قام وفد رفيع المستوى من هونغ كونغ بزيارة كازاخستان، عارضا إقامة شراكات جديدة في عدد من القطاعات الاقتصادية، منها الخدمات المهنية لدعم الشركات الساعية لدخول أسواق الجانبين.
قام الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، بزيارة كازاخستان على رأس أكبر وفد يترأسه في رحلة خارجية، يضم 75 مسؤولا ورجال أعمال يمثلون قطاعات اللوجستيات والطاقة الخضراء والتعدين والتكنولوجيا والتعليم، في وقت ارتفعت فيه تجارة الصين مع آسيا الوسطى بنسبة 12% على أساس سنوي.
وأعرب رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، الذي التقى لي، عن ثقته في أن الزيارة ستفتح آفاقا جديدة لتعزيز التعاون المتبادل المنفعة، وتوسيع الاتصالات التجارية، وإطلاق مشروعات مشتركة واعدة، من بينها مجالات الاستثمار والتمويل والرقمنة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى النقل واللوجستيات.
وقال توكاييف: "من المؤكد أن هذا الحدث سيعطي دفعة إضافية لتطوير التعاون بين كازاخستان وهونغ كونغ، وعلى نطاق أوسع بين كازاخستان والصين، التي تربطنا بها شراكة استراتيجية شاملة عميقة الجذور".
وأضاف: "تحافظ بلداننا على مستوى عال من الحوار السياسي، وتعمل بنشاط على تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري، وينطبق الأمر نفسه على علاقاتنا مع هونغ كونغ".
وقال نائب وزير العدل في هونغ كونغ، الدكتور تشيونغ كوك كوان، لـ"يورونيوز" إن هذه البعثة صُممت لإبراز دور هونغ كونغ كـجسر يربط بين شركات البر الرئيسي الصيني الساعية إلى التوسع دوليا وأسواق آسيا الوسطى.
وأوضح: "لا شك في أن آسيا الوسطى تمثل سوقا واعدة وناشئة جديدة لمؤسسات البر الرئيسي الصيني".
وتابع: "كما ترون، يضم هذا الوفد شركات من هونغ كونغ، وهي متميزة خصوصا في القطاع المالي وكذلك في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا. ولدينا أيضا شركات من البر الرئيسي الصيني، ويمكنكم أن تلاحظوا في القائمة أن من بينها بعضا من كبريات مؤسسات البر الرئيسي الصيني".
وتُعد المنصة الإلكترونية التي يشرف عليها مثالا بارزا على نوع التعاون الذي تسعى إليه هونغ كونغ؛ فهدفها توفير قاعدة بيانات لمقدمي الخدمات المهنية للشركات القادمة من هونغ كونغ والبر الرئيسي الصيني الراغبة في دخول الأسواق الخارجية.
وأوضح الدكتور تشيونغ: "في الماضي، كانت الشركات الصينية التي تسعى إلى دخول الأسواق الدولية من دون الاستفادة من الخدمات المهنية في هونغ كونغ تواجه تحديات كبيرة وحالات فشل عديدة، لأنها لم تكن ملمة بثقافة الأعمال أو الأطر التنظيمية في الأسواق الخارجية".
وأضاف: "بالنسبة لمقدمي الخدمات المهنية في هونغ كونغ، ليست آسيا الوسطى سوقا جديدة، وقد جئت مع هذا الوفد بالعديد من قصص النجاح. فعلى سبيل المثال، تستأجر شركات طيران في آسيا الوسطى طائرات من شركات طيران صينية، ونحن نساعد في إتمام مثل هذه الصفقات".
أساس قانوني مشترك
وتضمّنت زيارة الوفد محطة في "مركز أستانا المالي الدولي"، الذي يعمل وفقا لقواعد القانون العام الإنجليزي، وهو الإطار القانوني نفسه المعمول به في هونغ كونغ.
وقال تشيونغ إن هذا الأساس القانوني المشترك يخلق فرصا مباشرة للمحامين والمتخصصين الماليين في هونغ كونغ للقيام بدور الوسطاء أمام شركات البر الرئيسي الصيني العاملة في كازاخستان وعبر آسيا الوسطى.
وأضاف: "يمكن للشركات القادمة من البر الرئيسي الصيني أن تأتي إلى هنا تحت إرشاد ممارسي المهن القانونية من هونغ كونغ، وليس من الصين القارية فقط، بل أيضا رجال الأعمال القادمين من الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم".
وتتزامن الزيارة مع طفرة أوسع في الانخراط الاقتصادي الصيني في أنحاء آسيا الوسطى.
فقد بلغ حجم التجارة بين الصين والدول الخمس في آسيا الوسطى 106,3 مليار دولار (91,3 مليار يورو) خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وفقا لوزارة التجارة الصينية، متجاوزا وتيرة نمو العام السابق بست نقاط مئوية.