظمات بالكشف عن قائمة بجميع موظفيها الفلسطينيين والأجانب "المشاركين في إدارة وتنفيذ" عملياتها، بما يشمل الأسماء وأرقام جوازات السفر وأرقام الهويات، وتقديمها إلى وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، وفق ما ورد على موقع الوزارة.
وبعد انتهاء مهلة التسجيل في 31 ديسمبر، مُنحت المنظمات مهلة 60 يومًا لإنهاء أنشطتها، غير أن اللجوء إلى القضاء جاء كخيار أخير على أمل إلغاء القرار.
وتبدو متطلبات التسجيل التي تفرضها الوزارة غامضة وقابلة للتأويل. ومن بين أسباب الرفض المحتملة وجود موظفين شاركوا في أنشطة إرهابية أو في التحريض ضد إسرائيل، وكذلك أي مسؤول أو شريك أو عضو مجلس إدارة أو مؤسس سبق أن "دعا إلى مقاطعة دولة إسرائيل" خلال السنوات السبع الماضية.
قيود على دخول المساعدات
يحذر العاملون في المجال الإنساني من أن توقف هذه المنظمات سيؤدي إلى فجوة كبيرة، لا سيما في غزة التي تحولت إلى ركام بعد حرب استمرت عامين، حتى عقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أكتوبر. وينص اتفاق وقف إطلاق النار على أن تسمح إسرائيل بدخول المساعدات من دون عوائق، غير أن ذلك لم يتحقق بعد، رغم ارتفاع كمية المساعدات التي دخلت إلى القطاع.
وفي سياق موازٍ، أقرّت إسرائيل قوانين تحظر على مسؤوليها التواصل مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ومنعت الوكالة من إدخال المساعدات إلى غزة أو العمل في الضفة الغربية. وتضم الأونروا 12 ألف موظف، وهي أكبر جهة إنسانية عاملة في غزة، وتعتمد عليها العديد من المنظمات غير الحكومية نظرًا لشبكتها الواسعة ومستودعاتها.
وكانت إسرائيل قد حظرت الأونروا بعد اتهام عدد من موظفيها، من دون تقديم أدلة، بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر 2023، غير أن رئيس محكمة العدل الدولية يوجي إيواساوا أكد أن إسرائيل لم تثبت ادعاءاتها ضد الأونروا، وقضت المحكمة بوجوب السماح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات الإنسانية.