يشكّل ملف تسليم حماس أسلحتها أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الجارية لتنفيذ خطة ترامب وتثبيت وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
كشفت وثيقة اطلعت عليها "رويترز" أن "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم لحركة حماس مقترحاً لنزع السلاح على خمس مراحل، يتضمن جدولاً زمنياً يمتد لثمانية أشهر، تبدأ خلاله الحركة بتسليم أسلحتها تدريجياً مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج من القطاع.
الوثيقة التي تحمل عنوان "خطوات إكمال تنفيذ خطة ترامب الشاملة للسلام في غزة"، تضع آلية مفصلة لتدمير شبكة الأنفاق التي تُعتبر العمود الفقري للقدرات العسكرية للحركة، وتنتهي بـ"التحقق النهائي" من خلو القطاع من الأسلحة، باستثناء وجود إسرائيلي في محيط أمني.
خمس مراحل تمتد لثمانية أشهر
يقسم الجدول الزمني للخطة عملية نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي إلى خمس مراحل متعاقبة:
المرحلة الأولى (15 يوماً): تتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" السيطرة الأمنية والإدارية على القطاع، وتبدأ الخطوات التمهيدية لجمع الأسلحة.
المرحلة الثانية (الأيام 16-40): تقوم إسرائيل بإزالة جميع الأسلحة الثقيلة من المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بما فيها المدفعية الثقيلة والدبابات، مع نشر قوة أمنية دولية.
المرحلة الثالثة (الأيام 30-90): وهي الأكثر كثافة، حيث تسلم حماس جميع أسلحتها الثقيلة ومعداتها العسكرية للجنة الوطنية لإدارة غزة، وتسمح بتدمير كامل شبكة الأنفاق والمتفجرات والبنية التحتية العسكرية.
المرحلة الرابعة (الأيام 91-250): تقوم قوات شرطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة بجمع وحصر جميع الأسلحة المتبقية بما فيها البنادق والمسدسات، فيما تبدأ القوات الإسرائيلية الانسحاب التدريجي.
المرحلة الخامسة (التحقق النهائي): تشهد انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من غزة باستثناء وجود في محيط أمني، مع انطلاق جهود إعادة الإعمار الشاملة.
مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"
وتنص الوثيقة المكونة من 12 بنداً على أن جميع الفصائل المسلحة في غزة، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي، ستشارك في عملية نزع السلاح التي تشرف عليها "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة.
وجاء في الوثيقة أن القطاع "سيُدار وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث لا يجوز حيازة الأسلحة إلا للأفراد المصرح لهم من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتوقف جميع الفصائل المسلحة أنشطتها العسكرية".
وأنشئت "لجنة التحقق من جمع الأسلحة" لهذه الغاية، وهي هيئة سيشرف على تشكيلها نيكولاي ملادينوف، المبعوث الرئيسي لمجلس السلام. كما اشترطت الوثيقة ألا تبدأ إعادة الإعمار إلا في المناطق المحددة كمناطق منزوعة السلاح.
نزع السلاح.. عقدة المفاوضات
يمثل ملف تسليم حماس أسلحتها نقطة الخلاف الأكبر في المحادثات الجارية لتنفيذ خطة ترامب، وتثبيت وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي بعد عامين من حرب مفتوحة بين الجانبين.
وكانت الحركة قد رفضت مراراً دعوات سابقة إلى إلقاء السلاح، الذي يُعتقد أن غالبيته نُقل وخُزن في الأنفاق امتداداً لسنوات من التجهيز العسكري. ورغم ذلك، قال مسؤول في حماس إن الحركة تدرس الوثيقة التي لم تتطرق إلى موضوع إقامة دولة فلسطينية أو الاستقلال.
وتأتي الخطة في ظل واقع ميداني معقد، حيث لا يزال وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي يترك إسرائيل مسيطرة على أكثر من نصف مساحة غزة، فيما تحتفظ حماس بقبضتها على النصف الآخر من القطاع الذي يقطنه مليونان من الفلسطينيين، غالبيتهم بلا مأوى بعد عامين من القصف الإسرائيلي المتواصل.
موقف الفصائل من الخطة
في المقابل، أصدرت ثلاثة فصائل فلسطينية، بينها الجهاد الإسلامي، بيانات ناقدة للخطة يوم الخميس، معتبرة أنها أعطت أولوية غير متوازنة لنزع السلاح على حساب ملفات مثل إعادة الإعمار والانسحابات العسكرية الإسرائيلية.
من جهتها، لم تصدر حركة حماس أي تعليق رسمي علني حتى الآن، رغم تأكيد أحد مسؤوليها صحة الوثيقة وذكره أن الحركة تدرس بنودها بدقة.
وتجدر الإشارة إلى أن خطة الـ12 نقطة لم تتضمن أي إشارة إلى مسألة الدولة الفلسطينية أو الاستقلال، في وقت تسيطر فيه إسرائيل حالياً على أكثر من نصف قطاع غزة، بينما تتمسك حماس بالسيطرة على النصف الآخر الذي يقطنه مليونان من السكان، معظمهم باتوا بلا مأوى بعد قصف متواصل استمر لعامين.