أبرمت وزارة القوات الجوية الأمريكية اتفاقاً موسعاً مع شركة "نورثروب غرومان" لزيادة القدرة الإنتاجية للقاذفة الاستراتيجية الشبحية من الجيل الجديد "بي-21 رايدر" بنسبة 25%، في مسعى واضح لتسريع دخول هذه المنصة القتالية المتطورة إلى الخدمة الفعلية.
ويستند هذا التوسع الإنتاجي إلى تمويل بقيمة 4.5 مليارات دولار كان قد أُقر سابقاً ضمن تشريعات تسوية الميزانية للسنة المالية 2025، والتي تُعرف في الأوساط السياسية الأمريكية بشكل غير رسمي باسم "مشروع القانون الكبير الجميل".
وبحسب ما قاله مسؤولون في القوات الجوية لصحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن ضخ هذه الأموال الإضافية سيرفع الطاقة الإنتاجية السنوية للطائرة بمقدار الربع، مما يتيح للخدمة تسريع جداول التسليم دون المساس بضوابط الكلفة أو معايير الأداء الفني المطلوبة.
"شراء منضبط" في زمن الحرب
يأتي هذا القرار في توقيت شديد الحساسية، إذ تواصل القوات الأمريكية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، لكن مسؤولين أكدوا للصحيفة أن الخطط التوسعية للبرنامج كانت قيد النقاش منذ أكثر من عام.
وفي تعليقه على هذه الخطوة، قال الجنرال ديل وايت، مدير أنظمة الأسلحة الرئيسية الحرجة: "هذا ما تحققه عمليات الشراء المنضبطة. يعكس هذا القرار ثقتنا في أداء البرنامج واستقرار القاعدة الصناعية. نحن نسرّع بشكل مسؤول تسليم قدرة قتالية حاسمة للمقاتلين".
من جهته، وصف وزير القوات الجوية الأمريكية تروي ماينك الطائرة الجديدة بأنها "أساسية" للاستراتيجية الدفاعية الأمريكية، مشدداً على أن "تسريع القدرة الإنتاجية الآن يضمن تسليم القدرة التشغيلية إلى القادة العسكريين بشكل أسرع، ما يعزز قدرتنا على التفوق وردع التهديدات الناشئة، وإذا لزم الأمر هزيمتها. هذا تنفيذ منضبط بالسرعة التي تتطلبها البيئة الأمنية".
قدرات قتالية متقدمة
صُممت قاذفة "بي-21 رايدر" لتنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى في بيئات جوية شديدة الخطورة، وهي قادرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية على حد سواء، مع قدرات متطورة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
وتضم الطائرة خصائص تخفٍ متقدمة، وشبكات اتصال مرنة، وبنية قيادة وسيطرة حديثة قائمة على البيانات. ومن أبرز ما يميزها قدرتها على العمل بشكل مأهول أو غير مأهول، ما يمنح القوات الجوية مرونة تكتيكية واستراتيجية غير مسبوقة.
كما ستشكل جزءاً من عائلة أوسع من الأنظمة المخصصة للضربات بعيدة المدى، بما يشمل قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والهجوم الإلكتروني، والاتصالات المتطورة، فضلاً عن قدرتها على حمل مجموعة متنوعة من الذخائر بعيدة المدى وذخائر الهجوم المباشر.
تحديث أسطول القاذفات
جرى تسليم أول طائرة من هذا الطراز في الموعد المحدد خلال عام 2025، وهي تخضع حالياً لاختبارات طيران مكثفة، مع الإبقاء على الهدف المعلن بنشر الأسطول التشغيلي في قاعدة "إلسوورث" الجوية بولاية ساوث داكوتا بحلول عام 2027.
ورغم أن القدرة الإنتاجية الإضافية تثير تساؤلات حول احتمال زيادة حجم الأسطول، إلا أن مسؤولي القوات الجوية الأمريكية يؤكدون أن الهدف الرسمي لا يزال يقتصر على أسطول يضم 100 قاذفة على الأقل.
وتُعد "بي-21" حجر الزاوية في خطة القوات الجوية لتحديث أسطول القاذفات، حيث صُممت لتحل تدريجياً محل الطائرات القديمة "بي-1 لانسر" و"بي-2 سبيريت"، على أن تُكمل أو تحل في نهاية المطاف محل القاذفة "بي-52 ستراتوفورتريس".
وتؤكد ورقة الحقائق الصادرة عن القوات الجوية الأمريكية أن "بي-21 ستشكّل العمود الفقري لقوة القاذفات المستقبلية، وقد صُممت للعمل في بيئة التهديدات المتقدمة في المستقبل، وستلعب دوراً حاسماً في ضمان القدرة الجوية الأمريكية المستمرة".