قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة حيث تقع منشأة نووية في جنوب إسرائيل، جاء "ردا" على قصف "العدو" منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.
أصيب أكثر من 51 شخصًا في إسرائيل، مساء السبت، إثر ضربة صاروخية إيرانية إستهدفت مدينة ديمونة في صحراء النقب، مما أدى إلى انهيار مبنى بالكامل، فيما لا تزال عمليات الإنقاذ متواصلة في المنطقة.
وأقر الجيش الإسرائيلي بأن المدينة تعرضت لهجوم صاروخي، وسط انتشار مشاهد على وسائل التواصل تظهر لحظة سقوط قذيفة متفجرة من علو شاهق، ما أدى إلى انفجار هائل وكرة من النيران.
وجاء في بيان الجيش أنه: "قبل السقوط، جرت محاولات لاعتراض الإطلاق، وسيتم التحقيق في الحادث. ونؤكد أن منظومة الدفاع ليست محكمة بالكامل، ولذلك يجب الاستمرار في الالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية".
وتقع ديمونة في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية. وتنتهج إسرائيل سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسميا إن مفاعل ديمونة مخصص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقا لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنها تمتلك 90 رأسا نوويا، وهي القوة النووية الوحيدة منطقة الشرق الأوسط.
بدورها، أوضحت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن فرقها تعاملت مع عشرات الجرحى في عدة مواقع، بينهم طفل في العاشرة وامرأة في الأربعين، وُصفت حالتهما بالمتوسطة. ونشرت الشرطة الإسرائيلية صورًا لعناصرها داخل مبنى ظهرت في جداره فجوة كبيرة.
وتزامنت الضربات على جنوب إسرائيل مع إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه الشمال، حيث دوت صفارات الإنذار في منطقة الجليل الغربي قرب نهاريا.
وبحسب موقع "واينت" العبري، يُتوقع إلغاء الدروس غدًا في ديمونة وبلدة يروحام المجاورة، مع السماح باستمرار الأنشطة التعليمية في المرافق التي تتوفر فيها مساحات محمية وفق تعليمات الجبهة الداخلية.
وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات من استهداف إسرائيلي لـ منشأة نطنز النووية في إيران. وكتبت وكالة "تسنيم" الإيرانية: "لقد تلقى العدو مرة أخرى درسًا لا يُنسى. الهجوم الصاروخي على منطقة ديمونة نقل مجددًا رسالة واضحة: لا توجد أي منطقة آمنة من الصواريخ الإيرانية. وعلى العدو أن يستسلم قبل فوات الأوان" فيما كتب التلفزيون الرسمي الإيراني أن قصف ديمونة "رد" على الهجوم على منشأة نطنز النووية.
من جانبه، أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد مجيد موسوي، أن بلاده "تسيطر صاروخيًا على سماء الأراضي المحتلة"، مؤكدًا أن "التكتيكات الجديدة وأنظمة الإطلاق المستخدمة في الموجات المقبلة ستثير رعب القادة الصهاينة والأمريكيين"، مضيفًا أن "سماء الأراضي الجنوبية المحتلة ستبقى مضاءة لساعات هذه الليلة" وفق تعبيره.
بدوره، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إن "أنظمة أكثر حداثة وتطورًا دخلت ساحة المعركة ضمن الجولة الجديدة من العمليات"، محذرًا من أن "ساحة القتال ستصبح أكثر ضيقًا وصعوبة على العدو مقارنة بالسابق".
أهمية ديمونا
وتكتسب ديمونا أهمية استراتيجية خاصة، إذ تقع قرب مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يشكل محور البرنامج النووي الإسرائيلي غير المعلن، في ظل سياسة "الغموض النووي" التي تتبعها تل أبيب.
ويُعد الموقع من أكثر المنشآت تحصينًا في البلاد، وتحميه منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات. وكانت إيران قد هددت في وقت سابق من الشهر الجاري باستهدافه في حال مضت إسرائيل والولايات المتحدة في مساعٍ لتغيير النظام في طهران، وفق ما نقلته وكالة "إسنا" شبه الرسمية عن مسؤول عسكري إيراني.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني، قد بثّ في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي مشاهد قال إنها تتعلق بالبرنامج النووي الإسرائيلي، مؤكّدًا أن طهران حصلت على ما وصفه بـ"كنز بيانات" مرتبط بإسرائيل.
ويعود بناء مركز الأبحاث النووي في ديمونة إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي بدعم فرنسي، فيما أخفت إسرائيل لسنوات طبيعته العسكرية، وقدمته في وقت ما للمسؤولين الأمريكيين على أنه مصنع نسيج.
رد بريطاني على محاولة استهداف قاعدة دييغو غارسيا
على صعيد متصل، قال مصدر رسمي بريطاني لوكالة الصحافة الفرنسية إن إيران لم تنجح الجمعة في توجيه ضربة إلى قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي، في رد على ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إطلاق طهران صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة التي تبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية.
وأعلنت الحكومة البريطانية الجمعة أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قاعدتي دييغو غارسيا وفيرفورد في جنوب غرب إنجلترا لشن ضربات على "مواقع صواريخ وقدرات إيرانية تُستخدم في مهاجمة سفن بمضيق هرمز".
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية، السبت، إن "هجمات إيران المتهورة وتصعيدها في المنطقة واحتجازها مضيق هرمز رهينة تشكل تهديدًا للمصالح البريطانية وحلفاء بريطانيا".
في المقابل، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، خلال اتصال هاتفي، أن أي استخدام أمريكي للقواعد البريطانية سيُعتبر "تواطؤًا في العدوان" على الجمهورية الإسلامية.