يزعم ممثلو الادعاء في لوائح الاتهام المكونة من آلاف الصفحات أن شبكة الفساد تعود إلى عام 2014، أي قبل خمس سنوات من تولي إمام أوغلو منصبه.
بدأت، اليوم الاثنين، محاكمة عمدة إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، مع 400 متهم آخرين في قضية فساد كبرى، بعد نحو عام من توقيفه في إجراءات يقول معارضون إنها تستهدف تحجيم أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.
المحاكمة التي تعقد في مجمع محاكم سيليفري غربي إسطنبول، تشمل إلى جانب إمام أوغلو مئات الموظفين الحاليين والسابقين في بلدية إسطنبول الكبرى، بينهم أكثر من 106 رهن الاعتقال الاحتياطي.
ويواجه المتهمون اتهامات بالانتماء إلى "شبكة إجرامية منظمة" للتلاعب بالمناقصات العامة وتلقي رشاوى والابتزاز، يُزعم أن عملياتها تركزت في مكتب العمدة.
حظر احتجاجات وتجمّع رمزي للمؤيدين
وفي إجراءات أمنية مشددة، فرضت السلطات حظراً شاملاً على الاحتجاجات داخل دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد حول قاعة المحكمة. ومع ذلك، تجمع المئات من المؤيدين على مسافة بعيدة، رافعين صور إمام أوغلو إلى جانب صور العشرات من رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري المعتقلين في مدن أخرى، وفقاً لمراسل وكالة فرانس برس.
وصعد إمام أوغلو سياسياً بعد فوزه برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، في ضربة موجعة لأردوغان وحزبه، ليصبح لاحقاً أبرز وجوه المعارضة.
لكن مساره السياسي اصطدم بعقبات قضائية متلاحقة منذ إعلان نيته الترشح للرئاسة نيابة عن حزب الشعب الجمهوري. فبعد إعلان ترشحه، ألغت جامعة إسطنبول شهادته الجامعية، وهو شرط أساسي للترشح لمنصب الرئاسة، ثم اعتُقل في مداهمة منزلية العام الماضي.
وعلى الرغم من اعتقاله، أجرى حزب الشعب الجمهوري تصويتاً رمزياً اختار فيه إمام أوغلو مرشحاً له في الانتخابات الرئاسية المتوقعة العام المقبل. لكنه يواجه الآن عقوبة تراكمية غير مسبوقة: إذ تصل مدة السجن المطلوبة في حال إدانته بجميع التهم إلى أكثر من 1900 عام.
خسائر بالمليارات وتهمة تجسس إضافية
ويزعم ممثلو الادعاء في لوائح الاتهام المكونة من آلاف الصفحات أن شبكة الفساد تعود إلى عام 2014، أي قبل خمس سنوات من تولي إمام أوغلو منصبه.
وكان المدعي العام السابق لإسطنبول، أكين غورلك، قد صرح في وقت سابق بأن الأنشطة المنسوبة لإمام أوغلو تسببت في خسارة الدولة التركية 160 مليار ليرة (حوالي 2.85 مليار جنيه إسترليني) على مدى عقد كامل.
ولم تتوقف التهم عند هذا الحد، فقد وجّه القضاء الشهر الماضي تهمة التجسس لإمام أوغلو، بزعم تسريب بيانات ناخبين إلى جهات أجنبية.
اتهامات بتسييس القضاء وشهود سريين
وتصف منظمات وهيئات حقوقية المحاكمة بأنها ذات دوافع سياسية. وقالت هيومن رايتس ووتش إنها تمثل "تتويجاً لحملة استمرت 17 شهراً من قبل السلطات التركية لإزاحة إمام أوغلو من المشهد السياسي"، مشيرة إلى الاعتماد على "شهود سريين" واستهداف واسع لرؤساء بلديات المعارضة، لا سيما من حزب الشعب الجمهوري، في عموم البلاد.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن التحقيقات المكثفة تصاعدت بعد تعيين أكين غورلك مدعياً عاماً لإسطنبول.
وفي تطور لافت، عُين غورلك قبل شهر وزيراً للعدل في تعديل وزاري، وهو المنصب الذي يشرف على النظام القضائي في البلاد.