أوضح ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال أن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران يعني عودة إلى المواجهة العسكرية، "بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى"، وهو ما قال إنه لا يرغب فيه أحد.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد، مشيراً إلى أن النتيجة المرجوة يجب أن تكون "اتفاقاً عظيما للجميع"، وإلا فلن يكون هناك أي اتفاق، ومشددًا في الوقت ذاته على أهمية اتفاقيات أبراهام وضرورة توسيعها.
وأوضح ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال أن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران يعني عودة إلى المواجهة العسكرية، "بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى"، وهو ما قال إنه لا يرغب فيه أحد.
وأشار ترامب إلى أنه أجرى، يوم السبت، سلسلة محادثات مع عدد من قادة وزعماء المنطقة، من بينهم قادة السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر والأردن والبحرين وباكستان، حيث ناقش معهم تطورات الملف الإيراني والجهود الأمريكية الرامية إلى صياغة تسوية شاملة في الشرق الأوسط.
وأضاف أنه في ضوء هذه الاتصالات، يرى أنه من الضروري أن تقوم هذه الدول، في حال التوصل إلى اتفاق، بالتوقيع بشكل متزامن على اتفاقيات أبراهام، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز نتائج أي تسوية محتملة مع إيران وجعلها أكثر تأثيراً وتاريخية.
وأشار ترامب إلى أن دولاً مثل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان وكازاخستان حققت، بحسب وصفه، مكاسب اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة انضمامها إلى الاتفاقيات، حتى في ظل فترات من التوتر والصراع، مؤكداً أن هذه الدول لم تُبدِ رغبة في الانسحاب منها.
كما اعتبر أن توسيع نطاق الاتفاقيات ليشمل دولاً أخرى في المنطقة قد يسهم في تحقيق “سلام واستقرار وقوة اقتصادية” غير مسبوقة في الشرق الأوسط، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يمثل تحولاً تاريخياً واسع النطاق في المنطقة.
وختم منشوره بالدعوة إلى بدء إجراءات انضمام الدول المعنية إلى اتفاقيات أبراهام بشكل فوري، بالتوازي مع أي اتفاق محتمل مع إيران، معتبراً أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تشكيل “تحالف عالمي غير مسبوق” يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفد إيراني في الدوحة
بالتوازي مع ذلك، وصل وفد إيراني رفيع المستوى، اليوم الاثنين، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في إطار محادثات تتعلق بجهود إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، إلى جانب بحث ملف الأصول الإيرانية المجمّدة في عدد من البنوك الأجنبية، بحسب وكالة رويترز.
ويضم الوفد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقد وصلا إلى الدوحة في وقت سابق من اليوم للمشاركة في مشاورات دبلوماسية مرتبطة بالمساعي الرامية إلى وقف الحرب.
كما أن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك أيضاً في الوفد، حيث من المقرر أن يناقش مسألة الأموال المجمّدة، في سياق تفاهمات تُطرح ضمن إطار اتفاق نهائي محتمل يجري التفاوض حوله، بحسب المصدر ذاته.
من جانبها، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن وفداً إيرانياً برئاسة قاليباف توجه إلى الدوحة اليوم، مضيفة أن هذه الزيارة تأتي ضمن الجهود الدبلوماسية الجارية، على أن تُعقد خلالها محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أخرى، من بينها وكالتا "تسنيم" و"فارس"، أن الوفد يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
مسار المفاوضات
ورغم التصريحات السابقة لترامب التي أكد فيها أن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، فإنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لن تتعجل في التوقيع النهائي قبل استكمال جميع التفاصيل العالقة وضمان وضوح كافة البنود.
وتتركز المحادثات الجارية حول خطة متعددة المراحل تتناول أبرز الملفات الخلافية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، حيث تشير تسريبات إلى مقترح يقضي بالتعامل مع مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب عبر تقليصه أو نقله إلى طرف ثالث، مثل روسيا، ضمن إطار زمني قد يمتد إلى نحو 60 يوماً من المفاوضات الإضافية.
كما يتضمن المقترح ترتيبات تتعلق بأمن الملاحة في المنطقة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وضمان حرية المرور وإزالة أي تهديدات بحرية، مقابل السماح لإيران باستئناف تصدير النفط عبر تخفيف أو تعليق بعض العقوبات المفروضة عليها.
وفي المقابل، تطالب طهران بوضع آلية واضحة تتيح الإفراج عن جزء من أصولها المالية المجمّدة في الخارج كخطوة أولى لبناء الثقة وإظهار حسن النية في مسار التفاهم.
لكن رغم هذا التقدم، لا تزال هناك نقاط خلاف جوهرية تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي. إذ يبرز اختلاف واضح حول ترتيب الأولويات، حيث تصر إيران على أن يكون التركيز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب ورفع القيود الاقتصادية والعسكرية، معتبرة أن الملف النووي يجب أن يُعالج في مراحل لاحقة، في حين تتمسك واشنطن بضرورة تقديم ضمانات واضحة بشأن البرنامج النووي كشرط أساسي لأي تقدم.
كما تمتد الخلافات إلى البعد الإقليمي للاتفاق، إذ تسعى إيران إلى صيغة شاملة تُنهي التوترات على مختلف الجبهات المرتبطة بها، بما في ذلك لبنان، في حين تُبدي الولايات المتحدة تحفظاً على توسيع نطاق التفاهم دون التزامات أكثر تحديداً من الجانب الإيراني.
وفي ما يتعلق بالضمانات الاقتصادية، تركز طهران على تحقيق مكاسب ملموسة وسريعة، بينما تتعامل واشنطن بحذر، رافضة تقديم التزامات واسعة دون خطوات إيرانية مقابلة تتعلق بالملف النووي وقدراتها العسكرية غير التقليدية.