قال الرئيس الأميركي إن إيران قدمت للولايات المتحدة "هدية كبيرة جدا" على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين، مضيفًا أن المحادثات تتم مع "الأشخاص المناسبين" في طهران.
وأوضح ترامب أن الإيرانيين يسعون بشدة للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بعد تضرر قدراتهم العسكرية بشكل كبير، لافتًا إلى أن القوات البحرية والجوية الإيرانية لم تعد موجودة عمليًا، ولم يتبق لديها أي مضادات للطائرات أو أجهزة رادار فعالة، ولا قادة قادرين على إدارة هذه القوات.
وأشار ترامب إلى أن بلاده حققت "إنجازات جيدة" في هذه المفاوضات، مؤكدًا أن المخزون الإيراني من الصواريخ تقلص إلى حد كبير، وأن هذا يضعف قدراتهم العسكرية ويجعلهم أكثر استعدادًا للتفاوض.
وزعم الرئيس الأمريكي أن الإيرانيين استهدفوا حاملة الطائرات أبراهام لينكولن بنحو 100 صاروخ، مؤكدًا أنه تم اعتراضها جميعا على حد تعبيره.
واعتبر ترامب أن إيران قدمت للولايات المتحدة "هدية كبيرة جدا" على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل. وقال: "كانت هدية كبيرة جدا، توازي قيمتها مبلغا طائلا من المال".
وأوضح أن الإيرانيين مستعدون لإبرام صفقة بأي ثمن، وأن التوصل إلى اتفاق أصبح أولوية لهم بعد الضغوط العسكرية التي تعرضوا لها.
وأكد ترامب بشكل قاطع أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف، وأن هذا الأمر غير مسموح به على الإطلاق، مشيرًا إلى أن واشنطن حصلت على موافقة إيران على عدم تطوير أي أسلحة نووية مستقبلية.
وأكد أن الهدف من المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق مستدام يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة ويحد من التهديدات النووية.
وأشار ترامب إلى أن كبار المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يشاركون في المباحثات مع وزير الخارجية الإيراني ماركو روبيو، في إطار الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأضاف أن المحادثات تجري في بيئة حرة، وأن الولايات المتحدة تتحرك بحرية في أجواء العاصمة الإيرانية للتواصل مع المسؤولين الإيرانيين بطريقة مباشرة وفعالة.
وفيما يتعلق بالقيادة الإيرانية، أكد ترامب أن إيران لم تعد تمتلك زعيمًا فعليًا قادرًا على إدارة الوضع العسكري والسياسي، وأنه تم التوصل إلى اتفاق ضمني مع الورثة الشرعيين للمرشد الأعلى لإيران لضمان التقدم في المفاوضات.
وأشار ترامب إلى أنه "نشهد الآن تغييرا للنظام بإيران"، مفسرًا ذلك بأن "القادة الحاليين يختلفون تماما عن السابقين".
وتابع ترامب قائلاً إن الولايات المتحدة مستمرة في مراقبة الوضع عن كثب، وأن أي خطوة تتخذها إيران ستؤثر مباشرة على سير المفاوضات، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي هو التوصل إلى اتفاق يحفظ مصالح كل الأطراف ويمنع أي تطوير للأسلحة النووية.
مخاوف إسرائيلية
وفي سياق مرتبط، كشفت مصادر إسرائيلية لموقع أكسيوس الأمريكي أن قادة إسرائيل يشككون في صحة مزاعم الولايات المتحدة بأن إيران عرضت تقديم تنازلات حقيقية في المفاوضات الجارية.
وأعربت المصادر عن قلقها من أن الاتفاق المحتمل قد لا يحقق الأهداف الأمنية لإسرائيل، ويحد من قدرتها على شن ضربات مستقبلية ضد المنشآت الإيرانية إذا اقتضت الحاجة.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب عن مخاوفه من أن أي اتفاق قد يتضمن تنازلات كبيرة من جانب إيران دون أن يحقق الردع الكامل الذي تصبو إليه تل أبيب.
ويأتي هذا التحفظ في وقت ينتظر فيه الوسطاء الإقليميون وواشنطن رد إيران بشأن إمكانية عقد محادثات سلام محتملة، المقرر أن تبدأ هذا الخميس.
ويعكس هذا الموقف الإسرائيلي التوازن الدقيق بين دعم المفاوضات الأمريكية لإحلال السلام الإقليمي، والحفاظ على مصالح إسرائيل الاستراتيجية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران.
تحركات دبلوماسية وشروط إيرانية
ومنذ أن قام الرئيس الأمريكي ترامب بتمديد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز حتى 27 مارس 2026، بدأت الدوائر الدبلوماسية بالتحرك من خلال طرح مبادرة بهدف عقد مباحثات بين البلدين.
وأشارت تقارير صحفية أمريكية وإسرائيلية إلى اتصالات غير مباشرة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين بارزين، بما في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لبحث مقترح محتمل يتضمن تسليم إيران مخزون اليورانيوم المخصب مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
ورغم النفي العلني، نقل وسطاء عن اهتمام إيران بإنهاء الصراع، لكنها وضعت شروطًا يعتبرها الجانب الأمريكي بالغة الصعوبة. وتشمل هذه الشروط وقف كافة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية فورًا، والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الاقتصادية والميدانية الناتجة عن الحرب والعقوبات.
كما تصر طهران على الحصول على ضمانات دولية "قانونية" بعدم انسحاب واشنطن من أي اتفاق مستقبلي، رافضة تقييد حقها في التخصيب أو برنامجها الصاروخي. وتعتبر السيطرة على مضيق هرمز ورقة ضغط سيادية غير قابلة للتفاوض.
وتشترط إيران أيضًا رفعًا شاملًا وفعليًا لكافة العقوبات التي أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرضها، بما في ذلك العقوبات النفطية والمصرفية، وترفض الرفع التدريجي المشروط.