رغم الهدنة المعلنة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، تواصل إسرائيل قصف القطاع بشكل شبه يومي. وتتبادل مع حماس الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.
كشفت مباحثات القاهرة الجارية بين الفصائل الفلسطينية ووسطاء من قطر ومصر وتركيا عن تقدم في النقاشات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة بعد الحرب، بعدما وافقت الفصائل المشاركة، وبينها حركة حماس، على مبدأ "حصر السلاح" بيد هيئة فلسطينية يتم التوافق عليها، في إطار البحث عن آلية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية ومصادر متابعة للمفاوضات لوكالة فرانس برس.
وأكدت المصادر أن الفصائل أنجزت صيغة موحدة للرد على المقترحات التي قدمها الوسطاء بشأن القضايا العالقة، بما يشمل ملف السلاح وإدارة القطاع والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، في وقت تتواصل فيه الجهود لدفع المفاوضات نحو استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغزة.
صيغة فلسطينية موحدة
وقال المستشار الإعلامي لرئيس حركة حماس طاهر النونو لوكالة فرانس برس إن المباحثات التي تستضيفها القاهرة منذ أربعة أيام شهدت "تقدما ملموسا"، موضحا أن وفد حماس والفصائل المشاركة أعد "صيغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول" بشأن بنود خارطة الطريق التي عرضها الوسطاء لاستكمال تنفيذ خطة ترامب الخاصة بغزة.
وبحسب مصدر مطلع على المفاوضات تحدث إلى فرانس برس، فإن المقترح الذي صاغته الفصائل يتضمن حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية واحدة يتم التوافق عليها، على أن يترافق ذلك مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وصولا إلى انسحاب كامل من قطاع غزة.
وأضاف المصدر أن الوثيقة المقترحة تنص أيضا على توفير ضمانات دولية تكفل تنفيذ الاتفاق والحفاظ على الاستقرار ومنع العودة إلى الحرب.
اتفاق مشروط
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على محادثات القاهرة لفرانس برس إن الوسطاء وحركة حماس توصلوا إلى "صيغة مشروطة" تتعلق بملف حصر السلاح في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الأطراف تدرس إمكانية إصدار بيان بشأن هذه التطورات مساء الثلاثاء.
غير أنه توقع أن تواجه هذه الصيغة رفضا من جانب إسرائيل ومن الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، موضحا أن إسرائيل لا تزال تتمسك بمطلب تسليم جميع الأسلحة إلى قوات الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها بموجب خطة ترامب.
وفي السياق نفسه، أفاد مصدر مطلع بأن حماس أبلغت الوسطاء أن الفصائل الفلسطينية وافقت على مناقشة مسألة حصر السلاح ضمن إطار سلطة فلسطينية متفق عليها، لكنها رفضت نزع السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية التي تعتبرها الحركة محاولة لإنهاء "المقاومة" وخلق حالة من الفوضى.
إدارة غزة والإعمار ضمن المباحثات
وأوضح النونو أن المباحثات لم تقتصر على ملف السلاح، بل تناولت أيضا القضايا العالقة من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تثبيت الحقوق السياسية والثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني، وتسريع وصول اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة وتسلمها مهامها، إضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية وبدء عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.
على ماذا تنص خطة ترامب؟
وتنص الخطة التي تم التوصل على أساسها إلى وقف إطلاق النار في غزة بعد حرب استمرت عامين، على مرحلة أولى شهدت تبادل رهائن وسجناء بين حماس وإسرائيل، ووقف الأعمال القتالية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية في القطاع، إلى جانب زيادة تدفق المساعدات الإنسانية.
أما المرحلة الثانية فتقضي بتولي لجنة وطنية فلسطينية إدارة قطاع غزة تحت إشراف مجلس السلام برئاسة ترامب، بالتوازي مع نزع سلاح حركة حماس، وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
ويحاول الوسطاء تسريع الانتقال إلى هذه المرحلة، رغم استمرار الخلافات والعقبات التي تعترض تنفيذها.
هدنة قائمة واتهامات متبادلة
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات وقصف شبه يومي على قطاع غزة، بينما تتبادل مع حركة حماس الاتهامات بخرق الاتفاق.
ووفقا لما أوردته وكالة فرانس برس، فقد قُتل ما لا يقل عن 970 فلسطينيا منذ بدء الهدنة، في حين قتل خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها داخل قطاع غزة.