في تطور قضائي لافت، قررت المحكمة العليا في إسرائيل، في حكم نُشر الجمعة، تجميد قرار الحكومة القاضي بحظر 37 منظمة غير حكومية أجنبية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك إلى حين صدور قرار نهائي في القضية.
وقالت المحكمة إن "هذا الأمر الموقت، يصدر من دون اتخاذ أي موقف"، استجابة لالتماس قدمته المنظمات غير الحكومية، ومنها منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها.
وكانت هذه المنظمات، قد تقدمت في وقت سابق بالتماس لإلغاء قرار الحكومة الإسرائيلية سحب صفتها القانونية داخل إسرائيل، وهو ما ترتب عليه حظر نشاطها.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قراراً بسحب الصفة القانونية من 37 منظمة أجنبية غير حكومية تنشط في غزة والضفة الغربية، مستندةً في ذلك إلى اتهامات تتعلق بتبنّي هذه المنظمات مواقف سياسية وانتقادات علنية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
في المقابل، شددت المنظمات المتضررة على أن أنشطتها إنسانية بحتة، وتشمل الرعاية الطبية الطارئة، والدعم النفسي، وتوزيع الغذاء، وخدمات المياه والصرف الصحي، لا سيما في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
غارات ليلية توقع قتلى في القطاع
بالتزامن مع هذا التطور القضائي، قُتل سبعة فلسطينيين على الأقل الجمعة في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق ما أفاد به جهاز الدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن نفّذ غارات عليه ردا على "خرق لوقف إطلاق النار".
وأوضح الدفاع المدني أن ثلاثة أشخاص قُتلوا بضربة نفذتها طائرة مسيّرة قرب خانيونس، في جنوب قطاع غزة، بينما أدت ضربة أخرى على مخيم للنازحين إلى مقتل شخص واحد في المنطقة نفسها.
وأضاف أن شخصين قُتِلا أيضا في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقضى آخر بالقرب من مخيم البريج لللاجئين في وسط القطاع.
وأفاد الجيش الإسرائيلي الجمعة بأنه استهدف الخميس "إرهابيين مسلحين" لدى خروجهم من نفق شرق رفح (جنوب القطاع)، معتبرا أن تحركهم يشكّل "خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار".
وأوضح في بيان أن القوات الإسرائيلية "قصفت بعض الإرهابيين وقضت عليهم"، و"ردّا" على هذا "الخرق" لوقف إطلاق النار، "نُفِّذت ضربات في مختلف أنحاء قطاع غزة".
كما ذكرت وزارة الداخلية في غزة أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت حاجزاً للشرطة على شارع صلاح الدين عند مدخل مخيم البريج في ساعة مبكرة من فجر اليوم، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الشرطة وإصابة آخر بجروح خطرة.
الجيش الإسرائيلي: نراقب خروقات وقف إطلاق النار
من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ الغارات، موضحاً في بيان أن قواته رصدت مسلحين شرق مدينة رفح الخميس، وأنه "ينظر بخطورة بالغة إلى كل خرق لاتفاق وقف إطلاق النار".
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي ترعاه الولايات المتحدة وأنهى عامين من القتال بين إسرائيل وحركة حماس، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع بقائه مسيطراً على أكثر من نصف مساحة القطاع.
أما المرحلة الثانية من الاتفاق، التي دخلت حيّز التنفيذ رسمياً الشهر الماضي، فتتضمن خطة لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية ونزع سلاح حركة حماس، وهو بند أعلنت الحركة رفضه بشدة، ما يهدد بتعثر مسار التهدئة.
وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد عامين من الحرب.
حصيلة ثقيلة رغم الهدنة
وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 601 شخص قُتلوا في القطاع منذ بدء سريان الهدنة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، وكانت الحرب قد اندلعت عقب الهجوم الذي شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفر، وفق أرقام إسرائيلية رسمية، عن مقتل 1221 شخصاً.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد أدت الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية على مدى عامين إلى مقتل 72,082 شخصاً في القطاع، وتشير الأمم المتحدة إلى أنها تعتبر أرقام الوزارة موثوقة، كما خلّفت الحرب دماراً واسعاً في البنية التحتية، وأدت إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة في القطاع المحاصر.
وتأتي التطورات الأخيرة في ظل هشاشة واضحة في اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع مجدداً إلى تصعيد واسع يعمّق من معاناة المدنيين في غزة.