كانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قد أفادت بأن الهجوم الذي وقع في 28 فبراير/شباط أدى إلى مقتل 165 شخصاً.
أشارت تقديرات استخباراتية أولية إلى احتمال أن تكون الولايات المتحدة مسؤولة عن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم عدد كبير من الطالبات، في حادثة أثارت موجة واسعة من الجدل والتساؤلات بشأن ملابساتها.
وبحسب ما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية عن مصدر مطلع على المعلومات الاستخباراتية الأولية، فإن التقييم الأولي يرجّح أن الضربة لم تكن موجهة عمداً إلى المدرسة، بل ربما وقعت نتيجة خطأ في تحديد الهدف، وأوضح المصدر أن الهجوم قد يكون ناتجاً عن استخدام معلومات استخباراتية قديمة صنّفت المنطقة "عن طريق الخطأ" على أنها ما تزال جزءاً من منشأة عسكرية إيرانية.
شبهات حول مسؤولية أمريكية
ووفقاً لما أوردته الشبكة الأمريكية نقلاً عن مصدرين مطلعين، فإن المحققين يعتقدون أن القوات الأمريكية قد تكون المسؤولة عن الضربة، في ظل عدم وجود نشاط عسكري إسرائيلي في تلك المنطقة وقت وقوع الهجوم، وأشار المصدران إلى أن الجيش الأمريكي كان يعمل في محيط المنطقة المستهدفة، ما عزز فرضية مسؤوليته المحتملة عن القصف.
كما نقلت "سي بي إس نيوز" عن مصدر حكومي إسرائيلي تأكيده أن إسرائيل لم تكن وراء الهجوم، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي لم يكن ينفذ أي عمليات عسكرية بالقرب من المدرسة في ذلك الوقت.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن التحقيق في ملابسات الحادثة ما يزال جارياً، مشيرة إلى أنه لم يتم التوصل إلى أي استنتاجات نهائية حتى الآن، وقالت إن "التحقيق مستمر، ولا توجد استنتاجات في الوقت الراهن"، مضيفة أن الادعاء بحسم المسؤولية في هذه المرحلة "غير صحيح وغير مسؤول".
وكان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، قد أقر بأن الجيش الأمريكي يحقق في الحادثة، وقال خلال مؤتمر صحافي: "نحن نحقق في ذلك، نحن بالطبع لا نستهدف مدنيين أبداً، لكننا ننظر في الأمر ونجري تحقيقاً".
من جهته، قال وزير الخارجية ماركو روبيو للصحافيين إن الولايات المتحدة لن تستهدف مدرسة عمداً، مضيفاً: "وزارة الحرب ستحقق في ذلك إذا كانت هذه الضربة من تنفيذنا، وأحيل سؤالكم إليهم".
وفي إطار التعليقات الرسمية، أحال البنتاغون الأسئلة إلى القيادة المركزية الأمريكية. وقال المتحدث باسمها الكابتن تيموثي هوكينز: "سيكون من غير المناسب التعليق نظراً لأن الحادثة لا تزال قيد التحقيق".
تحقيقات مستقلة تشكك في رواية ترامب
في سياق متصل، قالت مجموعة التحقيقات المفتوحة Bellingcat إن تحليلها لمقطع فيديو تم نشره حديثاً يبدو أنه يتناقض مع تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اتهم إيران بالمسؤولية عن الانفجار.
وكانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قد أفادت بأن الهجوم الذي وقع في 28 فبراير/شباط أدى إلى مقتل 165 شخصاً، ونشرت Bellingcat مقطع فيديو قصيراً مدته ثلاث ثوانٍ كانت قد بثته وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الأحد، وظهر في الفيديو مقذوف يصيب مبنى ويتسبب في تصاعد سحابة كثيفة من الدخان.
بدورها أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن خبراء في تحليل صور الأقمار الصناعية يرجّحون أن المدرسة أصيبت خلال موجة قصف استهدفت قاعدة قريبة تابعة للحرس الثوري الإيراني، ويعتقد الخبراء أن إحدى القنابل قد انحرفت عن هدفها أو سقطت داخل نطاق المدرسة بسبب قربها من الموقع العسكري.
وأشارت الوكالة إلى أن القيادة المركزية الأمريكية والجيش الإسرائيلي لم يقدما تعليقاً فورياً على طلبات التوضيح بشأن الحادثة.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة رويترز عن محققين عسكريين أمريكيين ترجيحهم أن تكون القوات الأمريكية مسؤولة عن الهجوم الذي استهدف مدرسة للبنات في إيران ، إلا أنهم أكدوا أن التحقيقات لم تُستكمل بعد، ولم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية حتى الآن.
مأساة مدرسة "الشجرة الطيبة"
استهدف هجوم صاروخي مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران صباح السبت 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وتُعد المدرسة مؤسسة تعليمية غير ربحية تقدّم خدماتها لأبناء وبنات منتسبي القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد بث مشاهد لجنازة جماعية للفتيات، حيث ظهرت توابيت صغيرة ملفوفة بالأعلام الإيرانية تُنقل من شاحنة وسط حشد كبير باتجاه موقع الدفن.
تحذيرات دولية من استهداف المدنيين
على الصعيد الدولي، دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" جميع الأطراف إلى حماية الأطفال والمنشآت التعليمية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، مؤكدة ضرورة ضمان حماية المدنيين في أوقات النزاع.
وأشارت المنظمة إلى أن ما لا يقل عن 20 مدرسة و10 مستشفيات تعرضت لأضرار في إيران منذ بدء الهجمات، الأمر الذي يهدد وصول الأطفال إلى التعليم والخدمات الصحية الأساسية.
كما دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في وقت سابق إلى إجراء تحقيق في الهجوم على المدرسة، من دون أن يحدد الجهة التي يعتقد أنها مسؤولة، وقالت المتحدثة باسم المكتب رافينا شامداساني خلال مؤتمر صحافي في جنيف: "تقع مسؤولية التحقيق في الهجوم على القوات التي نفذته".
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن الأطفال شكّلوا نسبة كبيرة من ضحايا الهجمات، موضحة أن نحو 30% من الذين قُتلوا خلال الهجمات الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران هم من الأطفال.