يحتجز مادورو (63 عاما) وزوجته سيليا فلوريس في سجن في بروكلين منذ نحو ثلاثة أشهر بعدما اعتقلتهما قوات خاصة أميركية من مجمعهما السكني في كراكاس مطلع كانون الثاني/يناير.
يعود الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو للمثول مجددًا أمام محكمة في نيويورك، الخميس، في محاولة لإسقاط لائحة الاتهام الموجهة إليه بتهم الاتجار بالمخدرات، وذلك للمرة الثانية منذ إيقافه خلال عملية أمريكية مطلع العام الجاري.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة يناير/كانون الثاني، التي احتجّ خلالها على اعتقالهما من قبل القوات العسكرية الأمريكية، قائلًا: "أنا غير مذنب. أنا رجل نزيه، والرئيس الدستوري لبلدي". كما دفعت فلوريس أيضًا ببراءتها.
ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يطلب أيّ منهما الإفراج بكفالة. ولم يحدد القاضي ألفين هيلرستين موعدًا للمحاكمة بعد، رغم إمكانية حدوث ذلك خلال الجلسة.
وتجمع متظاهرون خارج المحكمة رافعين أعلام فنزويلا ولافتات كتب عليها "أطلقوا سراح الرئيس مادورو"، كما رددوا شعارات مناهضة للتدخل العسكري الأمريكي.
وفي العاصمة الفنزويلية كاراكاس، تجمع مئات الأشخاص، بينهم أنصار الحزب الحاكم وموظفون حكوميون وعناصر من ميليشيات مدنية دعمًا لمادورو.
وعُرضت خلف المنصة الرئيسية صورة للزوجين خلال مراسم تنصيب مادورو في يناير 2025، مرفقة بعبارة: "مرّ 83 يومًا على اختطافهما".
وكان المتظاهرون يجهزون المكان لمتابعة جلسة المحكمة، دون علمهم بأن المحاكم الفيدرالية الأمريكية لا تسمح بالكاميرات.
شهد ظهور نيكولاس مادورو السابق في نيويورك إجراءات أمنية استثنائية، حيث نُقل بمروحية من بروكلين إلى مانهاتن، قبل أن ترافقه قافلة أمنية إلى المحكمة خلال دقائق.
وعادة ما تفرض السلطات في نيويورك تدابير أمنية مشددة لتنظيم تنقل الشخصيات المهمة، خصوصًا وسط الازدحام الشديد.
أبرز قضاة أمريكا
ويُشرف على القضية القاضي ألفين هيلرستين، البالغ من العمر 92 عامًا، وقد عيّنه الرئيس بيل كلينتون عام 1998.
ويُعد من أبرز القضاة، في الولايات المتحدة، وأصبح قاضياً أقدم منذ 2011، ما يعني أنه تقاعد جزئياً من المنصب الكامل لكنه ما زال ينظر بالقضايا ويصدر الأحكام، محافظاً على نشاطه القضائي وخبرته الطويلة في التعامل مع القضايا المعقدة والحساسة حتى اليوم.
وخلال مسيرته الطويلة، تعامل هيلرستين مع طيف واسع من القضايا البارزة، شملت ملفات الإرهاب والأمن القومي، ونزاعات مالية شديدة التعقيد، إضافة إلى دعاوى مدنية كبرى، من بينها قضايا مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
تركيز على أتعاب المحامين
ورغم تعقيد القضية، من غير المتوقع أن تتناول الجلسة الحالية الجوانب القانونية الثقيلة، إذ يتركز النقاش على كيفية دفع أتعاب المحامين، في ظل العقوبات الأمريكية التي تمنع الحكومة الفنزويلية من تحويل الأموال مباشرة.
و نظرًا لمحدودية المقاعد داخل المحكمة، بدأ اصطفاف الحضور قبل يوم كامل، حيث استعانت بعض المؤسسات الإعلامية بأشخاص لحجز أماكن مسبقًا، بحسب أسوشيد برس.
وتتهم لائحة الاتهام مادورو بإدارة شبكة واسعة لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة لأكثر من 25 عامًا، وتسهيل دخول كميات ضخمة من الكوكايين بالتعاون مع جهات أمنية فنزويلية.
في المقابل، ينفي مادورو التهم، بينما يرى أنصاره أن اعتقاله جاء في إطار سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتغيير النظام في فنزويلا.