أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ينتظر وصول مشاة البحرية الأميركية "بفارغ الصبر"، مؤكّدًا جاهزيته الكاملة لـ"مفاجآت بحرية" في مواجهتهم.
أفاد موقع "بوليتيكو" بأن جزيرة خرج الإيرانية الصغيرة باتت تمثل الهدف الأبرز في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتُشير التحركات الراهنة إلى أن استهداف البنية التحتية النفطية في هذه الجزيرة قد يصبح العامل الحاسم في تحديد مسار الحرب الجارية، فضلًا عن تداعياتها السياسية المباشرة على الصعيد الداخلي للولايات المتحدة.
وبدأ ترامب مهاجمة الجزيرة، وهي الشريط البالغ طوله 5 أميال وتمر عبرها معظم صادرات النفط الإيرانية، أواخر الأسبوع الماضي في إطار حملته ضد إيران، محذرًا من احتمال شن هجوم أوسع في المستقبل لإجبار طهران على التوقف عن استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي.
وقال ترامب للصحفيين: "يمكننا تعطيل نفطهم في الجزيرة.. الشيء الوحيد الذي لم نستهدفه هو النفط نفسه، لأننا إذا دمرنا ما أسميها الأنابيب، وهي معقدة جدًا، فسيستغرق الأمر وقتًا طويلًا لإعادة بنائها".
خيارات ترامب
يدرس الرئيس الأمريكي خيارات تتراوح بين السيطرة على الجزيرة أو تدمير بنيتها التحتية النفطية لوقف الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
وبحسب "بوليتيكو" فإن الإقدام على أي تحرك عسكري ضد الجزيرة يضع الرئيس الأمريكي أمام مخاطر باهظة، إذ قد يشعل فتيل حرب شاملة تستهدف فيها إيران بنية الطاقة التحتية في منطقة الخليج، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، ويعزز من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في نفق الركود.
ويملك النظام الإيراني بدائل لتصدير النفط عبر موانئ وخطوط أنابيب أخرى، ما يعني أن ضرب خرج لن يوقف صادرات النفط بالكامل.
ومع ذلك، يرى ترامب أن ارتفاع أسعار الوقود محليًا "ألم مؤقت" يمكن تحمّله لتحقيق مكاسب طويلة الأمد، لكنه حذر من أن أي خطأ قد يطيل الأزمة ويؤثر على الانتخابات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن قرار واشنطن بشأن جزيرة خرج سيكون نقطة تحول في مسار الصراع، مع تداعيات تتجاوز المنطقة لتشمل الاقتصاد العالمي والتوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.
وحذر خبراء من أن استهداف البنية التحتية النفطية لإيران قد يعزز نفوذ التيار المتشدد داخل البلاد ويقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية لاحقًا. وعلق المستشار السابق في البنتاغون، مايكل روبين، قائلاً: "الدرس الذي تعلمناه في العراق هو أن لا تدمر بنية دولة تريد أن تكون حليفك في اليوم التالي لتغيير النظام".
أما المخاطر السياسية والاقتصادية، فتشير إلى أنه حتى في حال انتهاء الحرب، قد يستغرق استقرار إمدادات النفط عدة أشهر، وأي خطأ في التعامل مع خارك قد يطيل الأزمة ويؤثر على الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر.
وقد حذر نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، من أن مهاجمة الجزيرة قد تحول النزاع إلى "مستنقع" مشابه لحرب فيتنام، بينما تقدر الخسائر المحتملة بنحو مليوني برميل يوميًا من النفط على الأسواق العالمية، ما قد يدفع الأسعار إلى 200 دولار للبرميل.
تدخل بري أمريكي وشيك؟
أفادت مصادر أمريكية لشبكة "إن بي سي" بنشر وحدة من مشاة البحرية في المنطقة خلال الأيام المقبلة، بعد مغادرتها قاعدة سان دييغو قبل الموعد المقرر.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ينتظر بـ"فارغ الصبر" وصول مشاة البحرية الأمريكية، مؤكداً أنه مستعد بالكامل لـ"كشف مفاجآت بحرية لهم".
وأظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز/إبسوس" أن نحو 65% من الأمريكيين يعتقدون أن الرئيس ترامب قد يأمر بشن حرب برية واسعة في إيران، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين لهذه الخطوة 7%، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وأوضح الاستطلاع، الذي شمل 1545 بالغًا أمريكيًا على مدى ثلاثة أيام، أن شعبية ترامب بقيت مستقرة نسبيًا عند 40%، بزيادة طفيفة مقارنة باستطلاع أُجري عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، مع هامش خطأ يبلغ نحو 3 نقاط مئوية.
وأفادت رويترز بأن إدارة ترامب تدرس خيارات لنشر آلاف الجنود الأمريكيين لتعزيز عملياتها في المنطقة، بما يشمل استخدام القوات الجوية والبحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع بحث سيناريوهات قد تمتد إلى نشر قوات على الساحل الإيراني أو في جزيرة كرج، التي تعتبر مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.
في المقابل، صرح ترامب يوم الخميس بأنه "لن يرسل قوات إلى أي مكان"، مؤكدًا أنه لن يكشف عن خططه العسكرية في حال قرر القيام بأي خطوة مستقبلية. وعند سؤاله عن تحذيرات إيران من أن أي عملية برية أمريكية قد تتحول إلى سيناريو شبيه بحرب فيتنام، قال ترامب: "أنا حقًا لا أخاف من أي شيء."
وفي تصريحات سابقة، وصف العملية البرية في طهران بأنها "مضيعة للوقت"، موضحًا: "لقد خسروا كل شيء، خسروا أسطولهم البحري، لقد خسروا كل ما يمكن أن يخسروه."