يحذر جيانغ من أن أي صراع طويل مع إيران سيكون "كارثيًا" للولايات المتحدة، مستشهدًا بحملة أثينا على صقلية، مشيرًا إلى أن التضاريس الجبلية والمقاومة الداخلية القوية قد تحول أي نجاح عسكري أولي إلى فشل استراتيجي.
أثار أستاذ الفلسفة والتاريخ الصيني-الكندي شيوكين جيانغ جدلًا واسعًا على الإنترنت بعد ظهور محاضرة له تعود إلى عام 2024، توقع فيها أن الولايات المتحدة ستخسر الحرب مع إيران.
وفي المحاضرة، تنبأ جيانغ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعود إلى السلطة ويبدأ حربًا مع الجمهورية الإسلامية، وقد تحقق جزء من هذه التوقعات، ما أكسبه لقب "نوستراداموس الصين"، في إشارة إلى المنجّم الفرنسي نوستراداموس المعروف بتنبؤاته السياسية والجيوسياسية الدقيقة.
ويقدم جيانغ من خلال قناته على يوتيوب "التاريخ التنبؤي" وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي تحليلات لأنماط التاريخ والجغرافيا السياسية لتوقع الأحداث العالمية، مستلهمًا من فكرة "التاريخ النفسي" لأعمال إسحاق عظيموف، وهي فكرة افتراضية تجمع بين الرياضيات وعلم النفس والتاريخ للتنبؤ بسلوك مجموعات كبيرة من البشر على المدى الطويل.
ويشير الأستاذ الصيني إلى ثلاث قوى رئيسية قد تدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مع إيران: الأول، الضغط الذي تمارسه جماعات مؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، مثل اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية (أيباك)، والتي يسعى ناشطوها لإشعال حرب في الشرق الأوسط.
أما العامل الثاني، فهو حرص الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها كقوة عالمية مهيمنة، ما يجعلها أكثر ميولًا للتدخل العسكري في مناطق استراتيجية.
أما العامل الثالث، فيرتبط بالصراع الإقليمي بين إيران والسعودية، الذي اتخذ خلال السنوات الأخيرة شكل مواجهات غير مباشرة وحروب بالوكالة في عدة مناطق من الشرق الأوسط.
ويحذر جيانغ من أن أي صراع طويل مع إيران سيكون "كارثيًا" للولايات المتحدة، مستشهدًا بحملة أثينا على صقلية، مشيرًا إلى أن التضاريس الجبلية والمقاومة الداخلية القوية قد تحول أي نجاح عسكري أولي إلى فشل استراتيجي، مؤكّدًا أن أسوأ سيناريو محتمل سيكون إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، ما قد يؤدي إلى استنزاف عسكري وسياسي كبير.
وبعد انتشار توقعه حول خسارة الولايات المتحدة الحرب، ظهر جيانغ في برنامج Breaking Points على التلفزيون الأمريكي، وشرح تحليله لكيفية تطور الصراع، مؤكدًا أن إيران تمتلك مزايا كبيرة في حرب استنزاف طويلة الأمد، وأن الإيرانيين استعدوا لهذه اللحظة منذ أكثر من 20 عامًا.
وأضاف أن الإيرانيين أجروا تجارب عدة، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2025، تمكنوا خلالها من دراسة وتحليل قدرات الضرب لكل من الإسرائيليين والأمريكيين، واستفادوا من ثمانية أشهر إضافية للاستعداد الكامل للهجوم الجديد، حسب رؤيته.
وأشار جيانغ إلى أن جماعات الحلفاء الإيرانيين مثل الحوثيين وحزب الله وحماس وضعت استراتيجيات لفهم العقلية الأمريكية وإضعافها تدريجيًا، مؤكدًا أن الحرب ستستمر طويلًا وأن العالم بعد انتهائها لن يكون كما كان.
كما شدد على أن إيران تخوض "حربًا ضد الاقتصاد العالمي بأكمله"، مستهدفة القواعد الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي والبنية التحتية الحيوية لتلك القواعد، محذرًا من أن الخطوة التالية قد تشمل محطات تحلية المياه، التي تعتبر شريان حياة لهذه الدول بسبب نقص مصادر المياه العذبة.
وقال: "إذا دمّرت إيران محطة تحلية المياه في الرياض، السعودية، وهي مدينة يقطنها 10 ملايين نسمة، سينفد الماء خلال أسبوعين".
يُذكر أن جيانغ عضو في فريق بحث بمبادرة الابتكار التعليمي العالمي في جامعة هارفارد، وقد ألّف كتابًا حول إصلاح التعليم ونسّق برامج دراسية دولية في عدد من أبرز الجامعات الصينية.