اندلعت، اليوم الثلاثاء، اشتباكات في ريف اللاذقية الساحلي شمال غربي سوريا، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل.
وقع الهجوم غرب قرية حمام القراحلة في ريف جبلة، عقب تقارير أفادت بأن عناصر ينتمون إلى فصيل "سرايا الجواد"، المرتبط بفلول نظام بشار الأسد المخلوع، شنّوا هجومًا على قوات الأمن السورية.
وأفادت قناة "الإخبارية" السورية الرسمية بمقتل عنصر واحد على الأقل من قوى الأمن الداخلي خلال الاشتباكات، فيما قُتل أحد قادة الميليشيا الموالية للأسد واثنان من عناصرها، بحسب القناة نفسها.
وتُعدّ محافظة اللاذقية، التي يشكّل أبناء الطائفة العلوية غالبية سكانها، نقطة توتر رئيسية، في ظل ارتباطها بالعقيدة التي ينتمي إليها آل الأسد الذين حكموا البلاد سابقًا. وقد تحوّلت المنطقة إلى إحدى أبرز بؤر مقاومة الموالين للنظام المخلوع.
وقد برز اسم "سرايا الجواد" في أغسطس 2025، إذ أعلنت حينها عزمها استهداف القوات الحكومية الانتقالية وحلفائها، وتبنّت مسؤولية عدة هجمات سابقة، فيما تواصل الحكومة السورية ملاحقة عناصرها. ويصنّف مسؤولون سوريون هذه المجموعة على أنها "ميليشيا إرهابية".
هجوم في دير الزور
في تطور موازٍ، أفادت وسائل إعلام سورية، الثلاثاء، بمقتل أحد عناصر الجيش العربي السوري في محافظة دير الزور. وأوضحت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن الهجوم نجم عن استهداف مجهولين مقرًا للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور، من دون أن تتبنى أي جهة مسؤوليتها عن العملية.
وكان أبي حذيفة الأنصاري، المتحدث باسم تنظيم "داعش"، قد صعّد لهجته تجاه الحكومة السورية في تصريح أدلى به السبت، معلنًا عزمه على مواجهتها. وفي تسجيل مصوّر نشرته "مؤسسة الفرقان" المرتبطة بالتنظيم، شنّ الأنصاري هجومًا حادًا على التطورات السياسية في سوريا.
واعتبر أن إبعاد النفوذ الإيراني وما أعقبه من سقوط رأس النظام السابق لم يفضيا، وفق تعبيره، إلى تغيير حقيقي، بل إلى استبدال السلطة بأخرى خاضعة للنفوذ الأمريكي.
كما اعتبر أن القيادة الجديدة ليست سوى واجهة شكلية متأثرة بنفوذ تركي وغربي، بحسب وصفه. ووصف الأنصاري الحكومة السورية الحالية بأنها "نظام علماني" وجيشها "قومي"، داعيًا إلى قتال السلطات الجديدة بوصف ذلك أولوية، وحثّ من سماهم "أجناد الشام" على تكثيف جهودهم وتعبئة قدراتهم لمواجهتها.
مرحلة انتقالية مضطربة
تأتي هذه التطورات في سياق مرحلة انتقالية مضطربة تشهدها البلاد منذ تسلم "هيئة تحرير الشام" السلطة برئاسة أحمد الشرع في ديسمبر 2024. وكان بشار الأسد، الذي حكم سوريا لما يقارب 25 عامًا، قد فرّ إلى روسيا، منهياً حكم حزب البعث الذي استمر منذ عام 1963.
ومنذ ذلك الحين، شهدت سوريا صراعات ذات طابع طائفي، في ظل انتقادات متكررة وُجّهت إلى السلطات الجديدة في دمشق بسبب فشلها في حماية الأقليات.
في مارس 2025، اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن السورية وفصائل موالية للأسد على امتداد الساحل الغربي، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1,400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين.
كما وثّق المرصد السوري مقتل 40 شخصًا، بينهم ثلاث نساء وطفل، في جرائم قتل ذات دوافع انتقامية وعمليات تصفية في محافظات مختلفة منذ مطلع عام 2026.
وتوزّع الضحايا على النحو الآتي: شخصان في دمشق، ستة في اللاذقية بينهم طفل، شخصان في ريف دمشق، 21 في حمص بينهم امرأتان، ثلاثة في حماة، خمسة في السويداء، وشخص واحد في طرطوس.