كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 شباط/فبراير تتسبب في "أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية".
كشف فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن المخزونات النفطية المتاحة لدى الحكومات والقطاع الصناعي لا تزال تتجاوز 1.4 مليار برميل، في تصريح أدلى به الاثنين عقب أيام من قرار الوكالة ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وأكد بيرول في بيان مصور أن الوكالة "مستعدة لطرح كميات إضافية إذا لزم الأمر"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي كإجراء وقائي لمواجهة الاختناق الحالي في الإمدادات الناجم عن تراجع إنتاج منتجي الخليج.
وشدد بيرول على أن عودة إمدادات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية تتطلب بالدرجة الأولى "استئناف العبور في مضيق هرمز"، محذراً من أن ضخ كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي "ليس حلاً طويل الأمد" للضغوط التي تواجهها الاقتصادات العالمية والمستهلكون.
وأوضح أن الإجراءات الاحتياطية تهدف فقط إلى حماية الأسواق ريثما يتم استعادة التدفقات الطبيعية للنفط عبر المضيق الاستراتيجي.
تقرير دولي: الحرب تسبب أكبر اضطراب في تاريخ أسواق النفط
كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 شباط/فبراير تتسبب في "أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية".
وأشار التقرير إلى تراجع الإنتاج العالمي من الخام بما لا يقل عن 8 ملايين برميل يومياً، مع امتناع ناقلات النفط عن عبور مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس الإنتاج العالمي، بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية.
وأكدت الوكالة أن الشحنات العابرة حالياً لا تتجاوز 10% من مستويات ما قبل الأزمة التي كانت تبلغ نحو 15 مليون برميل يومياً في 2025، مع استمرار الغموض حول جدول زمني لتعافي حركة الشحن في ظل غياب مؤشرات لتراجع الأعمال الحربية.
استقرار نسبي لـ"برنت" رغم تقلبات حادة واستئناف التحميل بالفجيرة
ولم يطرأ تغيير يُذكر على العقود الآجلة لمزيج "برنت" في منتصف جولة حافلة بالتقلبات يوم الإثنين، بعدما كانت قد ارتفعت بأكثر من 40% خلال الأسبوعين الماضيين.
وفي تطور ميداني، استؤنف تحميل النفط في ميناء الفجيرة الرئيسي في الإمارات، بعد تعرضه لثاني هجوم بطائرات مسيرة خلال ثلاثة أيام، إلا أن إنتاج البلاد من الخام لا يزال منخفضاً بنحو النصف، في مؤشر على استمرار تداعيات الاضطرابات الأمنية على البنية التحتية النفطية في المنطقة.
400 مليون برميل تخفض الأسعار ودول آسيوية تنتظر الدعم
كانت أسعار النفط قد قفزت إلى ما يقارب الضعف بعد اندلاع الحرب، مسجلة نحو 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع إلى حدود 100 دولار إثر موافقة وكالة الطاقة الدولية في 11 آذار/مارس على أكبر عملية إفراج عن النفط في تاريخها بواقع 400 مليون برميل.
ووصف بيرول هذا الإجراء بأنه كان له "أثر مهدئ" على الأسواق، لكنه أشار إلى استمرار "التحديات الكبيرة".
وأعلن أن دولاً من بينها كولومبيا والهند وسنغافورة وتايلاند وفيتنام أعربت عن استعدادها لدعم المزيد من عمليات الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية إذا دعت الحاجة. وفي خطوة تؤكد حدة الضغط على الإمدادات، قالت الوكالة الأحد إن النفط الناتج عن أكبر سحب للاحتياطيات في التاريخ سيتاح فوراً في الأسواق الآسيوية.
وانخفضت أسعار النفط الخام الثلاثاء بشكل حاد، بعد عبور ناقلة النفط الإيرانية "غيلر" مضيق هرمز وبثها إشارات عبر جهاز التتبع لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وفقاً لبيانات مراقبة الحركة البحرية.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط تراجعاً بأكثر من 5% ليصل إلى 93.37 دولاراً، بينما انخفض خام برنت بنسبة 2.77% مسجلاً 100.28 دولار للبرميل.
عراقجي: المضيق مغلق أمام الأعداء
وفي ظل هذا التباين بين مؤشرات انفراج حركة الملاحة والتصريحات السياسية المتشددة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة بدأت الحرب بهدف دفع إيران إلى "الاستسلام دون شروط"، متّهماً إياها بالسعي لطلب مساعدة دول أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأكد عراقجي أن المضيق لا يزال مفتوحاً للملاحة، لكنه "مغلق أمام أعدائنا" وفق تعبيره.
ونفى الوزير الإيراني إرسال أي رسائل إلى "الأعداء" لطلب وقف الحرب، مشدداً على أن إنهاء النزاع يجب أن يتم بطريقة لا تتيح تكرار الهجمات على إيران مستقبلاً.