اجتمع قادة العالم وآخر المحاربين القدامى في نورماندي السبت لإحياء الذكرى 82 لإنزال "دي-داي". وكرّمت مراسم في لانغرون سور مير وكولفيل سور مير 160.000 جندي من الحلفاء أطلقوا تحرير أوروبا عام 1944.
في السادس من يونيو عام 1944، إبّان الحرب العالمية الثانية، نزل ما يقرب من 160.000 جندي من قوات الحلفاء في نورماندي في فرنسا، في ما يُعرف بـ"اليوم-دي"، وأطلقوا عملية "أوفرلورد" لتحرير أوروبا الغربية التي كانت تحت الاحتلال الألماني.
قُتل أكثر من 4.400 جندي من قوات الحلفاء في ذلك اليوم، وكان أكثر من نصفهم من الأميركيين. ولا تزال خسائر الجيش النازي يوم الإنزال "دي-داي" غير معروفة بشكل دقيق، لكن التقديرات تتراوح بين 4.000 و9.000 قتيل أو جريح أو مفقود.
تحل هذا العام الذكرى الثانية والثمانون لإنزالات نورماندي، ولم يبق على قيد الحياة سوى عدد قليل جدا من المحاربين القدامى القادرين على رواية ما جرى حينها. وقد سافر ستة من هؤلاء المحاربين المتبقّين إلى فرنسا لإحياء ذكرى الإنزال عند النصب التذكاري البريطاني في نورماندي.
وقد شارك رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، والرجل الثاني في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلبريدج كولبي، في المراسم الدولية التي أقيمت السبت في لانغرون-سور-مير تكريما لهؤلاء المحاربين القدامى.
وحضر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث أيضا المراسم، ووضع أكاليل زهور عند النصب التذكاري الأميركي المكرّس للمحاربين القدامى الذين شاركوا في الغزو الذي ساعد في تغيير مجرى الحرب.
وانضم إلى هيغسِث في المراسم رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، إلى جانب عدد من العسكريين الآخرين.
في إشارة إلى العسكريين الذين ضحّوا بحياتهم، قال هيغسِث إنهم "حملوا آمال وصلوات العالم الحرّ" وفق تعبيره.
وقال: "عبروا محيطا كاملا ليقاتلوا من أجل وطنهم في قارة لم يروها من قبل، لينقذوا شعبا لم يكونوا يعرفونه (..) إلى جانب القوات الشجاعة من بريطانيا العظمى وكندا وفرنسا والنرويج وبولندا وحلفائنا الآخرين القادرين والثابتين، قادت القوات المسلحة الأميركية حملة كبرى لتحطيم آلة الحرب النازية وتحرير القارة".
كما أحيا هذه المناسبة أيضا وزيرُ الدفاع البريطاني جون هيلي بدوره، حيث وضع إكليلا من الزهور عند قاعدة النصب التذكاري البريطاني في نورماندي، الذي نٌقشت عليه أسماء 22.540 بريطانيا في لائحة الشرف الخاصة به.
وقد كانت هذه أكبر عملية إنزال بحري في التاريخ، حيث انطلقت عملية "اليوم-دي" مع إنزال عشرات الآلاف من الجنود في وقت واحد على خمسة شواطئ منفصلة في نورماندي.
وبعد أكثر من عام من التخطيط الاستراتيجي المكثف، تأجّل الغزو 24 ساعة بسبب عواصف عاتية، ما حال دون تنفيذه في موعده الأصلي في الخامس من يونيو، وهو التاريخ الذي اختاره القادة للاستفادة من توافر ظروف جوية استثنائية ملائمة، ومدّ منخفض، وبدر مكتمل.
وفي اللغة العسكرية، يشير الحرف "دي" ببساطة إلى كلمة "يوم"، أي تاريخ بدء العملية العسكرية الكبرى.