في تطور قضائي لافت، قررت المحكمة العليا في إسرائيل، في حكم نُشر الجمعة، تجميد قرار الحكومة القاضي بحظر 37 منظمة غير حكومية أجنبية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك إلى حين صدور قرار نهائي في القضية.
وقالت المحكمة إن "هذا الأمر الموقت، يصدر من دون اتخاذ أي موقف"، استجابة لالتماس قدمته المنظمات غير الحكومية، ومنها منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها.
وكانت هذه المنظمات، قد تقدمت في وقت سابق بالتماس لإلغاء قرار الحكومة الإسرائيلية سحب صفتها القانونية داخل إسرائيل، وهو ما ترتب عليه حظر نشاطها.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قراراً بسحب الصفة القانونية من 37 منظمة أجنبية غير حكومية تنشط في غزة والضفة الغربية، مستندةً في ذلك إلى اتهامات تتعلق بتبنّي هذه المنظمات مواقف سياسية وانتقادات علنية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
في المقابل، شددت المنظمات المتضررة على أن أنشطتها إنسانية بحتة، وتشمل الرعاية الطبية الطارئة، والدعم النفسي، وتوزيع الغذاء، وخدمات المياه والصرف الصحي، لا سيما في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
غارات ليلية توقع خمسة قتلى في القطاع
بالتزامن مع هذا التطور القضائي، قُتل خمسة فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون بجروح فجر الجمعة في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق ما أفاد به جهاز الدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس إن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن "سقوط خمسة قتلى على الأقل منذ منتصف الليل"، مشيراً إلى أن القصف طال عدة مواقع في جنوب ووسط وشمال القطاع خلال ساعات متقاربة.
ففي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أعلن مستشفى ناصر وصول ثلاثة قتلى وعدد من المصابين جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة المسلخ جنوب غرب المدينة، وفي دير البلح وسط القطاع، أفاد مستشفى شهداء الأقصى بتسلّم قتيل ومصاب بجروح خطيرة إثر غارة شمال مخيم البريج.
كما ذكرت وزارة الداخلية في غزة أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت حاجزاً للشرطة على شارع صلاح الدين عند مدخل مخيم البريج في ساعة مبكرة من فجر اليوم، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الشرطة وإصابة آخر بجروح خطرة.
أما في شمال القطاع، فأعلن مستشفى الشفاء في مدينة غزة وصول قتيل سقط بنيران القوات الإسرائيلية خارج مناطق سيطرة الجيش في بيت لاهيا، وأفاد المستشفى المعمداني بأن طواقمه نقلت امرأة أصيبت برصاصة في الرأس قرب حي الزيتون شرق مدينة غزة.
الجيش الإسرائيلي: نراقب خروقات وقف إطلاق النار
من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ الغارات، موضحاً في بيان أن قواته رصدت مسلحين شرق مدينة رفح الخميس، وأنه "ينظر بخطورة بالغة إلى كل خرق لاتفاق وقف إطلاق النار".
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي ترعاه الولايات المتحدة وأنهى عامين من القتال بين إسرائيل وحركة حماس، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع بقائه مسيطراً على أكثر من نصف مساحة القطاع.
أما المرحلة الثانية من الاتفاق، التي دخلت حيّز التنفيذ رسمياً الشهر الماضي، فتتضمن خطة لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية ونزع سلاح حركة حماس، وهو بند أعلنت الحركة رفضه بشدة، ما يهدد بتعثر مسار التهدئة.
حصيلة ثقيلة رغم الهدنة
وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 601 شخص قُتلوا في القطاع منذ بدء سريان الهدنة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، وكانت الحرب قد اندلعت عقب الهجوم الذي شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفر، وفق أرقام إسرائيلية رسمية، عن مقتل 1221 شخصاً.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد أدت الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية على مدى عامين إلى مقتل 72,082 شخصاً في القطاع، وتشير الأمم المتحدة إلى أنها تعتبر أرقام الوزارة موثوقة، كما خلّفت الحرب دماراً واسعاً في البنية التحتية، وأدت إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة في القطاع المحاصر.
وتأتي التطورات الأخيرة في ظل هشاشة واضحة في اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع مجدداً إلى تصعيد واسع يعمّق من معاناة المدنيين في غزة.