يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، وسط تحذيرات من توسيع نطاق النزاع وتأثيراته على الاستقرار في الخليج وشرق المتوسط.
قررت فرنسا السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها العسكرية بشكل مؤقت في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، لكنها اشترطت ألا تُشارك هذه القوات في أي عمليات مباشرة ضد إيران.
وأوضح مسؤول في هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي أن السماح باستخدام القواعد الأمريكية يقتصر على دعم الدفاع عن الشركاء الإقليميين، مضيفًا: "بالنظر إلى الظروف الراهنة، اشترطت فرنسا ألا تشارك هذه الطائرات بأي شكل من الأشكال في العمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في إيران، وأن يقتصر دورها على دعم الدفاع عن شركائنا في المنطقة".
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، وسط تحذيرات من توسيع نطاق النزاع وتأثيراته على الاستقرار في الخليج وشرق المتوسط.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن الثلاثاء أنه أمر بنشر وسائل عسكرية ضخمة من ضمنها حاملة الطائرات "شارل ديغول" مع القطع البحرية والإمكانات الجوية المرافقة، في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وترتبط فرنسا باتفاقات دفاعية مع قطر والكويت والإمارات، وهي من دول الخليج التي تتعرض لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات.
بدوره، أعلن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو الخميس أن بلاده سترسل وسائل بحرية قريبا مع دول أوروبية أخرى للدفاع عن قبرص.
وأعلن الوزير أمام النواب "لهذا السبب سنرسل مع إسبانيا وفرنسا وهولندا في الأيام المقبلة وسائل بحرية لحماية قبرص".
والخميس، وصل وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الخميس إلى قبرص لبحث "تعزيز" الدفاعات الجوية.
وكتب هيلي على إكس أن "الصداقة الطويلة بين المملكة المتحدة وجمهورية قبرص تبقى ثابتة بوجه التهديدات الإيرانية".
والأربعاء، أعلنت الحكومة البريطانية عن إرسال السفينة الحربية “إتش إم إس دراغون”، مدمرة دفاع جوي، إلى قبرص، وذلك عقب استهداف مدرج قاعدة أكروتيري بطائرة مسيرة إيرانية الصنع.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور عبر منصة إكس، إن إرسال السفينة الحربية سيتم إلى جانب مروحيات مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيرة، في خطوة تهدف لتعزيز الأمن في المنطقة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
كما أعلن وزير الدفاع الإيطالي الخميس أن المساعدات العسكرية المقدمة لدول الخليج تشمل أنظمة دفاع جوي ومضادات للطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدًا أن بلاده ستشارك مع فرنسا وإسبانيا وهولندا بإرسال قوات بحرية لتعزيز الدفاع عن قبرص خلال الأيام القادمة.
وفي سياق متصل، أفادت الرئاسة الفرنسية بأن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اتفقا على العمل المشترك لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، وتنسيق إرسال وسائل عسكرية إضافية إلى قبرص وشرق المتوسط لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
مشاركة إسبانية
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية الخميس إرسال فرقاطة في مهمة "حماية" إلى قبرص، سترافق حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" وسفنا أخرى يونانية وإيطالية، بعد تعرض قاعدة عسكرية بريطانية في الجزيرة لهجوم بمسيّرات إيرانية في ظل الحرب الجارية في الشرق الأوسط.
وأوضحت وزارة الدفاع في بيان أن الفرقاطة "كريستوبال كولون" (كريستوف كولومبوس) ستقوم بمهام "حماية ودفاع جوي" وستساعد في "أي عملية إخلاء لموظفين مدنيين".
وصدر الإعلان الإسباني فيما يخيم توتر بين إسبانيا والولايات المتحدة بسبب رفض مدريد السماح لواشنطن باستخدام قواعد إسبانية في حربها مع إيران.
وأعلنت وزيرة الدفاع الإسبانية أن بلادها "ستدرس" إمكانية تقديم مساعدة عسكرية لقبرص في حال طلب منها شركاؤها الأوروبيون ذلك.
وقالت مارغاريتا روبليس في مقابلة أجرتها معها إذاعة كادينا سير "إذا قرر الاتحاد الأوروبي من أجل حماية قبرص القيام ببعض المهام"، فإن إسبانيا "ستأخذ ذلك بالاعتبار وستدرس" هذه الامكانية.
والثلاثاء، انتقد ترامب إسبانيا بسبب عدم سماحها باستخدام طائرات الجيش الأمريكي في قاعدتي "مورون دي لا فرونتيرا" و"روتا" الواقعتين في مدينتي إشبيلية وقادش بإقليم الأندلس.
وقال ترامب: "قالت إسبانيا إننا لا نستطيع استخدام قواعدها، هذا غير صحيح. يمكننا استخدامها إذا أردنا. لا أحد يستطيع أن يقول لنا لا تستخدموا القواعد. إسبانيا في وضع سيئ للغاية الآن"، وأشار إلى أنه طلب من وزير الخزانة الأمريكي بيسنت قطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
كندا على الخط
في المقابل، لم يستبعد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مشاركة بلاده عسكريا في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
ولدى سؤاله أثناء زيارته إلى أستراليا بشأن إمكانية انضمام كندا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما على إيران، رد كارني "لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع".
وأضاف متحدّثا إلى جانب نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا "سنقف إلى جانب حلفائنا... سندافع دائما عن الكنديين".
وكان كارني قد اعتبر في وقت سابق أن الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران "تتعارض مع القانون الدولي"، إلا أنه أعرب عن تأييده للمساعي الرامية لمنع إيران من حيازة سلاح نووي، مشددا على دعوته إلى "خفض التصعيد".