تظهر هذه التطورات أن طهران، التي اتبعت لسنين استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" ودعمت الفصائل المسلحة في المنطقة لخلق ما يُسمى بـ"دوائر النار" حول إسرائيل، تسعى الآن لإعادة توحيد جبهاتها وبناء ما خسرته منذ السابع من أكتوبر.
في تطور لافت، توعّد الحرس الثوري الإيراني إسرائيل بالدخول المباشر على خط جبهتي لبنان وغزة، وذلك ردًا على ما وصفه بـ"الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين" في كلا المنطقتين، في وقت أطلقت فيه إيران الموجة الـ 46 من الصليات الصاروخية على الدولة العبرية.
ووجّه الحرس الثوري في بيانه رسالة إلى الجيش الإسرائيلي بالقول: "نحذر الجيش الإجرامي للكيان من أنه في حال استمرار الجرائم بحق المدنيين في لبنان وفلسطين، فإن مواقع تمركز قوات العدو في شمال فلسطين المحتلة وحزام غزة ستستهدف دون أي تردد بهجمات صاروخية ومسيّرة مكثفة من قبل جمهورية إيران الإسلامية وحرس الثورة الإسلامية".
بيان طهران جاء بالتزامن مع بدء حديث واشنطن عن وجود رغبة بإجراء مفاوضات، حيث ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، أنه أوقف نيته بمهاجمة محطات الطاقة الإيرانية بسبب محادثات جارية مع الجمهورية الإسلامية، وهو ما نفته الأخيرة.
ومع ذلك، فإن الإشارات حول الانفتاح المبدئي لم تخبُ تمامًا، إذ أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأن دولًا وسيطة تبذل جهودًا لترتيب اجتماع رفيع المستوى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يجمع بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وبحسب التقرير، سيضم الاجتماع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي.
وكانت مصادر إيرانية قد تحدثت عن تمسك طهران بمطالبها في المفاوضات، ومنها التعويضات، ووقف استهداف حزب الله، والانسحاب من لبنان، في خطوة تعكس ربط الجبهتين الإيرانية واللبنانية ببعضهما على الصعيد السياسي كما هما مرتبطتان عسكريًا.
غزة على طاولة المفاوضات؟
والآن، فإن بيان الحرس الذي شمل غزة يفتح بابًا للتساؤلات عما إذا كان المفاوضون الإيرانيون سينتزعون في أي محادثات مع واشنطن مكتسبات لحركة حماس، التي تلقت مؤخرًا مقترحًا لنزع سلاحها من مجلس السلام التابع للرئيس دونالد ترامب، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".
تطور الاستراتيجية الإيرانية
وتظهر هذه التطورات أن طهران، التي اتبعت لسنين استراتيجية "الصبر الاستراتيجي" ودعمت الفصائل المسلحة في المنطقة لخلق ما يُسمى بـ"دوائر النار" حول إسرائيل، تسعى الآن لإعادة توحيد جبهاتها وبناء ما خسرته منذ السابع من أكتوبر.
ومع تصاعد وتيرة التهديدات الإيرانية، تبدو طهران وكأنها تحاول تصحيح "أخطاء الماضي" وإعادة جمع أوراقها، بينما تضع واشنطن شروطًا عالية السقف، منها وقف دعم الفصائل في المنطقة، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الطرفين في التوصل إلى تفاهمات.
لكن حتى في حال قبول واشنطن بالشروط الإيرانية، إلى أي مدى يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عمل طيلة الأشهر الماضية على فصل الجبهات، أن يقبل بصفقة واحدة تعيد توحيدها؟