أنفقت القوات الأمريكية أكثر من 2000 قطعة ذخيرة متنوعة خلال الساعات المئة الأولى من الحملة، رغم أن القيادة المركزية لم تقدّم تفاصيل دقيقة حول أنواع الأسلحة المستخدمة. واستندت تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) جزئيًا إلى مقارنات مع حملات جوية أمريكية سابقة بوصفها مرجعًا تقديريًا.
مع دخول المواجهة العسكرية المتصاعدة بين إيران من جهة، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة أخرى، أسبوعها الثاني، تتصاعد التحذيرات من تحول نوعي في طبيعة الصراع.
ويرى باحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر خطورة، حيث يتجه المشهد نحو الانتقال من الاعتماد على الصواريخ الباليستية باهظة الثمن إلى هجمات مكثفة بطائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، في تكتيك يهدف إلى استنزاف الدفاعات الجوية وإطالة أمد الاشتباك، مع زيادة الضغط على البنية التحتية للطاقة والمطارات والموانئ.
فاتورة الحرب: 6 مليارات دولار في الأسبوع الأول
كشفت تقديرات أولية لمركز (CSIS) أن الأسبوع الأول من الحرب كلف الجانب الأمريكي وحده نحو 6 مليارات دولار، حيث أبلغ مسؤولون في البنتاغون الكونغرس بهذه الأرقام هذا الأسبوع.
ويتوقع الجمهوريون أن تطلب الإدارة الأمريكية مزيداً من التمويل عبر مخصصات تكميلية، خاصة أن الجزء الأكبر من هذه النفقات (نحو 3.5 مليارات دولار) لم يكن مدرجاً في الميزانية الأصلية، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
ووفقاً للتفاصيل التي أوردها المركز، فإن الـ100 ساعة الأولى من العمليات العسكرية كلفت واشنطن 3.7 مليارات دولار، بمعدل يومي بلغ 891.4 مليون دولار. وتوزعت هذه التكاليف على النحو التالي:
- التكاليف التشغيلية: بلغت حوالي 196 مليون دولار (خُصّص منها 178 مليوناً مسبقاً)
- استبدال الذخائر: شكلت العبء الأكبر بقيمة 3.1 مليارات دولار، دون أي اعتماد مالي لها في الميزانية الأصلية
- تعويض الخسائر وإصلاح البنية التحتية: قُدرت بنحو 350 مليون دولار إضافية غير مدرجة
وقال مارك كانسيان، كبير المستشارين، وكريس بارك، الباحث المشارك في المركز: "من المرجح أن تتطلب التكاليف غير المدرجة تمويلاً إضافياً من وزارة الدفاع الأمريكية، إما عبر مخصصات تكميلية أو من خلال مشروع قانون تسوية آخر".
وأضافا أن "التحول نحو استخدام ذخائر أمريكية أقل تكلفة، والانخفاض الحاد في عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، سيؤديان إلى خفض التكاليف. ومع ذلك، ستعتمد التكاليف المستقبلية بشكل أساسي على كثافة العمليات وفعالية الردود الإيرانية".
2700 صاروخ ومسيرة إيرانية.. ورد فعل إقليمي
أشار المعهد إلى أن طهران أطلقت ما يقارب 2700 صاروخ وطائرة مسيّرة في تقدير أولي خلال الأيام الأولى، بكلفة بلغت مليارات الدولارات.
وجاء هذا الرد الإيراني عقب الحملة العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، والتي استهدفت مواقع في مختلف أنحاء إيران وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، في واحدة من أخطر الصراعات بالشرق الأوسط التي دفعت الأسواق المالية العالمية إلى حالة من عدم الاستقرار والتقلب.
وردت طهران بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه دول عربية في المنطقة، بهدف استهداف المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن.
2000 قطعة ذخيرة أمريكية في 100 ساعة
أنفقت القوات الأمريكية أكثر من 2000 قطعة ذخيرة متنوعة خلال الساعات المئة الأولى من الحملة، رغم أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لم تقدّم تفاصيل دقيقة حول أنواع الأسلحة المستخدمة. واستندت تقديرات مركز CSIS جزئياً إلى حملات جوية أمريكية سابقة كمرجع توجيهي.
ففي الشهر الأول من حرب العراق عام 2003، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1.5 ذخيرة لكل هدف، صُنّف 68% منها كذخائر موجهة.
وعندما قصفت قوات حلف الناتو ليبيا باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه حصرياً، انخفض معدل الإنفاق قليلاً ليصل إلى 1.3 ذخيرة لكل هدف. ويتجاوز عدد الذخائر المنفقة عدد الأهداف المضروبة، لأن بعضها يفشل في إصابة الهدف أو يثبت عدم فعاليته.
وقال باحثو مركز CSIS إن القوات الأمريكية تستخدم "حصرياً ذخائر موجهة" ضمن عملية أطلقوا عليها اسم " عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) في إيران.
1.7 مليار دولار تكلفة صواريخ الاعتراض
على صعيد الدفاع الجوي، قُدرت التكلفة الإجمالية لصواريخ الاعتراض بنحو 1.7 مليار دولار خلال الساعات المئة الأولى. جاء ذلك رداً على إطلاق إيران لـ 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيّرة حتى 4 مارس/آذار.
يرجح خبراء في (CSIS) أن تميل إيران أكثر فأكثر مع الوقت إلى تقليل استخدام الصواريخ الباليستية، لا سيما بعد الغارات التي طالت العشرات من منصات الإطلاق الصاروخية، والزيادة في استخدام المسيرات الانتحارية منخفضة التكلفة. ويعود هذا التوجه إلى أن المسيرات أرخص في الإنتاج وأسهل في الإطلاق من مواقع متعددة ومتنوعة.
ويتوقع الخبراء أن تتجه طهران لتنفيذ موجات من الهجمات المتقطعة بدلاً من الضربات الضخمة المركزة، كأن تطلق ما بين 20 و40 مسيرة في الهجمة الواحدة، وتتكرر مرات متعددة في الأسبوع.
ويكمن الهدف الإيراني من هذا التكتيك، وفق تحليلات مؤسسة RAND Corporation، في استنزاف الدفاعات الجوية للتحالف، عبر إجبارها على إطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لمواجهة مسيّرات رخيصة، وإنهاك أنظمة الدفاع، واختبار نقاط الضعف في أنظمة الرادار.
مخاطر التوسع الجغرافي ودور الحلفاء الخليجيين
نبه باحثو CSIS إلى احتمال توسع رقعة الحرب جغرافياً إذا دخلت أطراف أخرى، ولا سيما بعد تنديد كل من تركيا وأذربيجان باختراق مسيرات إيرانية لأجوائهما.
في المقابل، برز دور محوري للحلفاء الإقليميين في صد الهجمات. حيث أفادت كل من قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة مجتمعة باعتراض 500 صاروخ جوال وباليستي و1300 طائرة مسيرة حتى 3 مارس/آذار. وقال مركز (CSIS): "يُظهر ذلك بوضوح أن هؤلاء الحلفاء والشركاء المحليين يتحملون العبء الأكبر من جهود الدفاع الجوي".
تأتي هذه التطورات وسط تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات على إيران ستستمر حتى "تعلن استسلامها بلا شروط". في المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بـ"الصمود في هذه الحرب الضارية لمدة 6 أشهر".